*قلب من زجاج وقلب من حجر** حكايات شروق خالد
حماتي مشيت وراها 11 شغالة من كتر الخوف والظلم، والأخيرة كانت ناوية تسرق أي حاجة وتهرب، بس أنا حكايتي معاهم كانت مختلفة تماماً.
ابني "ياسين" كان عنده تلات أيام بس، وفجأة لونه بقى أزرق ونفسه بيتقطع بين إيديا. حماتي "فوزية" وقفت بكل برود وقالت لي: "بلاش دلع مخلصات، ده مجرد شوية برد، إنتي بس بتألفي عشان تلفتي النظر وتنكدي علينا."
جوزي "هاني" كان واقف ماسك موبايله وتايه، وأمه بتوشوشه: "يا هاني مراتك تعبانة وبتتخيل، هي مش عايزانا نسافر نحتفل بعيد ميلادي في الساحل." أنا صرخت فيه: "اطلب الإسعاف يا هاني، الواد بيموت!" لكن فوزية شدت منه الموبايل وقالت له: "سيبك منها، دي تهيؤات بعد الولادة."
المصيبة مكنتش هنا بس، المصيبة إني اكتشفت إنهم سرقوا الفيزا بتاعتي وحجزوا بيها الفندق والطيران. لما حاولت أخد شنطتي، فوزية زقتني وخدت الكارت وقالت لي ببرود: "دي فلوس العيلة، وإحنا محتاجين ننبسط." وخدت ابنها ومشوا وسابوني في البيت والباب مقفول، والواد بينازع بين إيديا.
هاني ساب ابنه اللي لونه بقى أزرق عشان يروح يشرب
طلبت الإسعاف من الساعة اللي في إيدي، وصاحبتي الدكتورة جت وخدونا على المستشفى. طلع الواد عنده عيب خلقي في القلب، والدكتور قال لي: "لو كنتِ تأخرتي عشر دقائق كمان، كان مات."
طول الخمس أيام اللي هما قضوها في السفر، كانت تجيني رسائل البنك: "تم سحب 10 آلاف جنيه من محل كذا.. تم دفع 5 آلاف في مطعم كذا.." كنت سايباهم يغرقوا نفسهم، وكنت بجمع فيديوهات كاميرات المراقبة اللي في البيت وهي بتسجل كل كلمة، وكل زقة، وكل لحظة سابوا فيها طفل بيموت عشان يتفسحوا.
بعد خمس أيام، لقيتهم داخلين من بوابة الفيلا، شايلين شنط "براندات" وضحكتهم مالية وشهم، ووشهم محروق من الشمس. هاني شافني واقفة على السلم، وشي كان زي التلج.
قال لي وهو بيضحك: "ها يا كلير، لسه الواد مألف تمثيلية الزرقان دي ولا خف؟"
قلت له ببرود: "ياسين في العناية المركزة للقلب، بقاله 5 أيام بين الحياة والموت.
الضحكة اختفت من على وشه، والشنط وقعت من إيده، وإزازة البرفان الغالية اتكسرت على الأرض. بص لي برعب وقال: "بتقولي إيه؟"
في اللحظة دي، طلعت من ورايا القوة اللي كنت مجهزاها؛ المحامي بتاعي ومعاه اتنين من المباحث. فوزية بدأت تصرخ: "إيه ده؟ إنتوا مين؟"
المحقق بص لها وقال: "مطلوب القبض عليكم بتهمة إهمال طبي عرض حياة طفل للخطر، والسرقة بالإكراه، والاعتداء."
بصيت لهاني وهو بيتكلبش وقلت له: "الفسحة اللي إنت روحتها دي، تمنها كان ابنك.. والنهاردة تمنها مستقبلك."
سابوني وخرجوا وهما بيترجوني، وأنا مكنتش شايفة قدامي غير صورة ياسين وهو بيتنفس لوحده لأول مرة، وعرفت إن القصر اللي كان بيخوف الكل، أنا اللي قفلت بابه عليهم للأبد.
وقفت فوزية تصرخ وهي بتحاول تخبي الشنط اللي في إيدها ورا ضهرها، وكأن الماركات العالمية اللي سارقة تمنها هتحميها من اللي جاي: "إنتي اتجننتي يا كلير؟ إنتي بتبلغي عننا؟ ده أنا حماتك وده جوزك أبو ابنك!"
بصيت لها وعيني مفيش فيها غير القسوة وقلت لها: "إنتي مكنتيش حماتي، إنتي كنتي السارقة اللي
هاني كان واقف زي العيل الصغير، وشه اللي كان "محروق من شمس الساحل" بقى أصفر زي الليمونة. حاول يقرب مني وهو بيترعش: "كلير، أنا كنت فاكرك بتبالغي، والله أمي قالت لي إنك عايزة تنكدي علينا بس.. أنا مكنتش أعرف إن الموضوع بجد!"
ضحكت بوجع وقلت له: "مكنتش تعرف؟ والواد اللي كان لونه زي لون البحر اللي كنت بتصيف قدامه ده؟ مكنتش شايفه؟" شاورت للمحامي بتاعي، فطلع ملف الصور والتقارير الطبية: "دي صور ياسين في العناية، ودي تقارير الدكاترة اللي بتقول إن التأخير كان ممكن يقتله، وده فيديو الكاميرا وإنتوا خارجين بالشنط وهو بيطلع في الروح."
المحقق قرب من فوزية وكلبش إيدها وهي بتصوت وبتدعي عليا: "يا فاجرة يا خرابة البيوت! بقى بتعملي فينا كده عشان شوية تعب؟" المحقق رد عليها بحدة: "يا حاجّة، إنتي مش بس أهملتي طفل، إنتي سرقتي كروت بنكية وصرفتي مبالغ تتعدى الـ 100 ألف جنيه في 5 أيام، وده لوحده جناية."
هاني بص لي بكسرة وهو بيتاخد على البوكس: