دموع خلف الغطاء حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

رفع الزوج الغطا اللي كان مغطي مراته الحامل وشاف رجليها المتبهدلة؛ ولما سمعها بتقول أنت خلاص مضيت عشان تاخد ابني مني، فهم إن أهله هما اللي دمروا حياتها في السر من غير ما يحس.
مايكل بينيت رفع الغطا وهو حاسس إن الخوف خلاه قاسي في عيونها.
بقالها 6 أيام كاملة، إيميلي رافضة تقوم من السرير.
لا قامت عشان التوست اللي عملهولها وجابه في طبق لسه ريحته زبدة، ولا عشان ميعاد دكتورة النسا اللي كان مطبوع بالحبر الأزرق ومتعلق على التلاجة، ولا حتى لما شمس آخر النهار دخلت من شبابيك شقتهم اللي في وسط البلد وخلت الملايات البيضا لونها دهبي، وكأن الأوضة هادية ورايقة على عكس الحقيقة المرة اللي عايشينها طول الأسبوع.
كل اللي كانت بتعمله إنها تشد الغطا أكتر على بطنها المنتفخة وهي حامل في الشهر السادس، وتهمس بخوف عشان خاطري يا مايكل، مخلينيش أقوم.
الجملة دي فضلت ترن في ودنه وهو في المطبخ.
قعدت معاه وصوت التلاجة شغال، وقامت معاه وهو شايف قهوته بردت من غير ما يلمسها، ومع كل مكالمة كان بيكلمها لابن عمه دانيال بينيت والخط يفضل يرن لحد ما يروح للبريد الصوتي.
مايكل كان صاحب شركات مقاولات، وعمارات سكنية، ومخازن ضخمة لدرجة إن صوت الونش بيعمل فيها صدى وهو ماشي على الخرسانة. رجالة ببدل كاملة كانوا

بيردوا على مكالماته قبل الرنة التانية ما تخلص. كان بيقدر يلقط أي ثغرة في عقد مشبوه في عشرين ثانية، وبيعرف الكدبة وهي مستخبية ورا اعتذار شيك ومرتب.
لكن مراته.. مراته بالذات مكانش عارف يقراها.
إيميلي كارتر بينيت كانت شغالة في مخبز لما اتعرف عليها، من الستات اللي بتصحى الساعة 430 الفجر وعلى خدها رشة دقيق، وماسكة كوباية قهوة ورق في إيدها، ومبتقبلش من الأغنياء إنهم يتعاملوا بفلوسهم على إنها بتشتري البني آدمين.
كانت جاية من مخبز صغير في منطقة شعبية، المخبز اللي الأطفال بياخدوا فيه بسكوت ببلاش، والجيران بيدفعوا وقت ما يتيسر ليهم، ومحدش هناك كان بيفتكر إن الطيبة دي ضعف.
عشان كده مايكل حبها.
وعشان كده برضه أهله عمرهم ما طقوها.
أمه، سارة بينيت، كانت بتقول على إيميلي إنها طيبة بس بنبرة تخليك تحس إن الكلمة دي وراها مصيبة. وابن عمه دانيال، المحامي اللي ماسك كل شركات العيلة، كان على طول ذوق ومؤدب معاها، بس إيميلي قالت لمايكل مرة دانيال ده مبيبصش في عيون الناس، هو علطول بيبص حواليه يشوف فين مخرج الطوارئ.
مايكل وقتها ضحك وعدى الكلام.
بس دلوقتي مش قادر يضحك.
على يوم الأربعاء الساعة 718 بالليل، إيميلي كانت لغت ميعادين مع دكتورة النسا من على موقع العيادة. ويوم الخميس الصبح، رسالة
التذكير بتاعة المستشفى لسه ملقيتش أي اهتمام على موبايلها. ويوم الجمعة، الممرضة الخصوصية اللي أمه سارة رشحتها، سابت جملة واحدة بس في تقرير الزيارة المنزلية اللي مايكل لقاه على الرخامة في المطبخ
المريضة بتشتكي من تورم. وبتنصح بالراحة التامة.
الراحة.
الكلمة دي شكلها طيب وبريء لحد ما تشوف المصيبة اللي كانت بتداريها.
في عائلات عمرها ما بتحتاج تعلي صوتها عشان تكون مؤذية وخطيرة. بيستخدموا الورق، والأدب المزيف، والسكوت اللي في الآخر بيطلع الضحية قدام الناس كأنها مجنونة أو مش متزنة.
مايكل وقف جنبه السرير، كان فك الكرافتة بتاعته وموبايله لسه في إيده.
قالها براحة وهو بيحاول يوزن كلامه إيميلي، أنت خايفة مني؟
ملامح وشها اتغيرت بسرعة لدرجة رعبته. أول حاجة ظهرت كانت الوجع، عشان هو سألها السؤال ده أصلاً. وبعدين الخوف، لأن السؤال جاب الخلاصة وضرب في مقتل.
همست وهي بتترعش لأ.. مش منك.
أومال في ايه؟ قوليلي ايه اللي بيحصل؟
تعبانة.
أنت مش تعبانة بس. ضغط على صوته عشان يتكلم بهدوء مكنش طالع من قلبه. أنت بتتوجعي لما بتتحركي في السرير. مروحتيش الحمام من غير ما تسندي على الحيطة. بتقولي إن البيبي كويس، بس مش راضية تخليني ألمس الغطا ده خالص.
صوابعها اتشدت على القماش الأبيض لحد ما عقل صوابعها
ابيضت من كتر الضغط.
قالتله لو بتحبني، سيبني لحد بكرة.
مايكل كان خلاص هيوافق ويرجع لورا.
هما خسروا حملين قبل كده قبل البيبي ده. وعارف الخوف بيعمل ايه في البيت. وعارف إن الحزن ممكن يعيش بين الحيطان من غير ما حد ينطق بكلمة. وعارف إن إيميلي ساعات بتصحى من النوم وإيديها الاتنين على بطنها، بتعد حركات البيبي وكأنها بتدعي ربنا يحفظهولها.
عشان كده خد خطوة لورا.
لكن هي حركت رجلها حتة صغيرة، ووجع رهيب طلع منها ملقيتش وقت حتى تبلع ريقها وتداريه.
ده مكانش مجرد وجع عادي بتاع حمل.
ولا كان تورم طبيعي.
ده كان عذاب.
مايكل مبقاش يشك.. هو بدأ يخاف بجد.
قالها سامحيني.
وراح رافع الغطا.
الأوضة بقت ساكتة لدرجة إنه كان سامع صوت الأسانسير وهو بيتحرك ورا حيطة الشقة.
رجلين إيميلي كانت ورمة تقريباً ضعف حجمها الطبيعي. زرقان غامق ومخيف محاوط كعب رجليها الاتنين. علامات صفرا واصلة لحد ركبها. وبقع تانية أغمق على سمانة رجلها واخدة شكل صوابع إيد.. شكل واضح لدرجة إن مايكل مش قادر يلاقي أي عذر يبرر بيه اللي شايفه.
رجل منهم كانت مصلبة ومحدوفة لبرة شوية، كأن حتى تقل الغطا الخفيف كان تقيل عليها ومش مستحملاه.
وتحت طرف قميص النوم، كان فيه خطوط حمراء ملتهبة ماشية تحت الجلد كأنها خريطة مرسومة بوجع.
مايكل
رجع لورا كأن حد ضربه قلم على وشه.
يا
تم نسخ الرابط