عقد بالنصف.. وانتقام بالكامل ج1 حكايات شروق خالد
وأنا حامل في الشهر الرابع، جوزي حط قدامي عقد مكتوب فيه إن من النهارده كل حاجة بينا بالنص... حتى مصاريف الولادة! مضيت من غير ما أتكلم. بعد تلات أيام رجع البيت، ولما شاف بطني اختفى منها الحمل، وشه قلب ألوان وهو بيجري عليا مرعوب. وقتها بصيتله بهدوء وقلت: إنت اللي اخترت إن كل حاجة تبقى بالنص... استحمل بقى نتيجة اختيارك.
في فيلتنا بالتجمع الخامس، كانت التكييفات شغالة، لكن البرودة اللي كانت بيني وبين كريم كانت أقوى من أي هواء. كريم، مدير كبير في شركة استثمار، زق ناحيتي ملف أبيض وهو واثق إنه كسب الجولة.
كان فاكر إني مجرد ست بيت معتمدة عليه، وإن الحمل هيخليني أوافق على أي حاجة يقولها.
لكن اللي ماكانش يعرفه... إن اللحظة اللي مضيت فيها على الورق، كانت أول لحظة في نهايته هو، مش نهايتي أنا.
ابتسمت وسبته واقف في صدمته، ودخلت أوضتي بكل هدوء.
كريم كان مفكر إن "كل حاجة بالنص" معناها إنه هيشيل إيده من مصاريفي ومصاريف ابنه، ويوفر فلوسه لنفسه، وفاكر إن اختفاء بطني معناه إني سقطت أو حصلي حاجة بسبب زعلو أو ضغط الورقة اللي جابهالي.
لكن الحقيقة
لما جابلي عقد "النص بالنص" ومضيت عليه، أنا ما مضيتش بضعف. أنا مضيت وأنا باخد القرار اللي هيخليه يندم. وتاني يوم الصبح، روحت لأكبر مستشفى في القاهرة، وبناءً على تقارير طبية دقيقة وبسبب مشاكل صحية معينة، الدكتورة بلغتني إن الاستمرار في الحمل بالشكل الطبيعي فيه خطر على حياتي وحياة الأجنة، وكان لازم نعمل عملية ربط وتثبيت وحجز في المستشفى، والبطن اللي صغرت دي كانت بسبب مشد طبي طبي ومعين لحماية الرحم بعد التدخل ده، غير إني نزلت الولاد في حساباتي أنا وبس.
دخل كريم ورايا الأوضة وهو بيترعش، صوته كان مخنوق وهو بيسأل: "رنا.. فين ابننا؟ إنتي سقطتي؟ إنتي عملتي إيه؟"
لفيت ليه وبصيت في عينه ببرود تام، وطلعت من درج المكتب العقد اللي هو مضاني عليه، وحطيت جنبه "فاتورة المستشفى" الخاصة بالعملية والفحوصات، وفاتورة تانية تضمن حجز جناح الولادة كاملاً مدفوع مقدمًا.
وقلتله: "مش إنت قولت كل حاجة بالنص؟ حتى مصاريف الولادة؟ تمام.. أنا دفعت نصي في المستشفى وحجزت لنفسي ولابني اللي
كريم بص للفلوس والبرود اللي في عيني، وبدأ يستوعب إنه مش بيتعامل مع ست بيت مكسورة، بيتعامل مع شريكة قررت تقلب الترابيزة عليه بنفس قواعده.
سكت ثواني، وقبل ما ينطق، كملت كلامي: "وعلى فكرة.. الفيلا دي اللي في التجمع؟ من بكره الصبح، هتوصلك إيجار نصها، لأن الأرض اللي مبنية عليها.. بتاعة بابا الله يرحمه، وأنا لسه مفعّلة عقود الملكية بتاعتها النهاردة."
كريم قعد على السرير، الوعيد اللي كان في عينه اتمحى، وبدأ يفهم إن اللعبة اللي بدأها.. أنا اللي هنهيها.
ملامح كريم اتمحت تمامًا، والزهو اللي كان داخل بيه من كام يوم وهو فاكر إنه حطني تحت ضراسه اختفى. بص للفواتير وبص لعقد ملكية الأرض، وبلع ريقه بصعوبة وهو بيحاول يستوعب حجم الكارثة اللي حط نفسه فيها.
"أرض إيه؟" صوته طلع مرعوب ومخنوق، "الفيلا دي أنا دافع فيها شقى عمري يا رنا! إزاي الأرض بتاعة باباكي؟"
قعدت على الكرسي وحطيت رجل على رجل
وقف وهو مذهول، يبصلي كأنه بيشوفني لأول مرة. كريم اللي كان دايماً شايفني الست الهادية اللي بتوافق على أي حاجة عشان مركب البيت تسير، انصدم بالوش التاني. الوش اللي صقلته الأيام والوجع من غدره.
"إنتي بتنتقمي مني يا رنا؟ عشان قولتلك نشيل المصاريف سوا؟" زعق وهو بيحاول يسترد جزء من هيبته الضايعة.
ضحكت بصوت عالي، ضحكة صافية خلت جسمه يتنفض: "انتقام؟ لأ خالص.. أنا بنفذ شروط عقدك بالظبط. إنت اللي جيت كاتب 'كل ما يخص المعيشة، السكن، والإنجاب يُقسم بالتساوي'. أنا بس هوريك 'التساوي' ده على أصوله. بالمناسبة.. الدكتورة كتبتلي على أدوية ومثبتات غالية جداً، ونصيبك فيها نزل على حسابك في الصيدلية اللي تحت،