عزة نفس في بلاد الذهب. حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

الوقت الصح، وعلى الشخص الصح.
القاعة كلها شهقت. دي فضيحة تانية لسيلينا وعيلتها.. أصل ثروتهم طلع متباع! سيلينا بصت لأبوها اللي كان واقف بعيد ووشه في الأرض، عرفت إن جدي بيتكلم بجد.
ليام إيمرسون ضحك ضحكة خفيفة وقال لسيلينا واضح إن الدايناستي بتاعتكم كانت مبنية على ورق شجر يا سيلينا، وأول ريح طيرتها. وبعدين بص لي وقال بكلمة واحدة خلت جسمي كله يقشعر مبروك يا آنسة إلارا.. بس خدي بالك، اللي بيلبس التاج لازم يتحمل وزنه.
مشى ليام، وساب وراه علامات استفهام كتير. سيلينا خرجت من القاعة وهي بتجري، وصوت كعب جزمتها كان بيخبط في الأرض كأنه صوت انهيار مملكة وارد.
جدي بص لي وقال بصوت واطي الفستان اللي اتقطع ده كان البداية يا بنتي.. دلوقتي إنتي مش بس حفيدة آرثر فال، إنتي صاحبة السر اللي العالم كله بيدور عليه. يلا بينا، الليلة دي خلصت، بس الحرب الحقيقية هتبدأ بكرة الصبح.
خرجت من القاعة وأنا رافعة راسي، والشال بتاع جدي لسه مغطيني.. الياقوتة كانت تقيلة فعلاً، بس مش أتقل من المسؤولية اللي بقيت فيها. أنا مبقتش بتاعة القصايد الضعيفة، أنا بقيت الست اللي هزت عرش ولاد الأكابر في ليلة واحدة.
حكايات شروق خالد
ركبنا العربية المرسيدس السوداء، والسكوت كان سيد الموقف. جدي
كان باصص من الشباك على أنوار المدينة، وأنا كنت لسه حاسة ببرد القاعة في جسمي رغم الشال اللي عليا. الياقوتة كانت لسه حوالين رقبتي، وكأنها حتة من التلج مش راضية تدفى.
جدي.. هو ليام إيمرسون ده يقصد إيه؟ سألته وأنا بحاول أفك القفل بتاع العقد بإيد بتترعش.
جدي لف لي وبص لي بصه كلها حنان بس فيها حذر ليام مش مجرد شاب غني يا إلارا.. ليام ده ابن الراجل اللي كان عايز يشتري الياقوتة دي بأي ثمن زمان، ولما جدي رفض، حاول يدمرنا. ظهوره الليلة دي مش صدفه، ده كان مستني اللحظة اللي تطلعي فيها للنور عشان يبدأ يصفي حسابات قديمة.
وصلنا البيت، البيت القديم اللي ريحته كلها كتب وخشب أبنوس. دخلت أوضتي ووقفت قدام المراية. خلعت الشال وبصيت لقطعة الفستان.. سيلينا قطعت قماش، بس ليام عايز يقطع رقاب، دي الفكرة اللي خطرت في بالي.
تاني يوم الصبح، الدنيا اتقلبت.
مانشيتات الجرائد والمواقع مكنش وراها غير حفيدة آرثر فال الغامضة وفضيحة عيلة وارد. سيلينا اتمسح بكرامتها الأرض، وأبوها أعلن إفلاسه رسمي بعد ما البنوك سحبت الثقة منه لما عرفوا إن أصل ثروتهم متباع.
وأنا قاعدة في المكتبة بساعد جدي، الجرس رن.
فتحت الباب لقيت بوكيه ورد أسود.. ورد غريب، ومعاه كارت صغير مكتوب فيه بخط إيد شيك
جداً
الجمال اللي بيظهر فجأة، بيختفي فجأة.. الياقوتة دي مش حماية ليكي يا آنسة إلارا، دي القيد اللي هيجيبك لحد عندي. نتقابل في حفلة المزاد الجاية.
التوقيع ليام.
رميت الكارت وأنا حاسة إن الهوا حواليا بيضيق. جدي دخل عليا وشاف الورد، ملامحه اتغيرت تماماً، وسحب مفتاح من جيبه وفتح الخزنة المخفية ورا الكتب.
إسمعي يا بنتي.. الياقوتة دي مش مجرد حجر كريم. الياقوتة دي جواها خريطة لأملاك تانية عيلة وارد كانت مخبياها من أيام الحرب، وده السر اللي ليام وعيلته مستعدين يقتلوا عشانه.
في لحظة، الموبايل بتاعي رن برقم غريب. فتحت الخط، جالي صوت هادي جداً، صوت سيلينا بس المرة دي كانت بتعيط، بس مش عياط ندم، ده كان عياط محروق
إفتكرتي إنك كسبتي؟ إنتي دمرتي مستقبلي، بس ليام مش هيسيبك.. أنا بعت له كل اللي أعرفه عنك وعن جِدك.. استعدي يا إلارا، عشان اللي جاي مش هيكون فيه ياقوت يحميكي.
قفلت السكة وأنا ببص لجدي. عرفت إن الليلة اللي فاتت كانت مجرد مقبلات، وإن الطبق الرئيسي لسه بيتحضر على نار هادية.. والمرة دي، مش هينفع أكون مجرد بتاعة قصايد بتستخبى في الشال، لازم أتعلم إزاي أكون صخرة أقسى من الياقوتة اللي لابسها.
جدي مسك إيدي وقال لي كلمة واحدة
حكايات شروق خالد
فات أسبوع
والهدوء اللي كان في البيت كان هدوء ما قبل العاصفة. جدي قفل علينا الأبواب، ومكنش بيسمح لحد يدخل غير عم عبده الراجل اللي شغال معانا من سنين وبنثق فيه زي نفسنا.
في يوم المزاد الكبير، جدي قالي النهارده يا إلارا، مش هتروحي بصفتك حفيدة آرثر فال وبس.. النهارده هتروحي بصفتك صاحبة الياقوتة، والوحيدة اللي معاها مفتاح السر.
لبست فستان أسود سمبل خالص، بس المرة دي مكنش سلف، كان فستان جدي مجهزهولي من حرير غالي مبيتقطعش بسهولة. والياقوتة كانت حوالين رقبتي، كأنها عقد أمان وفي نفس الوقت حكم إعدام.
دخلنا القاعة، والعيون كانت علينا زي الرصاص. ليام إيمرسون كان واقف في نص الصالة، لابس بدلة رمادي غامق، وأول ما شافني ابتسم الابتسامة اللي بتخوفني. قرب مننا وقال بصوت واطي نورتي يا جبل التلج.. كنت فاكر إنك هتخافي تيجي.
رديت عليه بثبات مكنتش أعرف إنه عندي اللي معاه الحق مبيخافش يا ليام، واللي معاه الياقوتة مبيستخباش.
المزاد بدأ، والجو كان مشحون. الكل كان مستني القطعة الأخيرة، وهي صندوق عيلة وارد القديم اللي جدي كان عرضه للمزاد. ليام كان فاكر إن الصندوق ده هو اللي فيه الخريطة، وبدأ يزايد بجنون.
مليون.. اتنين.. عشرة مليون دولار!
ليام بص لي بتحدي ورفع السعر ل 50 مليون
دولار. القاعة كلها سكتت. جدي هز
تم نسخ الرابط