الفلاش بوابه الحقيقه ج1 شروق خالد

لمحة نيوز

دخلت أمراء متشردة البنك وهي قلبها بيخبط في صدرها كأنه هيكسره. إيديها كانت بتترعش وهي ماسكة كارت قديم، متآكل من الأطراف، كأن الزمن نفسه عدى عليه وسابه.
الكارت ده كان آخر حاجة فاضلة لها من جدها.
آخر أمل.
كانت عينيها بتلف في المكان بخوف رخام لامع، ناس لابسة شيك، ضحكات هادية وهي بينهم كانت غريبة. كأنها دخلة عالم مش عالمها.
بإيدها الشمال شايلة ابنها الصغير مروان، جسمه سخن وبيكح كحة تقطع القلب، وبإيدها التانية ماسكة في صوابع بنتها سلمى اللي كانت باصة حواليها بعيون مليانة قلق وسؤال واحد
إحنا هننام فين النهارده يا ماما؟
دعاء بلعت ريقها ومردتش.
عدوا من باب البنك
لفهم الهوا الدافي.
دعاء غمضت عينيها لحظة وكأنها رجعت للحياة.
مش الدفا بتاع ممرات المترو ولا حمامات المحطات
ده دفا حقيقي.
بس الدفا ده كان مؤلم أكتر ما هو مريح لأنه فكرها قد إيه هي بعيدة عن الحياة دي.
بقالهم 3 أسابيع في الشارع.
3 أسابيع بتكدب على عيالها وتقول
بكرة هنلاقي مكان أحسن.
بس بكرة عمره ما جه.
قربت من الشباك
الموظفة بصتلها من فوق لتحت، نظرة سريعة كفاية تقول كل حاجة
إنتي مش من هنا.
قالت دعاء بصوت مكسور
ممكن أعرف في فلوس على الكارت ده؟
وحطت الكارت قدامها.
الموظفة مسكته باستغراب
إيه ده؟ ده مش فيزا عادية!
بس حطته في المكنة.
ثانيتين
تلاتة
الصالة كلها سكتت.
الصوت الوحيد كان صوت المكنة وبعدين
بيب
الموظفة جمدت.
عينيها وسعت
لون وشها اتغير.
بصت للشاشة وبعدين بصت لدعاء وبعدين للشاشة تاني.
مستحيل
همست بيها وهي مش مصدقة.
المدير اللي كان واقف بعيد لمح التوتر، قرب بسرعة
في إيه؟
الموظفة بلعت ريقها وقالت بصوت واطي
حضرتك لازم تشوف ده بنفسك.
المدير بص على الشاشة
وساعتها
الراجل اللي محدش في البنك شافه بيترعب قبل كده وشه شحب.
إيده اترعشت.
وقال جملة خلت كل اللي حواليه يتجمدوا
اقفلوا الأبواب حالًا!
دعاء اتجمدت مكانها.


أنا عملت حاجة غلط؟
المدير لف لها ببطء وعينيه فيها حاجة غريبة مزيج بين رهبة واحترام وخوف.
وقال
إنتي تعرفي الكارت ده بتاع مين؟
دعاء هزت راسها بالنفي.
ده بتاع جدي.
سكت لحظة
وبعدين قال
ده مش كارت بنك عادي
ده كارت تابع لحساب محدش لمسه من أكتر من 30 سنة.
دعاء قلبها وقع.
يعني مفيش فيه فلوس؟
المدير ضحك ضحكة قصيرة مش مفهومة.
فلوس؟
وبص للشاشة تاني
الرصيد ده ممكن يشتري البنك نفسه.
الصالة كلها انفجرت همسات.
الموظفين بيبصوا لها كأنها مش بني آدمة.
بس قبل ما دعاء تستوعب أي حاجة
واحد من الأمن جري عليهم وهو بيقول
يا فندم في عربية سودا واقفة برا ونزل منها ناس عايزين يدخلوا بيقولوا إنهم جاين للكارت!
دعاء حضنت عيالها بسرعة
وقلبها بدأ يدق أسرع من الأول.
المدير بص لها بجدية
واضح إن جَدِّك كان مخبي سر أكبر بكتير من فلوس.
وفي اللحظة دي
باب البنك اتفتح بقوة.
ودخل راجل لابس بدلة سودا عينه ثابتة على دعاء
وقال
أخيرًا لقيناك.
آلكاتبه شروق خالد
الراجل وقف قدام دعاء مباشرة عينه ما بتتحركش من عليها، كأنه مستني اللحظة دي من سنين.
دعاء ضمت عيالها أكتر، وبصت له بخوف واضح
إنت عايز إيه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة بس مكنش فيها راحة.
أنا جاي آخدك المكان هنا مش آمن ليكي.
المدير اتحرك بسرعة وقف بينهم
لو سمحت، مين حضرتك؟ وإزاي تدخل بالشكل ده؟
الراجل طلع كارت صغير من جيبه ورفعه قدامه الكل سكت أول ما شافه.
حتى المدير نفسه رجع خطوة لورا.
إحنا تبع الناس اللي بتدير الحساب ده.
دعاء قلبها وقع.
يعني إيه؟
الراجل قرب شوية، وصوته بقى أوطى
يعني جَدِّك ما كانش راجل عادي.
قبل ما حد يلحق يسأل، صوت زجاج بيتكسر دوّى في المكان.
الكل صرخ.
واحد من الشبابيك الأمامية اتكسر، وورا الزجاج كان في عربية تانية وقفت بعنف قدام البنك.
رجالة نازلين بسرعة وشهم مغطى.
واحد فيهم صرخ
هاتوا الست اللي معاها الكارت!
الذعر انتشر في ثواني.

الموظفين استخبوا، والزبائن جريوا، والأمن حاول يقفل الأبواب بس كان متأخر.
دعاء جسمها اتجمد مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
الراجل اللي واقف قدامها شدها من دراعها بسرعة
تعالي معايا دلوقتي!
لا! عيالي
لو فضلتي هنا هيموتوا!
كلمة واحدة كانت كفاية.
دعاء مسكت مروان وسحبت سلمى وجريت وراه.
المدير كان بيزعق
ودّوهم من الباب الخلفي! بسرعة!
صوت ضرب نار بدأ يعلو.
الرصاص خبط في الحيطان، والناس بتصرخ.
سلمى بدأت تعيط
ماما أنا خايفة!
دعاء وهي بتجري
مفيش حاجة يا حبيبتي مفيش حاجة!
بس جواها كانت مرعوبة.
وصلوا لباب ضيق ورا البنك.
الراجل فتحه بسرعة، وطلعهم على ممر ضلمة.
برا كانت في عربية سودا مستنياهم.
اركبوا!
دعاء وقفت لحظة.
بصت له
أنا مش فاهمة حاجة إنت مين؟
بص لها بعين جدية
اسمي آسر وكنت بشتغل مع جَدِّك.
دعاء اتصدمت.
جدي؟! جدي مات من سنين!
آسر فتح باب العربية بعنف
كل حاجة إنتي فاكرة إنها حصلت مش بالظبط زي ما إنتي فاكرة.
قبل ما تكمل، صوت طلق نار ضرب قريب جدًا منهم.
الرصاصة خبطت في باب العربية.
آسر زعق
اركبوا حالًا!
دعاء دخلت بسرعة هي وعيالها.
آسر ركب ودار العربية بأقصى سرعة.
العربية اتحركت بعنف، وصوت احتكاك الكاوتش في الأرض كان عالي.
وراهم مباشرة عربية تانية بدأت تطاردهم.
مروان كان بيكح جامد وسلمى حضنت أمها وبتعيط.
دعاء حاولت تهديهم، بس عينيها كانت على المراية.
مين دول؟!
آسر بص وراه وقال بهدوء غريب
ناس كانت مستنية الكارت ده يظهر.
ليه؟!
سكت لحظة وبعدين قال
عشان الكارت ده مش بس مفتاح فلوس.
دعاء قلبها دق أسرع.
أمال إيه؟
آسر ضغط على البنزين أكتر، والعربية سرعتها زادت.
وبص لها نظرة سريعة وقال
مفتاح حاجة لو وقعت في إيدهم هتغير حياة ناس كتير ويمكن تدمرها.
دعاء همست
أنا مش فاهمة
آسر رد بصوت واطي
جَدِّك كان واحد من أخطر الناس اللي اشتغلت في السر
وكان مخبي حاجة محدش قدر يوصل لها غيره.
العربية
اللي وراهم قربت أكتر.
واحد طلع من الشباك وبدأ يضرب نار.
دعاء صرخت
هيموتونا!
آسر لف الدركسيون فجأة، دخل شارع جانبي ضيق.
الرصاص عدى جنبهم.
مش لو أنا لسه عايش.
دعاء بصت له بذهول
إنت إيه حكايتك؟
آسر ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة
أنا آخر واحد جَدِّك وثق فيه.
وفجأة
العربية اهتزت بعنف.
صوت انفجار خفيف حصل.
دعاء صرخت
إيه ده؟!
آسر بص في المراية وشه اتغير.
ضربوا الكاوتش.
العربية بدأت تفقد توازنها تدريجيًا.
والعربية اللي وراهم قربت جدًا.
آسر همس لنفسه
مش هنوصل كده
دعاء قلبها كان هيقف
نعمل إيه؟!
بص لها بسرعة وقال جملة خلت دمها يتجمد
لازم تنزلي دلوقتي وتكملي لوحدك.
إيه؟! مستحيل!
اسمعي كويس! صوته بقى حاد.
لو مسكوكي كل حاجة هتضيع!
مد إيده وطلع من جيبه حاجة صغيرة زي مفتاح إلكتروني.
حطه في إيدها.
ده بيفتح مكان جَدِّك سايبه ليكي.
دعاء إيديها كانت بتترعش
فين؟!
آسر قال بسرعة
العنوان جوه الكارت نفسه بس مش ظاهر لأي حد.
العربية كانت بتتزحلق
والعربية التانية بقت جنبهم تقريبًا.
آسر فتح الباب وهو سايق
انزلي من هنا واجري في الشارع ده ومتبصيش وراكي!
دعاء دموعها نزلت
وأنت؟!
بص لها وقال بهدوء غريب
أنا هعطلهم.
سلمى كانت بتصرخ
ماما لااا!
دعاء خدت نفس عميق
حضنت عيالها
وقفزت من العربية.
وقعت على الأرض، واتخبطت، بس قامت بسرعة وسحبت عيالها وجريت.
وراها
صوت خبطة عنيفة جدًا دوّى في الشارع.
دعاء قلبها اتكسر بس ما وقفتش.
فضلت تجري وهي ماسكة الكارت في إيدها
والمفتاح في الإيد التانية
وهي مش عارفة
إن اللحظة دي
كانت بداية حاجة أكبر بكتير من مجرد هروب.
لأن الكارت
كان بيخبي سر
لو اتفتح
مش بس حياتها هي اللي هتتغير
لكن الحقيقة نفسها هتظهر.
شروق خالد
دعاء كانت بتجري وهي بتنهج، صدرها بيطلع وينزل بسرعة، وكل نفس كأنه بيتسرق منها بالعافية. إيدها مشدودة على إيد سلمى، وشايلة مروان اللي جسمه كان سخن بشكل
يخوف.
صوت الحادثة لسه بيرن في ودانها بس ماكانش عندها رفاهية تبص وراها.
آسر اختفى.
أو يمكن مات.
الفكرة خبطت في دماغها بعنف، بس زقتها بعيد.
لا مش دلوقتي مش وقت التفكير.
دخلت شارع جانبي ضيق، شبه فاضي. العمارات قديمة،
تم نسخ الرابط