لعبة الأكابر شروق خالد
إترمى بره زي الزبالة.. ورجع وهو معاه كل حاجة.
اطلع بره! أنت عار علينا!
الزقة كانت قوية لدرجة إن صوتها رن في الجنينة كلها.
كل الرؤوس لفتت ناحيته.
كاسات الشرب وقفت في الهوا.
الموبايلات اتفتحت في ثانية وبدأت تصور.
الشاب اللي لابس لبس عامل النظافة محاولش يدافع عن نفسه.
ولا جادل.
ولا حتى بان عليه الغضب.
كل اللي عمله إنه عدل قميصه ببطء..
وبص في عين أبوه بكل ثبات.
هرجع بكرة.
كام واحد من المعازيم ضحكوا بسخرية.
أخوه مِيل بوشه وضحك بقلة أصل.
وأبوه شاوره بإيده كأنه ملهوش لازمة.
إياك تورينا وشك هنا تاني.. فاهم؟
البوابة الحديد اتفلتت وراه برزعة هزت المكان.
الهدوء رجع تاني.. بس كان هدوء تقيل.
تاني يوم الصبح
صوت موتور زئيره شق السكون اللي كان مالي الدنيا.
صوت عالي.. مرعب.. ميتغلطش فيه.
الكل جرى يبص ناحية الشارع.
عربية بوجاتي دخلت الجنينة بصرخة كاوتش، والشمس كانت بتعكس على جسمها لمعة كأنها إنذار بالخطر.
إيه اللي بيحصل ده؟ الأب برطم وهو مش فاهم حاجة.
العربية وقفت.
الباب اتفتح ببطء شديد.
جزمة شيك جداً ولمعتها تخطف العين نزلت على الأرض.
وبعدين
هو.
نفس الوش.
نفس العينين.
بس المرة دي.. بدلة متفصلة بالمللي.
نضيف. حاد. كأنه ملك الغابة اللي راجع مملكته.
اللوبي والجنينة كلهم بقوا صم بكم.
أخوه طلع ضحكة مهزوزة وقرب منه.
عربية إيجار
الشاب مضحكش.
قرب خطوة.
إنت رميتني بره إمبارح.
الأم رجعت لورا خطوة وإيدها بتترعش.
الأب بقه اتفتح من الصدمة.
يونس..؟
خطوة تانية.
أقرب.
أهدى.
وأخطر بكتير.
كنت عايز تشوف النجاح.. مش كده؟
مد إيده في جيب الجاكيت.
طلع دوسيه.
تقيل. رسمي. وعليه أختام تخلص الحكاية.
أنا اللي كنت بصرف على عيشتكم دي بقالي تلات سنين.
كاس وقع من إيد واحد من المعازيم
اتدغدغ مية حتة.
إيه..؟ أخوه همس وهو مش مصدق.
الأب رجع لورا وهو مش قادر يشيل طوله.
الدم هرب من وشه وبقى لونه زي الورق.
لأ.. مش ممكن.. مستحيل..
يونس فتح الدوسيه حاجة بسيطة.
بس كفاية إنهم يشوفوا.
إمضاءات. تحويلات بنكية. عقود ملكية.
كل حاجة.
رجل الأب خانته
وقع على النجيل بانهيار.
المعازيم بدأوا يتوشوشوا والصويت ملى المكان.
قلبت فوضى في ثانية.
بس يونس متحركش من مكانه.
مساعدش حد.
ولا حتى رمش.
بص لهم كلهم
كأنهم أغراب.. ناس ميعرفهمش.
وبعدين، قال بصوت واطي وبارد
أنا جاي آخد صندوقي.
الأم صوتها كان طالع بالعافية ومبحوح
صندوق إيه..؟
يونس رفع عينه
كانت باردة.
نظرة أخيرة.
وحاجة ضلمة جداً ظهرت في عينيه ورا النظرة دي.
الأم جريت على جوزها اللي واقع في الأرض، والناس بدأت تتجمع، بس يونس كان واقف زي السد المنيع.. مفيش شعرة منه اتهزت.
صندوق إيه يا يونس؟ إنت بتقول إيه يا ابني؟ الأم سألت
يونس مشي وسطهم، والناس كانت بتوسع له كأنهم خايفين يلمسوه. دخل الصالون الكبير، وراح ناحية ركن قديم في آخر القاعة.. ركن كان مركون فيه كراكيب وقديم ومحدش بيقرب له. زق كراسي فخمة كانت محطوطة قدامه، وطلع صندوق خشب صغير، مطفي، وعليه تراب السنين.
أخوه شريف قام ووقف على رجله، وبص له بحقد وهو بيحاول يداري كسفته
كل ده عشان صندوق الخشب المعفن ده؟ عامل التمثيلية دي كلها عشان ذكريات الفقر؟
يونس بص للصندوق وابتسم ابتسامة توجع القلب، وبص لشريف
الذكريات دي هي الحاجة الوحيدة اللي كانت حقيقية في البيت ده يا شريف.. الصندوق ده فيه ورق الأرض اللي أمي الله يرحمها كتبتها لي قبل ما تموت.. الأرض اللي إنت وأبوك بعتوها وخدتوا تمنها عشان تبنوا القصر ده وتعيشوا في العز ده.. كنتوا فاكرين إنكم نصبتوا عليا لما كنت صغير ورميتوني في الشارع.
الصدمة نزلت على الكل كأنها صاعقة. الأب، اللي كان بدأ يشم نفسه، وشه بقى أزرق تاني
إنت عرفت منين؟
يونس قرب من أبوه ووطى لمستواه
عرفت من أول يوم بعتوني فيه لدار الأيتام عشان تخلصوا من ورثي.. الثلاث سنين اللي فاتوا مكنتش بس بجمع فلوس، أنا كنت بشتري ديونك يا حج رفعت.. البنك اللي إنت مديون له بملايين؟ أنا اشتريته.. الشركة اللي بتتباهى بيها؟ بقت فرع من شركتي.. القصر اللي إحنا واقفين فيه ده؟
سكت يونس
القصر ده من الساعة ١٢ الضهر النهاردة، بقى ملكي أنا.. وبصفتي المالك الجديد، مش عايز أشوف وشكم هنا.
شريف هجم عليه وهو بيصرخ إنت مجنون! إنت عايز تشردنا؟
يونس مسك إيد شريف بضغطة واحدة خلته يتلوى من الوجع
أنا مابشردش حد.. أنا بس برجع الحق لأصحابه.. إنتوا اللي شردتوا طفل عنده ٧ سنين عشان شوية طوب ورخام.
يونس شال الصندوق تحت ذراعه، وبص لأمه مرات أبوه اللي كانت واقفة تتفرج
يا مدام، قدامكم ساعة واحدة تلموا فيها هدومكم.. الميكروباص اللي إنتوا قلتوا للناس إني جيت بيه إمبارح، واقف بره مستنيكم.. أصل الكرم طبعي، ومحبش أسيبكم تمشوا على رجليكم.
يونس سابهم في ذهولهم وخرج.. ركب البوجاتي، وحط الصندوق جنبه.. بص في المراية وشافهم وهما خارجين بشنط هدومهم والناس بتصورهم وهم في قمة ذلهم.
دور الموتور، والصوت المرعب رجع تاني، وطار بالعربية وهو بيقول لنفسه
أمي قالت لي يا يونس الحق مابيموتش.. والنهاردة بس، نامي وارتاحي يا أمي.
الكل كان بيسأل يونس هيعمل إيه بالصندوق؟ وايه السر التاني اللي لسه مخبيه جوه الورق القديم؟
شروق خالد
يونس مابتسمش وهو شايفهم بيجروا شنطهم وراه.. مكنش حاسس بانتصار، كان حاسس ب نضافة. كأنه أخيراً غسل هدوم عامل النظافة اللي كان لابسها إمبارح بدموعهم هما النهاردة.
فتح الصندوق الخشب وهو قاعد في