كل اللي قاعدين
فريد وهي بتترجاه أبوس إيدك يا فندم! مستقبلي هيضيع، أهلي هيموتوا فيها، مريم قولي حاجة! إحنا بنات زي بعض وعارفة إن مازن هو السبب في كل ده!
بصيت على الجاكيت اللي هي لابساه، وشاورت عليه بإصبعي افلعي الجاكيت ده.
نهى برقت بذهول، قطعت عياطها إيه؟!
بقولك اقلعي الجاكيت ده. ده بتاعي، شارياه بفلوسي وكنت مدياه هدية لراجل، طلع مفيش راجل هنا يستاهله. اقلعيه دلوقتي وسيبيه على الكرسي ده، وإلا هضيف للبلاغ سرقة متعلقات شخصية ومثبتة بفاتورة الشراء والرقم المسلسل اللي على تيكت الضمان.
إيد نهى اترعشت، فكت السوستة ببطء وذل، قلعت الجاكيت ورزعته على الكرسي، ودموعها نازلة من الغيظ مش من الندم. الأمن دخل الأوضة بإشارة من المستشار القانوني، وأخدوا نهى اللي كانت بتعيط وبتلعن مازن بصوت عالي في الطرقة، وصوت كعبها بيجري هربانة من عيون الموظفين اللي اتجمعوا برة على الفضيحة.
مازن فضل قاعد، متبهدل، قميصه مكرمش، وشه في الأرض. الأمن قرب منه، بس أستاذ فريد شاورلهم يستنوا دقيقة برة. فريد بصلي بنظرة احترام ممزوجة بأسف مريم.. أنا مقدر اللي بتمرّي بيه، بس الشركة محتاجة قيادة حقيقية ل طريق النجوم. المشروع ده لو اتعطل أسبوعين كمان، هندخل في غرامات تأخير بالملايين. إنتِ الوحيدة اللي فاهمة كل كابل وكل كود وكل مورد في المشروع. الإدارة قررت تعيينك مديرة تنفيذية كاملة الصلاحيات للمشروع، وبزيادة أربعين في المية على مرتبك، ونسبة أرباح من الإنجاز.
أخدت نفس عميق، هوا نضيف لأول مرة من شهور طويلة. أنا جاهزة يا فندم. هراجع كل خطوة، وهجيب شركات محترمة تورد الخامات الأصلية في ظرف ٤٨ ساعة. المشروع هيتسلم في ميعاده وبأعلى جودة.. بس بشرط واحد.
أمري يا مريم.
الشقة المشتركة
واخدة قرض بضمان الشركة. عايزة الشئون القانونية تفك الارتباط، وتخصم نصيبي من أي التزامات، وتتحفظ على حصته لسداد ديون الشركة اللي اختلسها. مش عايزة طوبة واحدة تربط اسمي باسمه تاني في أي سجل عقاري أو بنكي.
فريد بص لمازن، وبعدين بصلي وهز راسه تم. اعتبري ده حصل قانوناً قبل نهاية اليوم.
فريد خرج، والمستشار القانوني ساب الأوضة عشان يدينا دقيقة أخيرة قبل ما الأمن يدخل يخرج مازن.
الأوضة رجعت هادية. مازن رفع عينه فيا، كانت عينيه ميتة، صوت مهزوم تماماً هونت عليكي يا مريم؟ خمس سنين حب تدمريهم في ليلة؟ تدخلي النيابة بيني وبينك؟ أنا غلطت.. ضعفت قدام نهى وإغراء الفلوس، بس أنا عمري ما بطلت أحبك.. إنتِ مراتي، فرحنا كان بعد أسبوع!
قربت من الكرسي اللي عليه الجاكيت، أخدته وتنيته بهدوء شديد وحطيته فوق دراعي. بصيت له في عينيه مباشرة، من غير غضب، من غير كره، بس ببرود تام يقهر أكتر من أي إهانة حب؟ إنت متعرفش يعني إيه حب يا مازن. الحب مش إنك تديني فضلات وقتك واهتمامك، الحب مش إنك تسيبني أتحرق في الشمس وأخدم الكل عشان تروح تقدم أول لقمة لواحدة تانية قدام عيني عشان تكسرني. إنت مدمرتش علاقتنا في ليلة، إنت كنت بتدمرها كل يوم وإنت بتكدب عليا، كل يوم وإنت بتستبيح شقايا، كل يوم وإنت بتشوفني بقع من التعب وبدل ما تسندني، كنت بتدور على طريقة تاخد بيها تعبي وتديه لغيري.
أنا هدخل السجن يا مريم.. هتسيبيني أدخل السجن عشان رغيف كفتة وفلوس هترجع؟ صوته كان مخنوق بالدموع، دموع الندم المتأخر.
السجن إنت اللي دخلت نفسك فيه بإيدك وتوقيعك وخيانتك.. وبالنسبة لرغيف الكفتة؟ دا كان أرخص حاجة في الليلة كلها، بس كان أغلى درس اتعلمته في
لفيت ضهري ومشيت ناحية الباب. مريم! عشان خاطر ربنا، استني! متسيبنيش كده! صرخ وهو بيحاول يقوم يجري ورايا، بس أفراد الأمن دخلوا الأوضة ومسكوه من كتافه وقعدوه على الكرسي بالقوة.
طلعت الطرقة الطويلة. كل الموظفين كانوا واقفين على مكاتبهم، بعضهم بيبص بشماتة في مازن، وبعضهم بيبصلي بذهول وإعجاب. مفيش همسة واحدة طلعت من حد. مشيت وسطهم رافعة راسي، خطواتي ثابتة، والجاكيت على دراعي، ودخلت مكتبي الجديد، المكتب الكبير اللي كان مكتوب عليه يافطة مدير المشروع العام.
قعدت على الكرسي الدوار الضخم، فتحت الشباك المطل على القاهرة كلها. الشمس كانت طالعة واضحة، دافية، وغسلت كل العتمة اللي كانت خنقاني. طلعت تليفوني، فتحت سجل المكالمات، وعملت بلوك نهائي لمازن، ونهى، ولكل رقم يخص عيلته. بعدها اتصلت بمهندس الديكور ألو، باشمهندس عصام؟ أهلاً يا باشمهندسة مريم، ألف مبروك مقدماً على الفرح! كنا مستنيين موافقتك على ألوان دهانات الريسبشن بتاع الشقة. الشقة اتلغت يا باشمهندس. بس عندي استوديو في المعادي محتاجة أعيد تصميمه بالكامل من أول وجديد.. عايزه واسع، مليان نور، ومفيهوش مكان لأي حاجة قديمة.
قفلت المكالمة ورميت التليفون على المكتب. فتحت شاشة السيستم، وحطيت الباسورد الجديد، وبدأت أكتب أول تقرير شغل رسمي باسمي لوحدي المشروع طريق النجوم. المدير المسؤول مريم عبد الرحمن. الحالة إعادة بناء شاملة على نظافة.
مرت الأيام الأولى بعد الفضيحة زي تيار مياه عاصف، بيكنس في طريقه كل الرواسب اللي كانت خنقاني. في الشركة، كل الأوراق اتفتحت على مصراعيها؛ لجان الجرد والمراجعة المالية قعدت ليل نهار
تليفوني مكانش بيبطل رن من أرقام غريبة، ورسايل واتساب من خطوط ما أعرفهاش، كلها من أهل مازن.
يا مريم يا بنتي حرام عليكي، ابننا مستقبله بيضيع.. ده كان باقي أسبوع ويبقى جوزك! اتنازلي عن الشق الجنائي والفلوس هنجمعهالك من قرايبنا ونسددهالك جزمة على رقبتنا.. بلاش فضايح في المحاكم! نهى بنت مسكينة واتضحك عليها، متخربيش بيوت عشان غيرة حريم!
مسكت التليفون، ومن غير ما أرد بحرف واحد، عملت حظر لكل رقم، لحد ما غيرت الشريحة كلها برقم جديد ميعرفوش غير أستاذ فريد وفريق العمل الأساسي معايا في المشروع. الوجع اللي كان جوايا ما كانش ضعف؛ كان زي النار اللي بتكوّي الجرح عشان يقفل وميصدّيش. سنين عمري اللي ضاعت مع شخص كان بيحسبني ساذجة عشان كنت أصيلة وبتحمل، اتكشفت قدامي في لحظة واحدة.. وبدل ما أقعد أعيط على اللبن المسكوب، قررت إن الطاقة دي كلها تتحول لحاجة تانية خالص الشغل، والنجاح، وإني أثبت لنفسي وللدنيا كلها إن مريم مش مجرد عكاز بيسند حد فاشل، مريم هي العمود اللي كان شايل السقف كله، ويوم ما سابته، السقف وقع على دماغ اللي تحته.
استلمت إدارة طريق النجوم بشكل كامل. قعدت مع التيم بتاعي؛ شباب زي الورد كانوا مقتولين ومهمشين تحت