*قلب من زجاج وقلب من حجر** حكايات شروق خالد
ابني عامل إيه؟ عايز أشوفه."
رديت عليه وأنا بقفل باب البيت في وشه: "ياسين بقى كويس، وبقى له أم بس.. ومن النهاردة، لا إنت ولا أمك ليكم مكان في حياتنا. الفلوس اللي صرفتوها في الساحل، كانت تمن خروجكم من حياتي للأبد."
رزعت الباب وراهم، ولأول مرة من يوم الولادة، حسيت إني قادرة أتنفس. القصر اللي كان الكل بيخاف من جبروت فوزية فيه، بقى هادي، وبقى ملكي أنا وابني. مسكت الموبايل ومسحت كل صورهم، وكلمت المستشفى عشان أتطمن على ياسين، وأنا عارفة إن اللي جاي هيكون أصعب في المحاكم، بس على الأقل، ابني هيرجع لبيت مفهوش "وحوش" بتلبس براندات.
حكايات شروق خالد
وقفت فوزية تصرخ وهي بتحاول تخبي الشنط اللي في إيدها ورا ضهرها، وكأن الماركات العالمية اللي سارقة تمنها هتحميها من اللي جاي: "إنتي اتجننتي يا كلير؟ إنتي بتبلغي عننا؟ ده أنا حماتك وده جوزك أبو ابنك!"
بصيت لها وعيني مفيش فيها غير القسوة وقلت لها: "إنتي مكنتيش حماتي، إنتي كنتي السارقة اللي دخلت بيتي، وهو مكنش أب، ده كان المتفرج اللي ساب ابنه يزرقّ ويموت عشان ميزعلكيش."
هاني كان واقف زي العيل الصغير، وشه اللي كان "محروق من شمس
ضحكت بوجع وقلت له: "مكنتش تعرف؟ والواد اللي كان لونه زي لون البحر اللي كنت بتصيف قدامه ده؟ مكنتش شايفه؟" شاورت للمحامي بتاعي، فطلع ملف الصور والتقارير الطبية: "دي صور ياسين في العناية، ودي تقارير الدكاترة اللي بتقول إن التأخير كان ممكن يقتله، وده فيديو الكاميرا وإنتوا خارجين بالشنط وهو بيطلع في الروح."
المحقق قرب من فوزية وكلبش إيدها وهي بتصوت وبتدعي عليا: "يا فاجرة يا خرابة البيوت! بقى بتعملي فينا كده عشان شوية تعب؟" المحقق رد عليها بحدة: "يا حاجّة، إنتي مش بس أهملتي طفل، إنتي سرقتي كروت بنكية وصرفتي مبالغ تتعدى الـ 100 ألف جنيه في 5 أيام، وده لوحده جناية."
هاني بص لي بكسرة وهو بيتاخد على البوكس: "سامحيني يا كلير، ابني عامل إيه؟ عايز أشوفه."
رديت عليه وأنا بقفل باب البيت في وشه: "ياسين بقى كويس، وبقى له أم بس.. ومن النهاردة، لا إنت ولا أمك ليكم مكان في حياتنا. الفلوس اللي صرفتوها في الساحل، كانت تمن خروجكم
رزعت الباب وراهم، ولأول مرة من يوم الولادة، حسيت إني قادرة أتنفس. القصر اللي كان الكل بيخاف من جبروت فوزية فيه، بقى هادي، وبقى ملكي أنا وابني. مسكت الموبايل ومسحت كل صورهم، وكلمت المستشفى عشان أتطمن على ياسين، وأنا عارفة إن اللي جاي هيكون أصعب في المحاكم، بس على الأقل، ابني هيرجع لبيت مفهوش "وحوش" بتلبس براندات.
مرت الشهور، وياسين كبر وبقى مالي عليا الدنيا، وصحته بقت زي الفل بعد العملية. القصر اللي كان زمان ماليان نكد وسيطرة فوزية، بقى كله لعب وضحك وهدوء. أما هاني وأمه، فكانوا غرقانين في المحاكم. فوزية قضت فترة في الحبس بتهمة السرقة والنصب، وخرجت مكسورة، لا حيلتها فلوس ولا حد من العيلة راضي يبص في وشها بعد ما الفضيحة انتشرت في كل مكان.
هاني حاول يبعت لي رسايل كتير، يتوسل إني أخليه بس يشوف ابنه من بعيد، كان بيقول: "أنا غلطت، كنت مغيب ورا كلام أمي، بلاش تحرميني من ياسين." لكن ردي كان واحد وقاطع: "اللي هان عليه ابنه وهو بيموت عشان خروجة، ملوش مكان في حياته وهو عايش."
وفي يوم، وأنا قاعدة في الجنينة مع ياسين، لقيت جرس الباب بيرن. فتحت ولقيت هاني واقف،
بصيت له بمنتهى الهدوء، مكنش فيه في قلبي لا غل ولا حب، كان فيه فراغ تام. قلت له: "الاعتذار مش ليا، الاعتذار للياسين لما يكبر ويسألني: هو بابا كان فين وأنا قلبي كان بيقف؟ وقتها هوريه الفيديوهات وهو اللي يقرر يسامحك ولا لأ."
قفلت الباب، ورجعت شلت ياسين اللي كان بيضحك لي، وحسيت إني فعلاً انتصرت. القصة مكنتش مجرد خادمة بتسرق أو زوجة بتنتقم، القصة كانت عن "أم" قررت إنها تكون الدرع اللي بيحمي ابنها من أي حد، حتى لو كان أقرب الناس ليه.
دلوقتي، كل ما أبص للصورة اللي اتصورت لي وأنا بغطي ياسين وبطمن عليه، بفتكر إن الاهتمام الصادق والحب هما اللي بيعيشوا، أما الزيف والبراندات والمظاهر، فكلها بتقع في أول اختبار حقيقي للإنسانية. القصر بقى منور بضحكة ياسين، ودي كانت أغلى ثروة قدرت أطلع بيها من الحكاية دي.
**قلب من زجاج وقلب من حجر**
حكايات