التورتة اللي كسرت الصمت حكايات شروق خالد
الجزء الأول بالعربي العامي المصري
خالد ماكس كان حاسس إن في حاجة غلط قبل ما حتى التورتة تتقدم.
الإحساس ده ماكنش جديد عليه. الأب بيبقى فاهم ابنه قبل ما يتكلم، وبيحس بيه قبل ما يشتكي. يفرق بين خجل طبيعي وخوف مستخبي، بين هدوء طفل تعبان وطفل بيحاول ما يعيطش.
بنته ميرا كانت قاعدة في أول ترابيزة في الجنينة لابسة فستان عيد ميلاد لونه موف، عليه ورود بيضا صغيرة على الأطراف. كانت عندها 7 سنين النهارده، وسعيد المفروض يبقى يومها أجمل يوم بس وشها كان ساكت زيادة عن اللزوم.
الجنينة كانت شبه لوحة ألوان بالونات متعلقة في السور، شرائط ورق ملونة في الشجر، وماكينة فقاقيع بتطلع كرات صابون في الهوا، والأطفال بيجروا ويصرخوا من الضحك.
الأهالي واقفين على الأطراف، كل واحد ماسك كوباية عصير وبيتكلم في حاجات عادية مدارس، مصيف، دروس، ونوع الكيكة اللي يبقى شكله شيك في الصور.
ليلى مراته كانت في النص.
ليلى كانت دايمًا بتلفت النظر من أول ما تدخل أي مكان. عارفة تمشي وتضحك وتتصرف كأنها نجمة العرض. فستان أصفر فاتح، شعر مربوط بشكل عفوي بس مكلف، وكل حركة محسوبة.
كانت ماشية بين الناس كأنها بتخرج فيلم مش عيد ميلاد.
خالد! نادت بصوت فيه سيطرة. تعالى شوف الترتيب ده.
قرب منها وهو حاسس بحاجة تقيلة في صدره.
الناس مبسوطة؟ سأل بهدوء.
طبعًا، دي أحسن حفلة ممكن
بص ناحية ميرا لقاها مش بتبص للأطفال ولا اللعب عينيها ثابتة على ترابيزة الهدايا. وفيه بوكس أبيض بسيط مش ملفوف زي الباقي.
قبل ما يسأل، ليلى بصت في الساعة ماما، التورتة جاهزة؟
ظهرت روحية، حماته، من المطبخ وهي شايلة التورتة.
تورتة ضخمة، طبقات، كريمة وردي وبنفسجي، وشكلها متعمل مخصوص عشان الصور مش عشان طفلة.
التورتة الخرافة وصلت! قالت روحية وهي بتضحك.
الأهالي صوروا، والضحك زاد، وليلى صقفّت بحماس.
كلهم ييجوا حوالين ميرا!
ميرا فضلت قاعدة مكانها.
إيديها متشابكة في حضنها، وشها هادي بشكل مقلق مش فرحانة، مش مستنية.
خالد قرب منها أكتر.
في اللحظة دي روحية حطت التورتة قدامها، الشموع ولعت.
غنوا! قالت ليلى.
وابتدى الغنا
كان صوت عالي، متداخل، وضحك الأطفال بيكسر الجو.
بس ميرا
ما ابتسمتش.
خالد فضل يبص لها مش للشموع.
اتمنى يا حبيبتي قالت ليلى وهي مبتسمة ابتسامة واسعة.
ميرا رفعت عينيها
وبصت لخالد.
أنا اتمنيت خلاص.
ضحك خفيف من الناس افتكروه هزار طفلة.
لكن ليلى ابتسامتها اتشدّت شوية.
اطفي الشمع يا ميرا.
ميرا ما اتحركتش.
ثانية ثانيتين
وبعدين ليلى فجأة مسكت التورتة بإيديها الاتنين.
وبصوت عالي قالت والمفاجأة بقى!
وفي لحظة
ضربت التورتة في وش ميرا.
الصوت كان هادي بس اللي حصل كان صدمة.
كريمة غطت وشها، شعرها، عينها، فستانها.
ضحك عالي
لكن فجأة
الصوت بدأ يختفي.
ميرا كانت قاعدة ساكتة.
ما بتعيطش.
ما بتتحركش.
مش بترد.
بس بتبص.
خالد حس إن قلبه وقع.
ولأول مرة
الضحك في الحديقة بدأ يموت واحدة واحدة.
الجزء التاني
خالد واقف مكانه، قلبه بيدق بسرعة غريبة، مش فاهم اللي بيحصل قدامه بنته ميرا، اللي عندها سبع سنين، واقفة بهدوء مخيف، وشها لسه مليان كريمة، بس عينيها ثابتة كأنها مش طفلة خالص.
ليلى مراته، ابتسامتها اللي كانت لسه من شوية واسعة، بدأت تهتز ووشها اتشد لأول مرة.
روحية، حماته، ضحكتها اتقطعت في نصها، وبقت تبص حواليها كأنها بتدور على مخرج من الموقف.
ميرا مشيت ناحية التليفزيون اللي متجهز في الحديقة، خطواتها صغيرة بس واثقة كأنها كبرت فجأة قدامهم كلهم.
خالد قرب منها بسرعة ميرا يا حبيبتي، استني بس، ايه الفلاشة دي؟
ميرا من غير ما تبصله ده حقي ولازم يشوفوه دلوقتي.
ليلى بصت لروحية بسرعة إقفلي الكلام ده فورًا! البنت مش فاهمة هي بتعمل إيه!
بس ميرا كانت أسرع.
ركبت الفلاشة في الشاشة.
وفي ثانية الشاشة اللي كانت هتتعرض عليها صور عيد ميلاد وبسمة أطفال اسودت.
وبعدها اشتغلت.
بس مش صور عيد ميلاد.
كان فيديو.
وصوت ليلى.
في الأول، الهدوء رجع للحديقة الناس قربت تشوف الشاشة من غير ما تفهم.
لكن أول ما الصوت طلع الجو اتجمد.
لو ميرا قالت
خالد حس جسمه بيقع منه.
الصوت كان واضح. دي ليلى.
روحية شهقت إيه ده؟!
والفيديو كمل
مشهد تاني في البيت، ليلى واقفة قدام ميرا، وميرا ساكتة، عينها في الأرض.
انتي لازم تبقي أهدى. مفيش عياط قدام بابا. فاهمة؟
ثم صوت خبط خفيف
خالد اتقدم خطوة اقفلي ده اقفليه حالًا!
بس ميرا رفعت إيدها الصغيرة وقالت بهدوء لسه فيه كمان.
روحية فجأة صرخت دي لعبة! دي طفلة صغيرة، بتألف!
لكن الشاشة كذبتها.
فيديو تاني.
مرات كتير صور، تسجيلات، لحظات اتقصت بعناية كلام قاسي، تجاهل، ضغط، وخوف واضح في عيون ميرا كل مرة كانت ليلى بتبتسم قدام الناس وتقول بنتي مدلعة قوي.
خالد حس إن الأرض بتتهز تحته.
مش بس زعل لأ ده إحساس إن كل حاجة كان فاكرها حقيقية طلعت كدبة كبيرة.
ميرا بصت له أخيرًا.
بابا انت وعدتني إن يوم ما أقول الحقيقة هتصدقني.
سكتت ثانية، وبعدين كملت أنا كنت مستنية عيد ميلادي عشان الكل يبقى موجود.
ليلى صوتها علي دي بتكذب! دي بتخرب بيتنا!
لكن ميرا مدت إيدها للشاشة، وفتحت ملف صوت تاني.
وصوت خالد نفسه مسجل من غير ما يعرف.
يمكن ليلى عندها حق يمكن ميرا فعلاً حساسة زيادة
الصمت وقع.
حتى الأطفال سكتوا.
حتى الهوا كأنه وقف.
خالد بص لمراته لأول مرة يشوفها مش زي ما كان شايفها طول السنين.
وشاف بنته
اللي كانت لحد دلوقتي
ميرا قالت بهدوء دلوقتي فهمت