رواية جديدة بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

اللي پتخاف من خيالها تقف قدامه كدة. الموظف كمل الإجراءات وأنا مضيت على كل الأوراق، وضمنت إن المليم الواحد مش هيلمسه غيري ولأجل ولادي وبس.
خرجنا من البنك، ومدحت كان ماشي ورايا زي المچنون، ركب العربية ورزع الباب
أنتي طالق يا سمر.. طالق بالتلاتة! ووريني بقى هتعيشي إزاي لوحدك، وخلي أخوكي حسن ينفعك.
نزلت من العربية وسبته في نص الطريق، ومكنتش خاېفة. ركبت تاكسي ورحت على بيت أخويا حسن. أول ما دخلت، لقيت حسن قاعد ومستني، وبمجرد ما شافني عرف إن الموضوع خلص.
حكايات رومانى مكرم
عملتي إيه يا سمر؟ وديتي الفلوس فين؟
بصيت لحسن بحزن وقلتله
حطيتها في حساب مقفول لولادي يا حسن.. ومدحت طلقني.
حسن قام وقف وهو مذهول
يا خيبتك يا سمر! ضيعتي جوزك وبيتك عشان شوية ورق؟ كنتي اديله اللي هو عاوزه والفلوس كانت هتبقى في البيت برضه!
ضحكت بۏجع وقلتله
الفلوس مكنتش هتبقى في البيت يا حسن، الفلوس كانت هتبقى في جيبه هو، وكان هيذلني بيها ليل نهار. أنا اشتريت كرامتي، وعرفت حقيقة كل واحد فيكم.
طلعت تليفوني واتصلت بالمحامي بتاعي، وطلبت منه يرفع قضية تمكين من الشقة فوراً، وقضية نفقة للعيال. مدحت كان فاكر إنه بكلمة طلاق هيهدني، مكنش يعرف إن الورث ده مكنش مجرد فلوس، ده كان طوق نجاة
بعتهولي بابا الله يرحمه عشان يكشفلي الوجوش اللي كنت مخدوعة فيها.
مر أسبوع، ومدحت كان بيحاول يكلمني ويبعت ناس يتوسطوا عشان نرجع، بس بشرط واحد إني أفك الوديعة وأديله نصها عشان يفتح المشروع. عرفت وقتها إن ندمه مش عليا، ندمه على الكنز اللي ضاع من إيده.
الكاتب_رومانى_مكرم
وقفت
في بلكونة بيتي، اللي رجعتله بقوة القانون، وبصيت للسما وقلت شكراً يا بابا.. ورثك صان عرضي وكشفلي عدوي من حبيبي.
مدحت مكنش من النوع اللي بيستسلم بسهولة، خصوصاً لما شم ريحة الملايين. بعد أسبوع من الطلاق، بدأت حرب الأعصاب. تليفوني مكنش بيسكت، رسايل اعتذار منه بتبدأ ب وحشتيني يا سمر وتخلص ب بس المشروع ده كان هيأمن مستقبلنا كلنا.
وفي يوم، الباب خبط بقوة، فتحت لقيت حسن أخويا ووشه ميطمنش، ومعاه مدحت!
بصيت لحسن بذهول
مدخل مدحت بيتي ليه يا حسن؟ إحنا خلاص مابقاش بيننا غير المحاكم.
حسن دخل وزق الباب وراه وهو بيقول بحدة
اقعدي يا سمر واسمعي. مدحت غلط بس ده جوزك وأبو عيالك. والراجل جاي يعتذر، وموافق يرجعك، بس لازم يبقى فيه تفاهم.. البيت ده محتاج راجل، والفلوس اللي شيلتيها دي لازم تتقسم بالعدل عشان الكل يستفيد.
حكايات رومانى مكرم
مدحت رسم الضحكة الصفراء على وشه وقرب مني
يا سمر، أنا
كنت متعصب. كلمة طلاق دي طلعت في ساعة ڠضب. أنا بحبك وعاوز نربي عيالنا سوا، بس فكري بالعقل.. ال 2 مليون و ألف دول لو فضلوا مركونين في البنك التضخم هياكلهم، لكن لو دخلنا بيهم في المشروع اللي قولتلك عليه، هيبقوا 5 مليون في سنة واحدة.
ضحكت بمرارة وبصيت لحسن
وأنت يا حسن، خاېف عليا وعلى عيالي ولا خاېف على نصيبك اللي مدحت واعدك بيه لو أقنعتني؟
حسن ارتبك وعينه زاغت
نصيب إيه وكلام فارغ إيه! أنا خاېف على شكلك قدام الناس، واحدة مطلقة ومعاها قرشين، الطامعين هيبقوا حواليكي في كل حتة.
وقفت بكل ثبات وشاورت على الباب
الطامعين واقفين قدامي دلوقتي يا حسن! مدحت، أنت طلقتني عشان الفلوس، ودلوقتي جاي ترجعني عشان نفس الفلوس. والورق اللي في البنك ده مغلق يعني لا أنا ولا أنت ولا حتى الجن الأزرق يقدر يسحب منه مليم قبل ما ولادي يوصلوا السن القانوني.. ده تأمين لمستقبلهم مش لرفاهيتك أنت وأخويا.
مدحت وشه اتغير 180 درجة، والماسك اللي كان لابسه وقع
يعني إيه مغلق؟ أنتي عملتي كدة بجد؟ أنتي فاكرة نفسك ذكية؟
رديت عليه بكل قوة
أيوة، عملت كدة. والبيت ده أنا رفعت عليه قضية تمكين وبكرة المحضر هييجي يخليك منه ومن كل حاجة تخصك. اطلعي بره يا مدحت.. وأنت يا حسن، الباب اللي يجيلك
منه الريح سده واستريح، ومن انهارده اعتبر إن مفيش سمر.
خرجوا وهما بيشتموا وبيهددوا، بس أنا كنت حاسة براحة عمري ما حسيت بيها. دخلت أوضة ولادي، وبستهم وهم نايمين، وحسيت إن بابا الله يرحمه كان بيطبطب على كتفي.
الكاتب_رومانى_مكرم
بدأت حياتي من جديد، فتحت مشروعي الصغير اللي كنت بحلم بيه طول عمري أتيليه ملابس، وبدأت أكبر خطوة بخطوة من تعبي ومجهودي، مش من ورث بابا اللي شيلته لليوم الأسود لعيالي.
بعد شهرين، جالي خبر إن مدحت دخل في مشروع ڼصب وخسر كل اللي وراه وقدامه، وحسن أخويا لسه بيحاول يكلمني عشان يستلف، بس سمر القديمة ما تت.. سمر الجديدة هي اللي بتكتب قصتها بإيدها دلوقتي.
مدحت لما خسر كل حاجة في مشروع الڼصب، اټجنن. مكنش قادر يتقبل إن سمر الضعيفة هي اللي كسبت في الآخر، وهي اللي معاها الفلوس والأمان، وهو اللي بقى على البلاطة. الشيطان لعب في دماغه وقرر إن لو مخدش الفلوس، يبقى مفيش حد يتهنى بيها.
في يوم مطر وبرد، وأنا راجعة من الأتيليه بالليل، لقيت خيال حد واقف قدام باب العمارة. قلبي انقبض، ولما قربت، النور الخاڤت كشف
وشه.. كان مدحت، بس مش مدحت اللي أعرفه. كان دقنه طويلة، وهدومه مبهدلة، وعينيه فيها نظرة غدر تخوف.
عايز إيه يا مدحت؟ مش كفاية اللي
عملته؟
رد بصوت واطي ومبحوح
عايز حقي يا سمر..
تم نسخ الرابط