مراتي اختفت

لمحة نيوز

 في الشوارع. البنات بدأوا يعيطوا من الجوع، وقفت بالعربية على جنب وبدأت أعطيهم اللبن الصناعي وأنا دموعي نازلة.. كنت حاسس بالذنب إني محمتش مراتي من أمي.

فجأة، افتكرت حاجة.. سوزي كان ليها "خالة" بعيدة عايشة في منطقة شعبية في أطراف القاهرة، سوزي كانت دايماً تقول إن ريحتها من ريحة أمها الله يرحمها.

سقت العربية بجنون لحد ما وصلت. كانت الدنيا ليل، والمنطقة هادية. وقفت قدام بيت قديم، وطلعت السلم وأنا شايل البنات. خبطت على الباب.. وفتحت لي واحدة ست كبيرة، وأول ما شافتني بصت لي بصدمة.

— "آدم؟"

ومن وراها، سمعت صوت كنت هموت وأسمعه.. صوت "سوزي" وهي بتهتف بلهفة:

— "بناتي؟ بناتي جرالهم حاجة؟

"

الحقيقة المرة

سوزي كانت قاعدة على الكنبة، وشها شاحب وعنيها منفوخة من العياط. أول ما شافتني، اترمت في حضني وهي بتشهق.

— "صدقني يا آدم.. والله العظيم أنا مظلومة.. أمك قالت كلام يموّت.. أنا خفت عليك وعلى البنات من جبروتها."

قعدنا وبدأت أحكي لها إني عرفت كل حاجة. بس سوزي قالت لي حاجة صدمتني أكتر:

— "يا آدم، أمك مش بس هددتني.. أمك حاولت تخلي الممرضة تبدل البنات في المستشفى بولد تاني مجهول النسب عشان تضمن الورث.. أنا شوفتها وهي بتدي الممرضة فلوس.. ولما واجهتها، هددتني بالسجن."

الانتقام الهادئ

مردتش على أمي في التليفون لمدة أسبوع. سوزي كانت بدأت تسترد صحتها، والبنات بقوا في حضننا.

وفي اليوم الثامن، رحت لـ "المحامي" بتاع والدي الله يرحمه.

— "يا متر، الوصية اللي أمي بتقول عليها دي حقيقية؟"

المحامي بص لي بأسف وقال:

— "يا آدم بيه، والدك مسبش وصايا تانية.. والدك كتب كل حاجة باسمك وباسم أحفادك، سواء ولاد أو بنات.. والدتك هي اللي طلبت مني أزور ورق وأنا رفضت، فعملت هي الورق ده بره وجت تهددني بيه."

طلبت من المحامي يرفع قضية "حجر" وقضية "تزوير" ضد أمي. مكنتش عايز أسجنها، بس كنت عايز أحمي مراتي وبناتي للأبد.

النهاية الصادمة

رحت لأمي البيت ومعايا سوزي والبنات. أمي أول ما شافتنا، حاولت تطردنا، بس أنا طلعت لها "أمر المنع من التصرف" وورق القضية.

— "إنتِ ملكيش حق في البيت

ده يا أمي.. البيت ده باسمي وباسم ليلى ومايا (بناتي)."

أمي وقعت على الكرسي وهي بتبكي، مش ندم، لكن قهر على ضياع السيطرة والفلوس.

سوزي بصت لها وقالت كلمة واحدة:

— "أنا مسمحاكي عشان خاطر آدم، بس عمري ما هنسى إنك كنتِ عايزة تحرمي أم من بناتها عشان ورق ملوش قيمة."

خرجنا من البيت وإحنا ماسكين إيد بعض، وبصيت لسوزي وقلت لها:

— "أنا آسف إني مكنتش شايف الوجع اللي في عينيكي.. بس أوعدك، مفيش قوة في الأرض هتبعدنا عن بعض تاني."

وبعد سنتين، البنات كبروا وبقوا يجروا في الجنينة، والبيت ملوش ريحة غير الضحك والحب، وأمي بقيت تعيش لوحدها في شقة بعيدة، بنبعت لها مصاريفها كل شهر، بس ممنوع تدخل بيتنا.. لأن

اللي بيحاول يكسر "سكن" عيلة، ملوش مكان جوه جدرانها.

تم نسخ الرابط