قصه مشوقه

لمحة نيوز


دي لازم أواجهه.
سامح تدخل
تواجهه آه، بس مش من غير ما نأمنك.
وفجأة
وصلت رسالة ثانية.
ولو جبت مريم أو المحامي، مش هتشوف نوال تاني.
عمر بص لمريم.
وشها شحب.
نوال كانت اختفت.
المشهد السابع الفيلا القديمة
بعد ساعة، كانت عربية عمر بتتحرك في طريق شبه مهجور.
الفيلا القديمة كانت في آخر شارع جانبي، مكان عمر نفسه ما دخلوش من سنين.
أول ما وصل، لقى الباب مفتوح.
نزل من العربية.
مريم كانت قاعدة في عربية تانية بعيدة، وسامح معاها.
عمر دخل.
الصالة كانت ضلمة.
بابا؟
مفيش رد.
فجأة النور اشتغل.
جابر كان واقف عند آخر الصالة.
ونوال قاعدة على كرسي جنب الحيطة.
إيديها مش مربوطين، لكنها كانت مرعوبة.
عمر قرب.
سيب أمي.
جابر ابتسم.
أمك؟
ضحك بسخرية.
لسه بتقول عليها أمك؟
عمر قال
مهما حصل هتفضل أمي.
جابر بص له طويلًا.
عارف أنا ليه ربيتك؟
عمر سكت.
عشان كنت عايز أثبت لنفسي إني قادر أحب طفل مش ابني.
نوال بكت.
جابر كمل
وفي الأول فعلًا حبيتك.
عمر بص له.
وفي إمتى بطلت؟
جابر رد
يوم ما عرفت إن محمود رجع.
عمر اتجمد.
محمود عايش؟
جابر ضحك.
أيوه.
وبعدين طلع ملف قديم.
ومش بس عايش.
فتح الملف.
ده كان بيتواصل معاك من سنين.
عمر أخد الورق.
كانت فيه رسائل بريد إلكتروني قديمة.
رسائل من شخص باسم مستعار.
وفي آخر كل رسالة جملة واحدة
أنا قريب منك أكتر مما تتخيل.
عمر رفع عينيه.
مين كان بيبعتلي ده؟
جابر قال
أبوك الحقيقي
عمر حس إن صدره اتخنق.
ليه مخبي عنه؟
نوال قالت
لأن جابر هدده.
جابر صرخ
اسكتي!
لكن في اللحظة دي
صوت مريم خرج من السماعة الصغيرة اللي كانت في جيب عمر.
كمل يا حاج جابر.
جابر اتلفت.
مريم كانت واقفة عند الباب.
وسامح جنبها.
جابر اتصدم.
إنتِ؟!
مريم ابتسمت.
المرة دي أنا اللي جيتلك.
سامح رفع موبايله.
وكل كلمة اتقالت هنا اتسجلت.
المشهد الثامن الاعتراف
جابر حاول يهرب.
لكن سامح وقف قدامه.
خلصت يا حاج جابر.
جابر بص له بغضب.
إنت فاكر إنك هتخوفني؟
سامح رد
أنا مش اللي هخوفك.
وراه كان فيه صوت سيارات بتقف

قدام الفيلا.
جابر وشه اتغير.
مريم بصت لعمر.
اتصلت بالشرطة قبل ما ندخل.
جابر بدأ يصرخ
إنتِ دمرتي العيلة!
مريم ردت
لأ.
قربت منه.
أنت اللي دمرتها.
عمر وقف قدامه.
قول الحقيقة.
جابر سكت.
عمر رفع الملف.
الفلوس.
سكت.
التزوير.
سكت.
العصير.
جابر بص للأرض.
ومحاولة تدمير سمعة مريم.
جابر بدأ ينهار.
وأخيرًا قال
أنا كنت عايز أخلص منها.
عمر غمض عينه.
جابر كمل
لأنها كانت هتكشفني.
مريم سألته
تكشفك في إيه؟
جابر قال
التحويلات.
سامح قال
كمل.
جابر بص لعمر.
أنا كنت بسحب فلوس من الشركة من خلال حسابات وهمية.
عمر اتصدم.
وإنت كنت ناوي تلزقها فيا؟
جابر هز راسه.
آه.
نوال صرخت
كفاية!
جابر لف لها.
وإنتِ كمان السبب!
نوال بدأت تبكي.
أنا غلطت في حياتي لكن عمر ملوش ذنب.
جابر قال
أنا عارف.
وبعدين بص لعمر.
عشان كده ربيتك.
عمر رد بقسوة
لا.
سكت جابر.
إنت ربيتني عشان تتحكم فيا.
الكلمة نزلت عليه كأنها ضربة.
وفي اللحظة دي دخلت الشرطة.
جابر حاول يتحرك ناحية الباب.
لكن اتوقف.
ولأول مرة
الراجل اللي كان طول عمره بيخوف الناس
كان هو اللي خايف.
المشهد التاسع الحقيقة الأخيرة
بعد أيام، بدأت التحقيقات.
التحاليل أثبتت إن العصير كان يحتوي على مادة دوائية سببت لداليا حالة فقدان وعي مؤقت، وتم التحفظ على الكوباية وباقي محتوياتها كأدلة.
أما الحسابات والتحويلات فكانت كفيلة بفتح ملف أكبر بكتير.
داليا، لما فاقت، اعترفت بكل اللي تعرفه.
وقالت إن أبوها أقنعها إن مريم بتحاول تسرق عمر منها ومن العيلة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما وصل محمود.
الرجل اللي عمر عاش سنين وهو فاكر إنه مجرد اسم في حكاية قديمة.
دخل المستشفى بهدوء.
عمر كان واقف قدام الشباك.
محمود قال
عمر؟
عمر لف.
الاتنين بصوا لبعض.
ثواني طويلة مرت من غير كلام.
محمود قال
أنا آسف.
عمر رد
اتأخرت.
عارف.
ليه سيبتني؟
محمود نزل عينيه.
لأن أبوك هددني.
عمر قال
هو مش أبويا.
محمود سكت.
عمر قرب منه.
بس أنت برضه مش أبوي لمجرد إن الدم بيقول كده.
محمود هز راسه.
عندك
حق.
مريم كانت واقفة بعيد.
عمر مسك إيدها.
بس أنا عرفت حاجة مهمة.
بص لها.
العيلة مش اللي بتكون مكتوبة في شهادة الميلاد.
ابتسم بحزن.
العيلة هي اللي تفضل واقفة جنبك لما كل حاجة تقع.
مريم ضغطت على إيده.
وفي اللحظة دي دخلت داليا.
كانت عينيها مليانة ندم.
مريم
مريم بصت لها.
أنا آسفة.
مريم سكتت.
داليا كملت
أنا ظلمتك سنين.
مريم قالت بهدوء
أنا مش هنسى.
داليا هزت راسها.
وأنا مش هطلب منك تنسي.
وبعدها خرجت.
مريم بصت لعمر.
هتسامحها؟
عمر قال
يمكن يومًا ما.
ثم أضاف
بس مش النهارده.
المشهد العاشر بعد سنة
عدت سنة.
البيت القديم اتقفل.
وجابر دخل في قضايا طويلة بسبب التزوير والاعتداء ومحاولة الإيذاء.
نوال بدأت حياة جديدة بعيد عنه.
وداليا قطعت علاقتها تمامًا بالأجواء اللي كانت عايشة فيها، وبدأت تشتغل وتعتمد على نفسها

أما عمر ومريم
فكانوا قاعدين في بيتهم الجديد.
مريم دخلت المطبخ وهي بتضحك.
عمر، العصير جاهز.
عمر ضحك.
استني.
بص للكوباية.
وبعدين بص لها بمكر.
متأكدة إنه مفيهوش مسحوق أبيض؟
مريم ضربته على كتفه.
بطل رخامة.
ضحكوا.
لكن مريم سكتت فجأة.
عمر لاحظ.
مالك؟
قالت
افتكرت أول ليلة.
عمر قرب منها.
وأنا كمان.
مريم بصت للكوباية.
تعرف إيه أكتر حاجة اتعلمتها؟
إيه؟
إن الإنسان ساعات يفتكر إن الخطر جاي له من الغريب.
ابتسمت.
لكن الحقيقة إن أخطر حاجة ممكن تحصل هي إنك تثق في شخص قريب منك ثقة عمياء.
عمر مسك إيدها.
وإحنا اتعلمنا.
مريم هزت راسها.
واتعلمنا كمان إن السكوت مش دايمًا حكمة.
بصت له.
ساعات السكوت بيحمي الظالم.
ابتسم عمر.
والمرة الجاية؟
مريم ضحكت.
مفيش مرة جاية.
وبصت للكوباية مرة أخيرة.
لكن قبل ما تشرب
رن جرس الباب.
عمر راح يفتح.
كان عامل البريد واقف.
أستاذ عمر؟
أيوه.
عندي جواب مسجل لحضرتك.
أخده عمر.
فتح الظرف.
قرأ أول سطر.
وفجأة اختفت الابتسامة من وشه.
مريم قربت.
في إيه؟
عمر بص لها.
وكان مكتوب في الورقة
أنا محمود مش والدك الوحيد اللي عنده سر عنك.
مريم اتجمدت.
وعمر رفع عينيه
ببطء.
شكل الحكاية لسه مخلصتش.
الخاتمة مفيش سر بيعيش للأبد
فضل عمر واقف ماسك الورقة، ومريم قدامه مستنية يفهمها إيه اللي حصل.
لكن عمر فجأة قطع الورقة نصين.
مريم بصت له باستغراب.
إنت بتعمل إيه؟
قال بهدوء
كفاية.
بس ممكن يكون فيها حقيقة جديدة.
ابتسم عمر بحزن.
أنا قضيت عمري كله بدور على حقيقة الناس خبّوها عني. وكل ما أعرف واحدة ألاقي وراها عشرة.
قرب منها ومسك إيدها.
أنا مش عايز أعيش باقي عمري أسير لأسرارهم.
مريم ابتسمت.
وأهو ده القرار الصح.
بعد أيام، عمر قرر يعمل تحليل DNA، مش عشان يثبت لنفسه هو ابن مين، لكن عشان يقفل الباب ده نهائيًا
النتيجة أكدت إن محمود هو والده البيولوجي.
لكن عمر لأول مرة ما انهارش.
راح لنوال، وقعد جنبها وقال
أنا زعلان منك يا أمي بس مش هكرهك.
نوال عيطت.
تستاهلي أكون قاسي معاكي.
هزت راسها.
عارفة.
بس أنا مش هكرر غلطتك.
سألته
يعني إيه؟
ابتسم عمر.
يعني مش هخبي عن اللي بحبهم الحقيقة خوفًا من نتيجة الحقيقة.
وبعدها قام ومشي.
مرت الشهور.
جابر أخد جزاءه بالقانون، واتقفلت كل الأبواب اللي كان بيستخدمها للسيطرة على عيلته.
وداليا بدأت حياة جديدة، وبقت كل فترة تبعت لمريم رسالة اعتذار من غير ما تطلب منها تسامحها.
أما مريم
فكانت أكتر واحدة اتغيرت.
ما بقتش الست اللي بتخاف من كلام الناس.
ولا اللي تسكت عشان تحافظ على شكل العيلة.
ولا اللي تبرر أذى حد عشان ما تعملش مشكلة.
بقت تعرف إن كرامتها مش أنانية.
وإن الدفاع عن نفسها مش قلة أدب.
وإن السكوت عن الظلم عمره ما كان فضيلة.
وفي ليلة هادية،
كانت مريم واقفة في البلكونة، وعمر جنبها.
بصت له وقالت
فاكر أول عصير؟
ضحك.
مستحيل أنساه.
ضحكت وقالت
أنا يومها كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلتلي إن حمايا حاول يأذيني.
عمر سألها
وطلع إيه؟
بصت للسماء وقالت
طلع إن الليلة دي أنقذتني من حياة كاملة كنت عايشة فيها وسط ناس مش عارفة حقيقتهم.
عمر مسك إيدها.
وأنا؟
ابتسمت.
إنت الحاجة الوحيدة اللي طلعت حقيقية وسط كل الكذب ده.
ابتسم عمر.

وفي اللحظة دي، بدأت نقطة مطر تنزل على إزاز البلكونة.
نفس صوت المطر اللي كان موجود ليلة الخوف.
لكن المرة دي
مريم ما خافتش.
قفلت الشباك، ورجعت لجوزها، وقلبها أخيرًا كان مطمن.
لأنها فهمت درس عمرها
مش كل بيت كبير بيت مليان أمان، ومش كل شخص قريب يبقى أمين لكن مهما كان الظلام طويل، الحقيقة في الآخر بتعرف طريقها للنور.
تمت.

 

تم نسخ الرابط