عقد بالنصف.. وانتقام بالكامل ج1 حكايات شروق خالد
قرب مني خطوتين، وعينه راحت تاني على بطني اللي ملامح الحمل اختفت منها بسبب المشد الطبي الطبي الصارم اللي كنت لابساه لحماية التوأم بعد العملية: "والطفل؟ الولد اللي في بطنك.. حصله إيه؟"
بصيتله بنظرة خلت ركبه تسيب: "الولد؟ تقصد 'الولاد'.. هما بخير، جوه مستشفى خاصة محترمة، تحت رعاية كاملة أنا اللي دافعة نصها من ورثي اللي كنت شايلاه للزمن. والزمن جالي في صورتك يا كريم."
سيبته واقف في نص الأوضة مشلول التفكير، ودخلت غسلت وشي وغيرت هدومي. لما خرجت، لقيته لسه قاعد على طرف السرير، حاطط راسه بين إيديه.. الصدمة كانت أكبر من قدرته على الاستيعاب كمدير استثمار. هو حساباته كلها كانت مبنية على إني ماليش ضهر ولا مصدر دخل، وما كانش يعرف إن السكوت اللي فات كان بس عشان المركب تمشي، لكن لما المركب قررت تغرقني.. سحبتها أنا لبر الأمان وسيبته هو يغرق في حساباته.
وقفت قدام المراية بسرح شعري وقولتله بنبرة باردة زي تلج التكييف: "قدامك 24 ساعة يا كريم.. يا تدفع نصيبك في المستشفى وتوقع على شيكات الإيجار، يا إما هعتبر العقد اللي بيننا لاغي بسبب إخلالك بالبنود.. ووقتها، المحامي بتاعي هيوريك وش تاني خالص للعدالة."
بصلي وعينه فيها نظرة رجاء مكسور، النظرة اللي كان نفسي أشوفها فيه من زمان.. النظرة اللي عرفتني
لف كريم وشه ناحية الشباك الكبير اللي بيطل على الجنينة، وبدأ يتنفس بسرعة وكأنه بيدور على هوا. الغرور اللي كان مالي كتافه وهو داخل عليا بالملف الأبيض اتمسح تماماً، وحل محله ذهول راجل اكتشف فجأة إن الأرض اللي واقف عليها بتتهد.
"إنتي مش رنا..." همس بصوت شريد وهو بيبصلي من انعكاس المراية، "رنا اللي اتجوزتها كانت تشتري خاطري بفلوس الدنيا، مكانتش تحسبها معايا بالقرش والمليم."
لفيت بضهري وسندت على التسريحة، وبصيتله بنظرة كلها برود قاسي: "ورنا اللي اتجوزتها يا كريم، كانت فاكرة إنها اتجوزت راجل يشيلها في وقت تعبها، مش مدير استثمار بيستغل حملها وضعفها عشان يعمل معاها 'ديل' ويوفر قرشين. إنت اللي بدأت اللعبة دي.. وإنت اللي حطيت القواعد."
حاول يتماسك، وفرد طوله وهو بيحاول يستعين بنبرة المدير الصارم اللي متعود يمشّي كلامه على الكل: "تمام يا رنا.. بالنص بالنص. أنا مش ههَد الفيلا، ولا هكسر العقد. أنا هدفع نص مصاريف المستشفى والأدوية. بس متنسيش إن اللعبة دي ليها وشين.. طالما كل حاجة بالنص، يبقى من بكره مفيش شغالة في البيت، والأكل والشرب والتنظيف هيتقسم بيننا بالنص.. وإلا هحسب عليكي تمن مجهودي!"
كنت مستنية الورقة دي بالذات، وكنت عارفة إن تفكيره
ابتسمت بسخرية وفتحت درج الكومودينو، طلعت منه تقرير طبي مختوم بختم المستشفى ورميته عليه: "كنت عارفة إنك هتقول كده.. اتفضل، ده تقرير طبي رسمي بيلزمني بالراحة التامة 'السريرية' وممنوع عليا الحركة أو بذل أي مجهود حرصاً على حياة التوأم. يعني قانوناً وإنسانياً، أنا برا أي مجهود منزلي. ومادام مفيش شغالة، يبقى إنت اللي هتقوم بكل حاجة بالنص عنك وعن ولادك.. أو تجيب شركة تنظيف وتدفع نصيبك فيها."
كريم مسك التقرير، وعينيه كانت بتتحرك بين السطور بصدمة وغل مش قادر يداريهم. لقا نفسه متكتف من كل حتة، وكل باب بيحاول يفتحه عشان يذلني أو يضغط عليا، بيلاقي وراه حيطة سد أنا بنيتها بذكاء وهدوء في الكواليس.
"إنتي رتبتي لكل ده إمتى؟" سأل وصوته بيترعش من الغضب.
"من اللحظة اللي عينك لمعت فيها وإنت بتحط القلم في إيدي وتقولي: امضي هنا يا حبيبتي عشان نضمن حقوقنا." قربت منه لحد ما بقيت في وشه بالظبط، وهمست: "من اللحظة اللي نسيت فيها إني شريكة حياتك، وعاملتني كأنني صفقة خسرانة بتحاول تصفّيها."
تليفونه رن في اللحظة دي.. بص على الشاشة، كان رقم المستشفى الاستثماري اللي أنا محولة عليها الشيكات والفواتير.
رد وصوته فيه بحة: "أيوة.."
سمع الطرف التاني لثواني، ووشه اتقلب خطاف
قفل الخط، وبصلي وكأنه بيشوف كابوس صاحي منه.
قعدت على السرير بكل أريحية، وسحبت الموبايل بتاعي وبدأت أتصفح فيه بروقان وقولتله: "المستشفى كلمتك؟ كويس.. عشان تلحق تحول من حسابك الشخصي. أصل أنا شيلت اسمك من الحساب المشترك اللي بيننا الصبح.. بالنص برضه يا كيمو، أخدت نصي وسيبتلك نصك."
كريم حس إن الأكسجين بيمشي من الأوضة، فجأة لقا نفسه مديون للمستشفى، ومطالب بإيجار للفيلا اللي فاكر إنه يملكها، ومحاصر بتقرير طبي بيخليني من أي واجب في البيت.
بصلي وعينيه مليانة دموع عاجزة، وقال بنبرة انكسار حقيقية لأول مرة: "إنتي عايزة توصلي لإيه يا رنا؟ عايزة تدمريني؟"
قفلت الموبايل، وبصيتله بكل جدية وفارقتني الابتسامة: "لأ.. أنا بعلمك الأدب بس. بعلمك إن الست اللي بتصون بيتها وبتسكت، بتسكت بمزاجها ولأجل خاطر حبها، مش قلة حيلة. ودلوقتي.. اتفضل بره الأوضة دي، لأن من النهاردة، حتى السرير ده اتقسم بالنص.. والنص بتاعك مش
حكايات شروق خالد