الفرصة الأخيرة حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

يتصل، بس تليفونها كان مقفول. لأول مرة في حياته يحس بالرعب ده، مش رعب الفضيحة ولا رعب الفلوس، رعب إنه فعلاً خسر إيفيلين.
وصل المطار ونزل من العربية وهي لسه بتتحرك، جري وسط الصالة وزق الناس لحد ما وصل لبوابة B23.
الطيارة طلعت؟.. زعق في الموظفة وهو بيلهج.
الموظفة بصت له بأسف لسه قافلين الباب وحالاً بتتحرك على الممر يا فندم.
افتحي الباب ده! أنا ياسين المنشاوي! مراتي جوه!
الموظفة هزت رأسها بالرفض ممنوع يا فندم، الطيارة تحت سيطرة البرج دلوقتي.
ياسين وقف قدام القزاز، شاف الطيارة وهي بتبعد ببطء.. شاف أحلامه، استقراره، والست الوحيدة اللي كانت بتحبه بجد وهي بتطير بعيد عنه. خبط بإيده على القزاز بكل قوته وهو بيصرخ باسمها، بس مكنش فيه حد سامعه غير صدى صوته في المطار الفاضي.
في المستشفى، ناردين كانت بتبص لابنها وهي مذهولة. ياسين ساب ابنه، ساب الوريث اللي كان بيتحجج بيه، وجري ورا الست اللي كان بيقول عليها مجرد واجب.
سامح قرب منها وقال بلهجة مسمومة
ياسين بيه بعت رسالة دلوقتي.. بيقولك المصاريف هتتدفع، بس مش عايز يشوف وشك ولا وش الطفل ده تاني.. الحكاية خلصت يا ناردين.
ناردين حست إن السقف بيقع عليها. اللعبة اللي لعبتها عشان تسرق الراجل والفلوس، اتقلبت عليها. بقت أم
عازبة لطفل أبوه اتبرى منه قبل ما يكمل ساعة في الدنيا.
بعد 10 ساعات، الطيارة نزلت في باريس.
إيفيلين فتحت تليفونها، لقت أكتر من 200 مكالمة فائتة ورسايل كتير من ياسين
إيفيلين أنا آسف.. إيفيلين أنا سبتهم وجيتلك.. إيفيلين والله مكنت أقصد..
مسحت الرسايل كلها من غير ما تقرأها.
طلعت من المطار، الهوا البارد لمس وشها، وحست لأول مرة إنها قادرة تتنفس. بصت للدبلة اللي في إيدها، قلعتها ورمتها في أقرب صندوق زبالة قابلها.
ياسين فضل محبوس في مصر، بيحاول يلم أشلاء شركته اللي أسهمها نزلت الأرض بعد الفضيحة، وبيحاول يوصل لإيفيلين اللي اختفت تماماً وكأن الأرض انشقت وبلعتها.
إيفيلين مكنتش بس سابت البيت.. هي سابت له التركة كلها الفضيحة، والطفل اللي مش طايق يشوفه، والذنب اللي هيعيش يطارده طول عمره.
وقفت قدام برج إيفل، فردت دراعاتها وضحكت ضحكة حقيقية.. لأول مرة من تلات سنين، مكنش فيه ريحة ياسين في حياتها، كانت ريحة الحرية وبس.
حكايات شروق خالد
بعد شهرين من الليلة دي، كانت إيفيلين قاعدة في كافيه صغير في حي مونمارت بباريس، قدامها لوحة بترسمها وهدوء مكنتش تحلم بيه.
تليفونها رن، كان سامح المساعد بتاع ياسين، بس المرة دي ردت.
عايز إيه يا سامح؟
يا مدام إيفيلين، ياسين بيه حالته تصعب
على الكافر. الشركة بتنهار، وهو مش بيخرج من المكتب، وكل يوم بيروح المطار يفضل قاعد قدام بوابة B23 بالساعات كأنه مستني طيارة ترجع بالزمن.
إيفيلين شربت قهوتها ببرود
يروح المطار أو يروح النار، ده ميهمنيش. قوله ورقة طلاقي توصلني الأسبوع ده، وإلا الصور اللي معايا النسخة الأصلية هتروح للضرائب وللصحافة العالمية، مش بس في مصر.
ياسين أخد التليفون من سامح وزعق بكسرة
إيفيلين! أنا سبت ابني في المستشفى عشانك! أنا رميت كل حاجة عشان ألحقك! ليه بتعملي فيا كدة؟
ضحكت إيفيلين ضحكة هزت كيانه
سبت ابنك؟ ده يثبت لي إنك مش بس خاين، أنت كمان معندكش قلب. اللي يرمي لحمه عشان يلحق منظره قدام الناس، ميتؤمنش على لقمة عينة. أنت مكنتش بتلحقني يا ياسين، أنت كنت بتلحق كبرياءك اللي اتكسر لما أنا اللي مشيت وسيبتك.
وقبل ما يقفل، كملت
ناردين رفعت عليك قضية إثبات نسب وحجر على ممتلكاتك، والشركة أسهمها بقت في الأرض. مبروك يا ياسين، خسرت الست اللي كانت صاينة بيتك، وخسرت العشيقة اللي كنت فاكرها حب عمرك، وحتى الوريث بقى هو السكينة اللي في ضهرك.
قفلت السكة في وشه، وعملت بلوك نهائي لكل الماضي.
ياسين في مكتبه في القاهرة، بص للكرسي اللي كانت إيفيلين بتقعد عليه لما تيجي تزوره، وحس إن الحيطان بتضيق
عليه. بص لصورة ابنه اللي ناردين بعتتها له مع المحامي، طفل بريء ملوش ذنب، بس ياسين مش قادر يبص في وشه لأنه بيفكره بكل كدبة كدبها.
انتهت قصة ياسين المنشاوي كرجل أعمال ناجح وكزوج، وبقت سيرته على كل لسان كأكبر درس في الندم اللي بيجي متأخر.
أما إيفيلين، فبدأت أول معرض لوحات ليها في باريس، وكان عنوان المعرض بوابة B23.. حيث تبدأ الحياة بعد الوداع. كانت كل لوحة فيه بتحكي عن ست قوية، قررت إنها متكونش طبق جانبي على سفرة حد، وقررت إنها تكون هي المائدة وصاحبة القرار.
حكايات شروق خالد
ياسين كان قاعد في مكتبه والضلمة محاوطاه، قدامه إزازة مية وإيديه بتترعش وهو بيقرأ أخبار البورصة. خسر أكتر من نص ثروته في شهرين، والشركاء الأجانب انسحبوا واحد ورا التاني لأن سمعة المنشاوي بقت مرتبطة بالخيانة والغدر.
الباب اتفتح ودخلت ناردين، بس مكنتش ناردين اللي يعرفها الرقيقة الضعيفة. كانت شايلة ابنها ياسين الصغير في إيد، وفي الإيد التانية ظرف المحامي.
أنت فاكر إنك هترمانا وتجري ورا واحدة باعتك؟.. قالتها وهي بترمي الورق على مكتبه.
ياسين بص لها بقرف اطلعي بره يا ناردين. أنا مش عايز أشوفك ولا أشوفه.
مش بمزاجك.. ناردين ضحكت بانتصار.. المحكمة حكمت لي بنفقة ومؤخر وبسكن، وبما إنك الأب
اللي اتخلى عن ابنه في المستشفى وصورتك
تم نسخ الرابط