دموع خلف الغطاء حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

نهار مش فايت.. ايه ده يا إيميلي؟
غطت وشها بإيديها.
مكانش نفسي تشوفني كده.
مين اللي عمل فيكي كده؟
محدش.
متقوليش محدش! صوته اتشرخ وهو بيقول الكلمة. المنظر ده مش طبيعي أبداً!
الممرضة قالتلي لو فضلت مكان مابتتحركش، كل ده هيروح.
مايكل مسك موبايله بسرعة لدرجة إنه اتزحلق من إيده. الراجل اللي كان بيخلص صفقات بملايين من غير ما ترمش عينيه، مكنش عارف يضغط على تلات أرقام في تليفونه.
إيميلي لما شافت الشاشة اتنفضت من الرعب.
لأ.. عشان خاطري.. بلاش المستشفى.
إيميلي، أنت حامل في الشهر السادس ومش عارفة تقفي على رجليكي!
مايكل، أرجوك.
نزل على ركبه جنب السرير، وبقى قريب منها لدرجة إنه شايف آثار الدموع الناشفة على وشها.
أنت ليه خايفة من المساعدة أكتر ما أنت خايفة من الوجع؟
لثانية واحدة، كان باين عليها إنها لسه عايزة تحمي الشخص اللي عمل فيها كده. بس بعدها شفايفها اتهزت، والحقيقة طلعت من بين سنانها بصوت واطي كاد يكون مش مسموع.
عشان هما قالوا إنك مضيت خلاص.
مايكل اتسمر مكانه وصوبعه واقف فوق زرار الاتصال.
مضيت على ايه؟
إيميلي بصت ناحية الطرقة، وبعدين بصت لموبايله، كأنها خايفة إن الإجابة تجيلهم من برا قبل ما تلحق تمنعها.
وفي اللحظة دي، شاشة موبايل مايكل نورت.
دانيال بينيت.
ابن عمه.. محامي العيلة.. والراجل اللي بيخلص كل المصايب.
إيميلي
أول ما شافت الاسم بدأت تترعش جامد لدرجة إن الغطا اتزحلق من إيدها.
مايكل رد من غير حتى ما يقول ألو.
أنا مضيت على ايه يا دانيال؟
الخط سكت لثواني.
مش سكوت حد متفاجئ.. ده سكوت حد بيحسب خطوته الجاية.
وبعدين صوت دانيال جه ناعم وهادي زيادة عن اللزوم مايكل، قبل ما تعمل حوار وتكبر الموضوع، والدتك كانت بس بتحاول تحمي ابنك.
مايكل بص على رجلين مراته المتبهدلة، وبص على رسالة التذكير بتاعة المستشفى اللي مالمستهاش، وعلى الورقة اللي سابتها الممرضة في المطبخ، وبص على مراته اللي بتترعش قدامه كأن الموبايل ده وحش وهيأكلها.
قال ببرود مرعب ابعثلي كل ورقة عليها اسمي دلوقتي حالا.
مايكل...
بقولك دلوقتي!
بعد تلات ثواني بالظبط، أول ملف وصل على موبايله.
مايكل فتح الملف.
وفوق خالص، مكتوب بصيغة قانونية واضحة ومترتبة
طلب طارئ لنقل حضانة الجنين قبل الولادة.
وتحت الكلام ده، جنب خانة الإمضاء الإلكتروني اللي عمره ما وافق عليه ولا يعرف عنه حاجة، كان مكتوب اسمه هو.. مايكل بينيت.
حكايات شروق خالد
مايكل فضل بحلق في الشاشة، وعينيه مش قادرة تستوعب المكتوب. الورق كان متصيغ بطريقة خبيثة ومترتبة صح؛ كاتبين إن إيميلي غير متزنة نفسياً، وإنها بتهدد سلامة الجنين بسبب إهمالها الطبي، وإن الأب اللي هو مايكل بيطلب نقل الحضانة والرعاية الكاملة لجدة الطفل، سارة
بينيت، فور الولادة، مع توفير ممرضة خاصة تشرف عليها لحد ما تولد.
الممرضة الخاصة.
افتكر شكل البقع الزرقا والحمرا اللي على رجلين إيميلي، وبص لمراته اللي كانت دافنة وشها في المخدة وبتشهق بكتمة.
دانيال على الناحية التانية من الخط كان لسه بيتكلم وبنبرته الباردة المستفزة مايكل، أنت عارف إن إيميلي خسرت حملين قبل كده، والدتك كانت شايفة إنها مهملة ومش بتسمع الكلام، والتقرير بتاع الممرضة اللي بعتناها كان هيثبت إنها مبتتحركش ومبتراعيش نفسها، إحنا بس كنا بنأمن العيلة والوريث الجديد...
أنتوا كنتوا بتثبتوها مكانها.. صوت مايكل طلع واطي ومرعب، لدرجة إن دانيال سكت خالص. أنتوا كنتوا بتهددوها، والممرضة دي كانت بتمد إيدها عليها عشان متتحركش وتنفذ اللي في التقرير.. صح يا دانيال؟
مايكل، متكبرش الموضوع، دي مجرد إجراءات...
اقفل يا دانيال.
قفل السكة في وش ابن عمه من غير ما يستنى رده، ورمى الموبايل على السرير. نزل على ركبه تاني جنب إيميلي، ومد إيده بالراحة يمسك إيدها اللي بتترعش.
إيميلي.. بصيلي.
رفعت وشها، وعينيها كانت حمرا ومليانة دموع وخوف. والدتك جت هنا يا مايكل.. يوم التلات الصبح، ومعاها دانيال والممرضة. قالولي إنك وافقت إنك تاخد البيبي مني عشان أنا مبعرفش أحافظ عليهم.. دانيال وراني إمضاك على الماكبوك بتاعه. ولما حاولت أطردهم،
الممرضة زقتني وجابتني الأرض.. دانيال قاللي لو نطقت بكلمة أو خرجت برا الأوضة دي، هياخدوا البيبي وهيحبسوني بتهمة محاولة الإجهاض.. أنا كنت خايفة يا مايكل، خفت أتحرك يجرالي حاجة وأخسره هو كمان.
مايكل حس بوجع في قلبه كأن خنجر غرس فيه. أهله، دمه، استخدموا حزنها وخوفها على ضناها عشان يكسروها، وزوروا إمضاه عشان يضمنوا إنها ملقاش حد تلجأله، حتى جوزها.
وقف وطول قامته، والغضب خلاه زي المارد. مسك موبايله وتصل بالإسعاف فورا، وطلبهم بأعلى سرعة لشقة وسط البلد.
وبعدها، طلب رقم تاني.. رقم حسام، الراجل المسؤول عن حراسة وتأمين مخازنه وشركاته، وصوته كان زي الصخر حسام، تجيبلي تلات رجالة من عندك، وتروحوا على فيلا سارة بينيت. الممرضة اللي هناك متخرجش برا بوابة الفيلا دي، تفضل متحفظ عليها لحد ما أجيلك.. ودانيال بينيت لو حاول يدخل أو يخرج، امنعوه ولو بالقوة.
قفل الموبايل وبص لإيميلي اللي كانت بتتابعه بعيون مبرقة، شالها بالراحة وبكل حنية بالغطا بتاعها، وضمها لصدره أنا أسف.. أسف إني سيبت الثعابين دول يدخلوا بيتنا. بس وحياة ابننا اللي جاي، اللي اتمدت إيدها عليكي، واللي فكر يكسرك، هيدفع التمن غالي أوي.. ومفيش مخلوق على الأرض هيلمس شعرة منك طول ما أنا عايش.
صوت سرينة الإسعاف بدأ يسمع من تحت في الشارع، ومايكل كان جاهز يعلن الحرب على عيلته
كلها عشان خاطر مراته وابنه.
حكايات شروق خالد
نزل
تم نسخ الرابط