نهاية الظالم وفرحة المظلوم حكايات شروق خالد

لمحة نيوز


في اللحظة دي، طارق حس ببركان بينفجر جوا صدره. الندم والغل عموه. افتكر كل مرة كان بيسيب فيها مراته لوحدها مع أهله ويقولها "استحملي دول أهلي". افتكر الصورة اللي أخته بعتتهالك عشان تشككه في شرف مراتها وهي بتغطي على جريمتهم.
قام وقف زي الوحش الجريح. جاب شاكوش من ديلاب العدة، وكسر القفل والجنزير وهو بيعتذرلها ودموعه نازلة لأول مرة في حياته. شال نادية بين إيديه بكل رفق وهي بتصرخ من الوجع، ونزل بيها على السلم.
في الصالة تحت، كانت الحاجة إجلال قاعدة بتشرب القهوة بكل روقان، وجنبها شاهيناز بتبرد ضوافرها وبتضحك. أول ما شافوا طارق نازل وشايل نادية وغرقانة في دمها، الضحكة اختفت من على وشوشهم.
شاهيناز قامت بخوف مصطنع: "طارق! إيه ده؟ أنت عرفت إنها خاينة وبتتخلص منها ولا إيه؟"
طارق بص ل أخته وأمه بنظرة موت، صوته طلع واطي ومخيف هز حيطان الفيلا: "الشرطة برة وقفت الفيلا كلها.. والدكتور اللي اتفقتوا معاه اتقبض عليه تحت ورجالة الأمن بيستجوبوه وجاب آرككم كلكم."
الحاجة إجلال وقفت ووشها جاب مية لون:

"يا بني أنت بتصدق الجربوعة دي؟ إحنا بنحافظ على اسمك وعيلتك!"
طارق تف على الأرض ومشي ناحية الباب: "أنتوا مبروكين من اللحظة دي.. برة حياتي وبرة أملاكي. الفيلا دي والشركات وكل مليم باسمي، هكتبه الليلة دي باسم نادية وبنتي اللي في بطنها. وأقسم بالله يا إجلال هانم، أنتِ وبنتك مش هتباتوا الليلة دي غير في التخشيبة بتهمة الشروع في قتل وحبس حرية."
خرج طارق وجري على المستشفى، والدكاترة دخلوا نادية فوراً أوضة العمليات. بعد ساعات من الرعب والدعاء، الدكتور خرج وهو بيمسح عرق جبينه وابتسم لطارق: "الحمد لله.. لحقنا المدام والبيبي.. البنت بخير والمدام تعدت مرحلة الخطر."
طارق قعد على الأرض وعيط من قلبه، عياط راجل اتولد من جديد، وعرف إن الثمن الغالي اللي كان هيدفعه بسبب إهماله لمراته كان هيبقى خسارة حياته كلها. ومن اليوم ده، نادية بقت هي الكل في الكل، وأمه وأخته بقوا بيقضوا عقوبتهم ورا القضبان، يدوقوا الذل اللي حاولوا يدوقوه لست ملهاش ذنب غير إنها حبت راجل مكنش شايف حقيقتهم.

حكايات شروق خالد

بعد

مرور سنتين على اليوم اللي اتقلبت فيه حياة طارق ونادية، كانت الأجواء مختلفة تماماً.
في جنينة نفس الفيلا، بس المرة دي الجنينة كانت مليانة ألعاب أطفال وبلالين ملونة، وصوت ضحكات طفلة صغيرة عندها سنتين كان مالي المكان. البنت كان اسمها "أمل"، والاسم ده طارق ونادية اختاروه عشان تكون هي الأمل الجديد اللي خرجوا بيه من وسط الموت والظلم.
نادية كانت قاعدة على كرسي هزاز في الجنينة، وشها رجعت له صحته ونضارته، ولابسة فستان رقيق وبتبص لبنتها وهي بتجري ورا الفراشات بكل براءة. طارق جه من وراها، حط إيده على كتفها وباس راسها بكل حب، وقعد على الركبة اللي وجعته زمان من الصدمة، بس المرة دي قعد وهو مطمن.
طارق بص لنادية وقالها بصوت كله حنان: "عارفة يا نادية.. كل يوم بيعدي عليا وأنا شايفك أنتِ وأمل قدامي، بحس إن ربنا اداني فرصة تانية عشان أعوضك عن كل ثانية وجع عيشتيها بسببي وبسبب إهمالي."
نادية ابتسمت وبادلت نظراته بحب خالص، ومسكت إيده: "أنا نسيت يا طارق.. نسيت من يوم ما شوفتك واقف زي الأسد بتحميني وبتحمي
بنتك، ومن يوم ما أخدتني في حضنك وقولتلي إن مفيش مخلوق هيقدر يلمس شعرة مني تاني. أنت عوضتني عن كل حاجة."
في اللحظة دي، تليفون طارق رن. كان المحامي بتاعه. طارق رد واسمع للمحامي وهو ملامحه جادة وصارمة. المحامي كان بيبلغه إن محكمة النقض رفضت الطعن المقدم من الحاجة إجلال وشاهيناز، وإن الحكم بالسجن المشدد 7 سنين بقى نهائي وبات، ومفيش أي ثغرة تخرجهم.
قفل طارق الخط، وبص لنادية اللي كانت متابعاه بنظراتها. طارق قال بهدوء: "العدل اتطبق للاخر يا نادية.. اللي ظلموا ودبروا بيموتوا في السجن بالبطيء زي ما كانوا عايزين يعملوا فيكي، والفيلا والشركات وكل حاجة باسمك وباسم أمل ومحدش يقدر يقرب ليكم."
نادية هزت راسها بارتياح، وبصت لأمل اللي جريت عليهم وارتمت في حضن أبوها وأمها. طارق شال بنته وضم مراته لحضنه، وبص للسما وهو بيشكر ربنا.. لإن الحكاية اللي بدأت بدموع ووجع وسر مدفون ورا قضبان السرير، انتهت بأجمل حقيقة، وهي إن الحق دايماً بينتصر، وإن الحب الحقيقي بيشفي أعمق الجروح.

نهاية الظالم وفرحة المظلوم

حكايات

شروق خالد

تم نسخ الرابط