رجعت لاوضه ابني

لمحة نيوز


حس بدمه بيغلي.
ليه؟
لأن لو ياسين مات الشركة كلها هتروح ليا.
اتضح أن عم عمر كان عليه ديون ضخمة، وكان يخطط للاستيلاء على المجموعة بعد وفاة ياسين.
لكن كان فيه شيء ماكانش يعرفه.
زوجة عمر كانت قد اكتشفت الخطة قبل سنوات.
ولما حاولت تفضحهم، دبروا حادثًا لإسكاتها.
لكنها نجت.
وظلت مختفية حتى تجمع الأدلة.
أما سعاد، والدة عمر، فقد عرفت الحقيقة.
لكنها اختارت الصمت.
لأنها كانت مقتنعة إن الحفاظ على اسم العيلة أهم من الحقيقة.
وعشان كده كانت بتضغط على عمر يحضر الغدا العائلي.
الغدا اللي كان المفروض يتم فيه نقل جزء من أسهم الشركة إلى عم عمر.
عمر فهم أخيرًا ليه أمه قالت
الناس دي مش من حياتنا ومكانهم مش وسطنا.
لكنها لم تكن تقصد زوجته.
كانت تقصد زوجة ابنها وأم

حفيدها.
بعدها بيومين، وصل ملف كامل للنيابة.
تسجيلات.
تحويلات مالية.
تقارير طبية مزورة.
وشهادة هالة.
وحتى تسجيل قديم لنور وهي بتحكي إن عم عمر كان بيزور أم ياسين في السر.
تم القبض على عم عمر.
أما سعاد، فاعترفت بكل شيء.
لكن عمر لم يسجنها.
فقط قال لها
أنا مش هقدر أرجع أعيش معاكِ كأن حاجة ماحصلتش.
وبعد أيام، دخلت امرأة أوضة 418.
كانت تمشي ببطء.
وشها شاحب.
وعينيها مليانة دموع.
ياسين فتح عينه.
وبص لها.
سكت ثواني.
وبعدين ابتسم.
ماما.
المرأة انهارت على السرير.
عمر وقف بعيد.
لأول مرة منذ ست سنوات، شاف ابنه بين أبوه وأمه.
أما هو، فكان عنده سؤال واحد.
ماما نور مين؟
المرأة مسحت دموعها.
وقالت
نور كانت بنتي.
عمر اتصدم.
بنتك؟!
أيوه.
وبصت لياسين.
قبل ما أختفي،
نور كانت بتزور ياسين كل أسبوع. كانت بتحبه جدًا.
عمر سألها
بس نور ماتت.
هزت رأسها.
أيوه.
يبقى إزاي ظهرت هنا؟
المرأة بصت له طويلاً.
وبعدين قالت
يمكن لأنها كانت عايزة تخلص حاجة ماقدرتش تخلصها وهي عايشة.
عمر لم يجد إجابة.
بعد أسبوع، خرج ياسين من المستشفى.
والغريب إن أول مكان طلب يروح له لم يكن البيت.
قال
عايز أروح السبيل.
أخده عمر.
وقف ياسين أمام السبيل القديم، وسكت.
وبعدين حط إيده الصغيرة على الحائط.
شكرًا يا نور.
عمر سمعه.
لكن ما قالش حاجة.
بعدها بسنة، عمر أنشأ مؤسسة خيرية لعلاج الأطفال غير القادرين.
وسمّاها
مؤسسة نور وياسين.
أما أمه، فلم تعد جزءًا من حياته اليومية.
لم يمنعها من رؤية حفيدها، لكنه وضع حدودًا واضحة.
وفي أول عيد ميلاد لياسين بعد
خروجه من المستشفى، كانت العيلة كلها مجتمعة.
ياسين نفخ الشمع.
وقبل ما يطفيه، بص لأبوه وقال
بابا نور قالتلي إنك لازم تفتكر حاجة.
عمر ابتسم.
إيه؟
ياسين قرب من ودنه وهمس
إن الناس اللي بتحبنا بجد مش لازم تكون عايشة عشان تفضل معانا.
عمر سكت.
وبص ناحية الشباك.
الهواء حرك الستارة بهدوء.
ولثانية واحدة فقط، لمح طفلة صغيرة لابسة كوتشي قديم، واقفة عند باب البيت.
نور.
ابتسمت له.
ثم اختفت.
عمر لم يجرِ وراءها.
فقط قال
أنا فاكر.
ومن يومها، كلما سأل ياسين عن نور، كان عمر يقول له
صاحبتك دي أنقذت حياتك.
لكن الحقيقة التي لم يعرفها ياسين إلا بعد ما كبر، أن نور لم تنقذ حياته وحده.
هي أنقذت أبوه من عيلة كاملة كانت مستعدة تدفنه وهو لسه عايش.
وأوضة 418
اللي دخلها عمر
وهو فاكر إنه داخل يودّع ابنه
خرج منها وهو واخد ابنه، ومراته، وحقيقته، وحياته كلها من جديد.

 

تم نسخ الرابط