مراتي اختفت
رحت المستشفى عشان أروح مراتي وبناتي التوأم.. لقيتها اختفت! وسابت لي ورقة واحدة كسرتني: "خلي بالك منهم.. واسأل أمك هي ليه عملت فيا كده؟"
مش قادر أوصف الفرحة اللي كنت فيها وأنا سايق عربيتي ورايح المستشفى، كنت طاير من الحمار عشان أخِد "سوزي" وبناتنا التوأم ونرجع البيت. قضيت الكام يوم اللي فاتوا بفرش في أوضة الأطفال، وبطبخ أكلة حلوة للعيلة، وبجهز لأحلى استقبال.. حتى البلالين جبتها وأنا في الطريق.
بس أول ما وصلت، الفرحة دي اتقلبت لـ حيرة وخوف في ثانية.
"سوزي" مكنتش موجودة. لقيت بس بناتي التوأم نايمين، وجنبهم ورقة.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتح الورقة وأقرأ:
"مع السلامة. خلي بالك منهم.. واسأل أمك هي لِيَه عملت فيا كده؟"
قلبي سقط في رجليا. يعني إيه الكلام ده؟ و"سوزي" راحت فين؟
الممرضة قالت لي إنها خرجت الصبح.. "قالت لنا إنك عارف." بس أنا مكنتش أعرف أي حاجة!
رجعت البيت بالبنات وعقلي
أول ما دخلت البيت، لقيت أمي هناك، واقفة وبتبتسم ومعاها صينية أكل.
"يا حبيبي حمد الله على السلامة! وريني بقى أحفادي حبايب قلبي!"
رجعت لورا ومنعتها تقرب منهم، وصوتي كان بيترعش من الغضب:
"مش دلوقتي يا أمي.. قوليلي الأول، أنتِ عملتِ إيه في سوزي؟"
أمي اتسمرت مكانها، والابتسامة اللي كانت على وشها اختفت وحل محلها نظرة برود مرعبة. حطت صينية الأكل على السفرة وقالت بمنتهى الهدوء:
— "بدل ما تسلم عليا وعلى الأكل اللي عاملاه، بتسألني عن الواحدة اللي سابت بناتها وطفشت؟ دي واحدة مش وش نعمة يا آدم."
دمي غلى في عروقي. الورقة كانت لسه في إيدي، وصوت بناتي التوأم وهما نايمين كان بيقطع قلبي.
— "سوزي مسبتش بناتها وطفشت من فراغ! سوزي كاتبة لي إنك السبب.. عملتي فيها إيه يا أمي؟ انطقي!"
أمي لفت وشها
— "أنا معملتش حاجة، أنا بس عرفتها حقيقتها.. وعرفت إن اللي زيها ملوش مكان في عيلتنا."
اللغز في "المكالمة المسجلة"
سوزي كانت دايماً حريصة، وكنت فاكر إن ده "وسوسة" منها. دخلت أوضتنا وفتحت اللاب توب بتاعها، كنت عارف إنها بتسجل كل حاجة "أوتوماتيك" على السحابة (Cloud). وبالفعل، لقيت تسجيل لمكالمة تليفون حصلت الصبح قبل ما أنا أوصل المستشفى بساعة.
صوت أمي في التسجيل كان طالع زي فحيح التعبان:
— "شوفي يا سوزي، آدم ميعرفش إن أبوه قبل ما يموت ساب وصية تانية.. وصية بتقول إن نص الثروة هيروح لـ (ابن شرعي) من صلب العيلة. وبما إنك خلفتی (بنات)، فإنتِ وجودك ملوش لازمة.. والتحاليل اللي أنا عملتها للبنات وهما لسه مولودين بتقول إنهم مش ولاد آدم!"
سوزي في التسجيل كانت بتصرخ:
— "إنتِ كدابة! البنات ولاد آدم وأنتِ عارفة ده كويس! والوصية دي مزورة!"
أمي ردت ببرود:
— "محدش هيصدقك.
المواجهة الكبرى
خرجت من الأوضة وأنا حاسس إني عايز أهدم البيت على اللي فيه. وقفت قدام أمي ورميت الموبايل بالصوت اللي شغال قدامها.
— "بناتي مش ولادي يا أمي؟ بتشككي في شرف مراتي عشان وصية وفلوس؟"
أمي وشها جاب ألوان، وبدأت تتلعثم:
— "أنا.. أنا كنت بعمل كده عشان أحميك.. البت دي طمعانة فيك!"
— "إنتِ اللي طمعانة في السيطرة يا أمي! سوزي كانت يتيمة وملهاش حد غيري، إنتِ استغليتِ ضعفها وهددتيها بأكتر حاجة تخاف عليها.. سمعتها!"
شيلت البنات وهما نايمين، وخرجت من البيت وأنا بقولها:
— "البيت ده مش هعتبه تاني.. والفلوس والوصية اشبعي بيهم.. أنا مش عايز من ريحتك حاجة."
رحلة البحث عن "سوزي"
لفيت في كل حتة، سألت في بيوت صحابها،