عزة نفس في بلاد الذهب. حكايات شروق خالد
راسه بالرفض، والمزاد رسا على ليام.
ليام قام وقف بانتصار وقرب من المنصة عشان يستلم الصندوق، وبص لي وقالي خسرتي يا إلارا.. الخريطة بقت معايا، ومملكة عيلتي هترجع أقوى من الأول.
جدي ضحك ضحكة هادية خلت ليام يقف مكانه.
جدي قال له مبروك يا ليام.. مبروك على الصندوق الفاضي.
ليام وشه اتقلب وفتح الصندوق قدام الناس، وفعلاً ملقاش فيه غير ورق قديم ملوش قيمة.
ليام صرخ فين الخريطة؟ إنت نصبت عليا!
جدي شاور على الياقوتة اللي في رقبتي وقال بكل ثقة الخريطة مش في ورق.. الخريطة محفورة بالليزر ميكروسكوبياً داخل الياقوتة نفسها، ومحدش يقدر يشوفها ولا يفك شفرتها غير اللي معاه جهاز الرؤية اللي ورثته عن عيلتي.
القاعة اتقلبت هرج ومرج. ليام كان هيتجنن، وسيلينا اللي كانت قاعدة ورا بتبكي بمرارة عرفت إن عيلتها ضاعت للأبد.
خرجنا من القاعة وجدي ماسك إيدي. وقفت قدام باب العربية، وبصيت لليام اللي كان واقف بعيد ووشه مليان غل، وقلت له اللي بيبني قوته على سرقة غيره، بيقع في أول حفرة بيحفرها.. الياقوتة دي رجعت لأصحابها، وإنت وعيلة وارد بقيتوا مجرد قصة قديمة بنحكيها للناس عشان يتعلموا منها.
ركبت العربية، وحسيت لأول مرة إن الياقوتة مابقتش
جدي طبطب على إيدي وقال خليهم يحاولوا.. إحنا خلاص مابقيناش نخاف، وإنتي يا إلارا، بقيتي جوهرة أغلى من أي ياقوت في العالم.
ومشينا في شوارع القاهرة، والأنوار كانت بتلمع في عيني، وأنا عارفة إن دي كانت مجرد نهاية لحكاية قديمة، وبداية لحكاية جديدة بكتبها أنا بدمي وبقوتي.
عدى شهر على ليلة المزاد، والدنيا بدأت تهدى ظاهرياً، بس أنا كنت عارفة إن ليام إيمرسون مش من النوع اللي ينام على هزيمة بالمنظر ده. سيلينا اختفت تماماً من الصورة، سمعت إنها سافرت تعيش مع قرايب لها في الريف بعد ما الحجز نزل على فيلا أبوها، ومبقاش حيلتها حتى تمن الكوافير اللي كانت بتصرف فيه آلاف.
في ليلة شتوية، وأنا قاعدة مع جدي في المكتبة وبنشرب شاي، النور قطع فجأة.
خليكي مكانك يا إلارا، جدي قالها بصوت فيه حذر غريب.
طلعت كشاف موبايلي، ولسه هتحرك، سمعت صوت خربشة على شباك المكتبة.. وبعدها صوت قفل الباب بيتفتح بالمطوة.
دخل تلاتة ملثمين، وفي إيدهم سلاح. واحد منهم قرب مني ومسكني من دراعي بقوة الياقوتة فين يا حلوة؟ مش عايزين شوشرة.
جدي قام وقف رغم تعب رجله سيبوها.. الياقوتة
الملثم ضحك بصوت واطي عرفته فوراً.. ليام؟ قولت الكلمة وأنا مصدومة.
ليام قلع القناع وبص لي بعيون حمراء من الغل آرثر فال فاكر نفسه أذكى من الكل.. الخريطة اللي جوه الياقوتة دي تساوي مليارات، وإنتي يا بتاعة القصايد هتقوليلي شفرتها فوراُ، وإلا جِدك مش هيشوف شروق الشمس بكرة.
كنت مرعوبة، بس افتكرت كلمة جدي الثبات في وقت الشدة هو اللي بيفرق الأصيل عن التقليد.
بصيت لليام وقولتله الشفرة مش معايا.. الشفرة محفورة في ذاكرتي أنا، جدي علمهالي من وأنا صغيرة كأنها قصيدة.. لو لمست شعرة منه، السر هيموت معايا.
ليام اتراجع خطوة، الطمع كان بياكله. قوليها.. وانطقي!
قولتله سيبه يخرج الأول، وأنا هكتبلك اللي أنت عايزه.
ليام شاور لرجاله يخرجوا جدي بره الأوضة. وأول ما الباب اتقفل، بصيت لليام وقولتله عارف يا ليام.. الياقوتة دي فعلًا فيها سر، بس مش سر دهب ولا أرض.. دي فيها وصية جدك إيمرسون الكبير لجد عيلة وارد، بيعترف فيها إنه سرق نصيبه من شركة المجوهرات اللي بدأوها سوا.
ليام وشه جاب ألوان إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟
طلعت ورقة صغيرة من جيبي كنت مخبياها ده الجزء اللي جدي مكنش عايز يقوله في المزاد
في اللحظة دي، النور جه فجأة، والبوليس كبس على البيت. جدي مكنش خرج، جدي كان مأمن البيت كله بإنذار صامت متصل بمديرية الأمن.
ليام اتحاصر، والورقة اللي في إيدي كانت كفيلة تدمر سمعة عيلته التجارية للأبد لو اتنشرت.
جدي دخل والمأمور وراه، وبص لليام بأسف الخريطة اللي بتدور عليها يا ليام كانت خريطة طريق للأمانة.. بس إنت اخترت طريق الغدر.
ليام اتسحب بالكلبشات وهو بيبص لي بنظرة منكسرة.. مش نظرة تعلب، المرة دي كانت نظرة فار وقع في مصيدة.
بعد ما الدنيا هديت، جدي قعد جنبي وباس راسي عفارم عليكي يا بنتي.. كنتي شجاعة.
سألته هو بجد الياقوتة فيها اعتراف بسرقة جده؟
جدي ابتسم ابتسامة غامضة وقال الياقوتة فيها اللي إنتي عايزة تشوفيه يا إلارا.. المهم إنك قدرتي تحمي نفسك وتحميني بعقلك مش بس بالحجر.
ومن يومها، الياقوتة مابقتش عبء.. شيلتها في مكان أمين، ورجعت لحياتي، بس المرة دي وأنا شروق جديدة.. البنت اللي الكل بيعملها ألف حساب، مش عشان هي حفيدة مين، لكن عشان هي مين.
تمت.
عزة نفس في
حكايات شروق خالد