الضربة التي كشفت المستور حكايات شروق خالد
بصوت شبه صوتي، وأوراق بتقول إن أنا اللي كنت بمول عملية شراء الطفل، وإن أحمد لما ضربها مكنش بيحمي عيلة، ده كان تمثيلية عشان يغسل إيده ويطلعني أنا الضحية وأختي المجرمة!
إيمان كانت قاعدة في أوضة التحقيق، لابسة لبس السجن الأبيض، بس عينيها كانت بتلمع بانتصار مرعب. لما دخلت، مالت على ودني وهمست
لو أنا غرقت، هاخدك معايا.. مفيش حد فينا هيطلع منها نضيفة يا ست المثالية.
أحمد مسبنيش، بس الشك كان بياكله. أنتِ فعلاً كنتِ عارفة؟ سألني وهو صوته مخنوق.
قلت له والدموع في عيني والله يا أحمد، إيمان بتنتقم مني عشان أنا اللي سلمت التسجيل للبوليس.. هي عايزة تدمرني زي ما حياتها اتدمرت.
بس إيمان كانت لاعباها صح. الورقة اللي هددتني بيها كانت بتخص قضية قديمة حادثة عربية كنت أنا السبب فيها زمان وبابا دفع فلوس عشان يلم الموضوع ويدفن السر.. إيمان استغلت السر ده عشان تضغط على بابا وماما يغيروا أقوالهم ويقولوا إن أحمد هو اللي كان بيحرضها على الحوار ده من الأول!
الضغط كان رهيب.. بابا وماما بقوا بين نارين بنتهم اللي في السجن وبنتهم اللي مهددة بالحبس.
وفي وسط كل الكابوس ده، أحمد عمل حاجة مكنتش في الحسبان.
راح للممرضة اللي في السجن، وقدر يوصل لجوزها، وعرف إن إيمان كانت مهدداها هي
في يوم الجلسة، إيمان كانت داخلة وكأنها هتاخد براءة، بس لما أحمد قدم الفلاشة اللي عليها اعترافات جوز الممرضة، وكمان شهادة سجينة تانية كانت إيمان بتحاول تجندها عشان تتبلى عليا.. وش إيمان جاب ألوان.
القاضي بص لإيمان وقال لها أنتِ مش بس متهمة بالخطف، أنتِ دلوقتي متهمة بتضليل العدالة والتشهير والابتزاز.
إيمان انهارت في القفص وقعدت تصرخ كلكم ضدي! كلكم بتكرهوني!
أحمد خدني وخرجنا من المحكمة. بص لي وقال لي أنا واثق فيكي.. بس مفيش أسرار تاني يا ندى.. البيت ده مش هيتحمل كدبة تانية.
إيمان خدت حكم مشدد، وعلاقتي بأهلي اتشرخت تماماً لأنهم كانوا مستعدين يضحوا بيا عشان ينقذوها من السجن.
طلعت من التجربة دي بدرس واحد.. إن الدم مش دايماً بيبقى سند، وساعات الغريب اللي هو جوزي كان أحن عليا من أختي اللي من دمي.. والحياة اللي اتبنت على كدبة البطن السفنج، كان لازم تنتهي بخراب، عشان مفيش باطل بيعيش.
حكايات شروق خالد
مرت ست شهور على يوم المحكمة، والحياة بدأت تهدا ظاهرياً، بس الشرخ اللي في قلبي من ناحية أهلي كان لسه ملموم بالعافية.
في يوم، جالي تليفون من بابا.. صوته كان واطي ومهزوز ندى.. تعالي يا بنتي، أمك بتموت وعايزة تشوفيها.
روحت وجوايا صراع؛ زعلانة منهم بس في الآخر دي أمي. دخلت البيت اللي شهد البيبي شاور المشؤوم، لقيته بقى كئيب وريحته تراب. دخلت أوضة ماما، كانت خاسة النص ووشها شاحب.
أول ما شافتني، عيطت وقالت لي سامحيني يا بنتي.. إحنا كنا بنحاول ننقذ اللي فاضل مننا، مكنتش أعرف إن إيمان وصلت للسواد ده كله.
وهي بتكلمني، مدت إيدها تحت المخدة وطلعت ظرف مقفول.
إيمان بعتت ده مع المحامي، وقالت لي مدهوش ليكي غير وأنا بموت.. خدي يا ندى، ده آخر سر في الحكاية دي.
فتحت الظرف وأنا إيدي بترعش.. كنت متوقعة تهديد جديد، بس اللي لقيته كان ورقة ورث قديمة، وصورة فوتوغرافية باهتة من سنين طويلة.
الصورة كانت لماما وهي شابة، وواقفة جنبها ست تانية شبه إيمان بالظبط.. نسخة طبق الأصل. والورقة كانت عقد تنازل عن طفلة.
ماما بدأت تتكلم بصعوبة إيمان مكنتش أختك يا ندى.. إيمان كانت بنت خالتك اللي ماتت وهي بتولدها، وأنا ربيتها كأنها بنتي عشان مكسرش قلبها. إيمان عرفت الحقيقة دي وهي عندها
وقعت من طولى على الكرسي.. يعني كل الغيرة، والغل، ومحاولة سرقة الطفل، كانت ناتجة عن عقدة نقص وجرح قديم إحنا اللي تسببنا فيه لما خبينا عنها الحقيقة.
في اللحظة دي، جالي إخطار على الموبايل.. رسالة من المحامي إيمان حاولت تنتحر في السجن، وهي دلوقتي في العناية المركزة.
بصيت لماما، وبصيت للورقة اللي في إيدي.. الحكاية مكنتش بطن سفنج وبس، دي كانت عيلة سفنج؛ كلنا كنا عايشين في كدبة كبيرة، وأحمد بضربته ديك مكانش بيفرقع بطن مزيفة، ده كان بيفجر بالونة الأوهام اللي عشنا فيها سنين.
روحت المستشفى لأختي أو اللي كنت فاكراها أختي. وقفت قدام السرير وهي غايبة عن الوعي، ملمستش بطنها المرة دي.. لمست إيدها وهمست أنا مسمحاكي يا إيمان.. بس كان لازم الحقيقة تظهر، حتى لو كانت بتوجع زي البوكس اللي خدتيه.
أحمد جه ووقف جنبي، طبطب على كتفي وقال يالا نمشي يا ندى.. كفاية لحد كده.
خرجنا من المستشفى والشمس كانت بتطلع.. لأول مرة أحس إني بتنفس بجد، مفيش أسرار، مفيش كدب، ومفيش خوف من اللي جاي. الحكاية انتهت، والصفحة اتقفلت للأبد.
الضربة التي
كشفت
حكايات شروق خالد