لعبة الأكابر شروق خالد

لمحة نيوز

أخدت حقك يا أمي، وزيادة.
لكن الحكاية مخلصتش هنا..
يونس موبايله رن، كان مدير أعماله
يونس بيه، التنفيذ تم.. كل ممتلكات رفعت الصاوي بقت تحت إيدك، بس في حاجة ظهرت في الدفاتر القديمة للشركة.. حاجة تخص الصندوق اللي معاك.
يونس عقد حواجبه حاجة إيه؟
المدير رد بتردد الورق اللي في الصندوق مش بس عقد الأرض.. في ورقة تانية، وصية مسجلة بتقول إن في شريك تالت للأرض دي، وشريك بنسبة كبيرة كمان.
يونس قلبه دق.. شريك مين؟ الأرض دي كانت ملك أمه بس!
نزل من العربية ورجع تاني ناحية البوابة، كان رفعت وشريف لسه واقفين بيحاولوا يطلبوا تاكسي والذل واكل وشهم. يونس وقف قدام رفعت وبص له بحدة
مين الشريك التالت يا رفعت؟ الأرض دي كانت ورث أمي.. مين اللي دخل معاكم في البيعة النصابة دي؟
رفعت بص للأرض ورفض يتكلم، بس يونس مسكه من رقبة قميصه
انطق! الورق اللي في الصندوق بيقول إن في حد تالت كان بياخد النسبة الأكبر.. مين هو؟
رفعت رد بصوت مرعش وهو بيبكي
مقدرش أقول.. ده لو عرف إنك فتحت السيرة دي، هيمحيك من على وش الأرض.. يونس، أنا ظلمتك أيوة، بس اللي أخد الأرض دي مابيرحمش.. ده هو اللي دفع لي عشان أرميك في الملجأ وأخلص منك للأبد.
يونس ساب قميصه وبص للصندوق
اللي في إيده برعب.. الصندوق اللي كان فاكره نهاية الحكاية، طلع هو بداية لحرب أكبر بكتير مع عدو مجهول، عدو كان بيراقب يونس وهو بيكبر، ومستني اللحظة اللي يظهر فيها.
يونس ركب عربيته وطار بها، بس المرة دي مكنش رايح يحتفل.. كان رايح يدور على الاسم اللي مكتوب بخط صغير في ظهر عقد الأرض.
الاسم اللي كان كفيل يخلي يونس يعرف إن القصر والبوجاتي والفلوس دي كلها، مجرد فكة قدام اللي جاي.
تفتكروا مين هو الشريك التالت؟ وهل يونس هيقدر يواجه الوحش الحقيقي اللي كان مستخبي ورا أبوه طول السنين دي؟
شروق خالد
يونس فتح الورقة اللي في ضهر العقد، وبدأ يقرأ الاسم المكتوب بخط إيد باهت كأنه مكتوب بدم مش بحبر.. المستشار.. منصور الغرباوي.
يونس حس ببرودة سكنت جسمه، الاسم ده مكنش مجرد اسم، ده كان إمبراطورية من النفوذ والسيطرة، الراجل اللي بيتحكم في خيوط اللعبة من ورا الستار، واللي أبوه رفعت كان مجرد عسكري في رقعة شطرنج كبيرة بيحركها الغرباوي.
يونس دور عربيتة وانطلق بأقصى سرعة لمكتب منصور الغرباوي في وسط البلد. دخل المبنى اللي كان عبارة عن ناطحة سحاب بتعكس ضوء الشمس بقسوة. السكرتارية حاولوا يمنعوه، بس يونس زق الأبواب ودخل المكتب الكبير.
منصور كان
قاعد ورا مكتبه، راجل شعره أبيض كله وقار، بيلعب بسبحة في إيده، ومبتسم ابتسامة مريحة بس تخوف.
كنت مستني اللحظة دي من زمان يا يونس.. اتأخرت تلات سنين. منصور قالها وهو بيشاور ليونس يقعد.
يونس رمى الصندوق والورقة على المكتب
إنت مين؟ وإيه علاقتك بأمي؟ وإزاي كنت بتاخد حقها طول السنين دي؟
منصور قام ووقف قدام الشباك، وبص للمدينة من فوق
حق أمك؟ يا يونس، أمك كانت أغلى حاجة عندي.. أمك كانت أختي الوحيدة.
يونس وقف مصدوم، الدنيا بدأت تلف بيه
أختك؟ إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة!
منصور لف وبص له وعينه فيها لمعة غريبة
رفعت أبوك كان مجرد طماع، ضحك عليها وهي صغيرة واتجوزها عشان أرضها، ولما ماتت، خاف مني ومن نفوذي، فكر إنه لو رماك في الملجأ، هيمحي أثر الوريث الوحيد اللي ممكن يخليني أتدخل في حياته.. أنا اللي كنت ببعت لك الفلوس طول السنين دي في السر، أنا اللي مولت مشاريعك وخليتك يونس اللي واقف قدامي دلوقتي.
يونس مسك طرف المكتب عشان ميقعش
يعني إنت اللي صنعتني؟ يعني كل اللي وصلت له ده كان بتخطيط منك؟
منصور قرب منه وحط إيده على كتفه
أنا مابصنعش حد يا يونس، أنا بس مهدت لك الطريق، وإنت اللي مشيت فيه بقوتك.. الصندوق ده مكنش فيه ورق أرض بس، بص تحت
البطانة بتاعته.
يونس فتح الصندوق تاني، وشال البطانة القماش، لقى مفتاح قديم جداً، وورقة صغيرة مكتوب فيها عنوان مخزن قديم في الملاحات.
المخزن ده فيه الحقيقة اللي رفعت كان هيموت عشان يوصل لها.. حقيقة موت أمك يا يونس.. أمك ماماتتش موتة طبيعية.
يونس عروق رقبته برزت وعينه احمرت
قصدك إيه؟
منصور بص له بنظرة أخيرة قاسية
روح العنوان ده.. وهناك هتعرف إن العدو اللي إنت دمرته النهاردة ده، كان مجرد خادم لواحد تاني خالص.. واحد لسه قاعد وسطينا وبياكل معانا.
يونس خد المفتاح وخرج وهو مش شايف قدامه.. الحرب اللي افتكر إنها خلصت بامتلاكه للقصر، اكتشف إنها يدوبك لسه بتبدأ، وإن اللي فات كان مجرد تسخين.
يونس ركب عربيتة وطار على الملاحات.. والسر اللي شافه في المخزن، خلاه يقرر إن يونس القديم لازم يموت، عشان يونس المنتقم يولد من جديد.
تفتكروا يونس لقى إيه في المخزن؟ ومين هو الشخص اللي قاعد وسطهم وكان السبب في موت أمه؟
يونس وصل الملاحات والجو كان كئيب، ريحة الملح واليود مالية المكان، والمخزن كان عبارة عن مبنى قديم متهالك بعيد عن العين. حط المفتاح في القفل الصدي، والباب اتفتح بصوت تزييق يوجع الودان.
جوه المخزن، الدنيا كانت ضلمة، ريحة الرطوبة
والورق القديم كانت خانقة. يونس ولّع كشاف موبايله
تم نسخ الرابط