التورتة اللي كسرت الصمت حكايات شروق خالد
المحتويات
ليه الكيكة كانت لازم تتكسر؟
وساعتها بس
خالد فهم إن اللي حصل من شوية في الكيكة ماكانش هزار.
كان بداية.
الحديقة سكتت واحدة واحدة
الضحك اللي كان مالي المكان من ثواني اتبخر كأنه ماكنش موجود.
ميرا كانت قاعدة في نفس مكانها التورتة على وشها، الكريمة سايبة على خدودها، وشعرها لزق فيه سكر وورد بس الغريب إنها ماعيطتش.
ولا حتى صرخت.
اللي كان مرعب أكتر إنها كانت هادية.
هدوء مش طبيعي لطفلة عندها 7 سنين.
خالد حس قلبه بيخبط في صدره بعنف.
ليلى فضلت واقفة مرفوعة راسها كأن اللي حصل ده هزار كبير وكل الناس لازم تضحك.
Happy birthday! Surprise! قالتها وهي بتضحك بصوت عالي مصطنع.
روحية ضحكت هي كمان بس الضحكة كانت متكسّرة دي أحلى لقطة والله!
لكن واحد واحد الضحك بدأ يختفي.
واحدة من الأمهات بصت بعيد وهي حاسة إن في حاجة غلط.
طفل صغير همس هي مش بتعيط ليه؟
خالد قرب خطوة من بنته.
ميرا يا حبيبتي
ميرا رفعت وشها ببطء.
الكريمة كانت مغرقاها، بس عينيها كانوا أوضح حاجة في الدنيا ثابتين بشكل يخوف.
وبصت له.
بابا
صوتها كان واطي بس ثابت.
ممكن أشغل الهدية دلوقتي؟
سكت.
الهواء نفسه سكت.
هدية إيه؟ قال خالد وهو مش فاهم.
ميرا نزلت من على الكرسي بهدوء غريب على سنها.
مشيت ناحية ترابيزة جانبية عليها هدايا كتير متغلفة بألوان وأشرطة بس هي ما لمستش أي
عدّت عليهم واحد واحد لحد ما وقفت عند بوكس أبيض صغير جدًا بسيط كأنه مش تابع للعيد أصلًا.
خالد بص لليلى بسرعة.
ده إيه؟
ليلى ابتسمت ابتسامة خفيفة مش عارفة جاي مع شوية حاجات من المدرسة يمكن.
ميرا مسكت البوكس.
رجعت للناس.
الكل كان ساكت.
حتى الأطفال وقفوا يلعبوا.
خالد حس إن في حاجة هتحصل حاجة هو مش فاهمها.
ميرا، يا حبيبتي استني نغسل وشك الأول
لكن ميرا هزت راسها.
لازم دلوقتي.
ركبت ناحية الشاشة الكبيرة اللي كانت متجهزة عشان عرض صور العيد ميلاد.
ليلى اتوترت أول مرة مفيش داعي دلوقتي، نفتح الهدايا الأول
ميرا قالت بهدوء ده أهم.
وساعتها
فتحت البوكس.
وجابت منه فلاش ميموري صغيرة.
الحديقة كلها اتجمدت.
خالد حس بقشعريرة في جسمه.
دي جاية منين؟ قال بصوت منخفض.
ميرا ما ردتش.
مشت ناحية الشاشة.
ركبت الفلاشة.
ثانية واحدة
الشاشة سودة.
وبعدين اشتغلت.
لكن مش صور عيد ميلاد.
الصورة كانت غريبة بيت صوت
وبعدين
صوت ليلى.
خالد اتجمد.
روحية قالت ده إيه اللي بيحصل؟
والصوت كمل
ليلى بتتكلم بس نبرة مختلفة تمامًا عن اللي واقفة بيها دلوقتي.
هي مش هتصدق أي حاجة تقولها محدش هيصدق طفلة.
خالد حس الأرض بتتهز تحته.
التليفونات اللي كانت مرفوعة للتصوير بدأت تنزل واحدة واحدة.
ليلى فجأة صرخت اقفلي ده! ده لعب أطفال!
لكن ميرا رفعت إيدها وقالت
وخالد لأول مرة
يبص لبنته ويبدأ يفهم إن عيد الميلاد ده
مش عيد ميلاد عادي خالص.
حكايات شروق خالد
ليلى اتجمدت في مكانها أول مرة ملامحها بدأت تفلت من السيطرة.
اقفليه يا ميرا! دلوقتي! صوتها علي فجأة، بس فيه رجفة ما كانتش موجودة قبل كده.
لكن ميرا ما اتحركتش.
عينها كانت على الشاشة مش على أمها كأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان قوي.
الفيديو كمل
صوت ليلى واضح وهي بتتكلم في أوضة المعيشة
البنت دي بتبالغ طول الوقت حساسة زيادة لو حد سألها هتخلي الدنيا تقلب علينا.
خالد حس إيده بتترعش.
ده مش كلام هزار.
ده بيتقال عن بنته.
روحية شهقت يا ساتر يا رب ده تمثيل!
لكن الشاشة ما كانتش بتمثل.
ظهرت لقطة تانية ميرا قاعدة لوحدها في أوضتها، بتبكي بصوت مكتوم، وليلى واقفة على الباب.
امسحي دموعك محدش بيحب العيال الضعيفة.
الصوت كان هادي بس قاسي زي السكينة.
خالد حس نفسه بيتكسر من جوه.
كل موقف كان بيعدي قدامه كأنه أول مرة يشوفه كل مش مهم، كل هي هتعدي، كل أكيد ليلى تقصد خير
كانوا كلهم بيتجمعوا دلوقتي وبيتحولوا لحقيقة تقيلة.
واحد من الأهالي همس دي مش هزار دي حاجة تقيلة
طفل بدأ يعيط من غير ما حد يفهم ليه.
ليلى التفتت فجأة على الناس ده كله مفبرك! البنت دي عاملاه عشان تلفت الانتباه!
لكن صوتها كان عالي زيادة دفاعي زيادة
ميرا لسه واقفة.
الكريمة لسه على وشها.
بس عينيها كانت ثابتة على أبوها.
بابا قالت بهدوء.
خالد قرب منها ببطء، كأنه خايف ينهار لو جري.
أنا أنا مش فاهم حاجة يا ميرا
ميرا فتحت الفيديو التاني.
صوت تسجيل جديد بس المرة دي كان صوت خالد نفسه.
خالد اتجمد.
يمكن أنا ببالغ يمكن ميرا حساسة شوية ليلى عايزة مصلحتها أكتر مني أكيد
سكت.
الصوت كان هو.
هو فعلًا.
بس إمتى؟ إزاي؟
خالد حس إن رجليه مش شايلينه.
بص لمراته.
ليلى كانت بتتراجع خطوة لأول مرة شكلها مش متحكم.
ده مش صوتك! صرخت.
لكن محدش رد.
الصمت في الحديقة بقى تقيل كأنه حجر على صدر كل واحد واقف.
ميرا قالت بهدوء أنا كنت بجمع كل حاجة عشان النهارده.
خالد بص لها ليه ليه النهارده؟
ميرا رفعت عينيها ليه
عشان النهارده عيد ميلادي والكل لازم يشوف.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت بصوت واطي بس بيه قوة غريبة لطفلة
أنا مش هبقى خايفة تاني.
ليلى صرخت كفاية! اقفلي الفيديو ده!
لكن ميرا بصت لها لأول مرة مباشرة.
انتي قولتيلي قبل كده إن محدش هيصدقني
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلت الجو كله ينهار
بس النهارده بابا شاف.
خالد حس قلبه بيقع.
وبقى واقف ما بين مراته وبنته وحقيقة بدأت تظهر قدامه لأول مرة من غير أي فلتر.
حكايات شروق خالد
الصمت اللي وقع في الحديقة كان تقيل بشكل يخنق.
خالد واقف
ليلى كانت بتبص حواليها بسرعة، عينيها بتدور على أي حد يقف في صفها لكن الناس كلها كانت ساكتة،
متابعة القراءة