دموع خلف الغطاء حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

مايكل مع رجال الإسعاف، وفضل ماسك إيد إيميلي لحد ما دخلت المستشفى. الدكاترة اتلموا حواليها، وبدأوا يعملوا الفحوصات اللازمة والأشعة عشان يطمنوا على رجليها وعلى البيبي.
ساعتين كاملين مايكل واقف في الطرقة، رايح جاي كأنها قفص، وعينيه مفيهاش غير الغضب. لما الدكتور خرج، مايكل جرى عليه طمني يا دكتور، مراتي وابني فيهم إيه؟
الدكتور نهج تنهيدة طويلة وقال الحمد لله، النبض بتاع الجنين مستقر ومفيش خطورة عليه حالياً. لكن المدام متعرضة لكدمات شديدة وضغط عصبي ونفسي رهيب، بالإضافة لجلطة خفيفة في رجلها الشمال نتيجة قلة الحركة مع التورم الشديد والضغط اللي حصل عليها.. إحنا حطيناها تحت الملاحظة وبدأنا نديها مسيلات ومسكنات، ومحتاجة راحة حقيقية من غير أي توتر.
مايكل حس إن الدم غلي في عروقه أكتر. بص للدكتور وقال بصوت جامد أنا عايز تقرير طبي وافي، ومثبت فيه كل الكدمات وآثار الصوابع اللي على رجلها، وسبب الجلطة.. تقرير رسمي ومختوم.
الدكتور هز رأسه طبعاً يا فندم، ده حقك والقانون بيوجب علينا كده في الحالات دي.
أول ما التقرير بقى في إيد مايكل، طلع موبايله وكلم حسام.
إيه الأخبار عندك يا حسام؟
صوت حسام جه من الناحية التانية، وبينهج شوية كله تمام يا مايكل بيه. الممرضة كانت بتحاول تلم حاجتها وتهرب من الباب الخلفي للفيلا، بس رجالتنا مسكوها وقاعدين معاها جوه. ودانيال بيه لسه واصل حالا بعربيته، ورجالتي منعوا الأمن بتوعه يدخلوا، وهو واقف برا ومولع نار.
مايكل ركب عربيته وطار بأقصى سرعة على فيلا والدته. طول الطريق، شريط حياته بيتعاد قدام عينيه؛ افتكر إزاي كان بيثق في دانيال، وإزاي أمه كانت بتبتسم في وشه وهي بتخطط تدمر مراته.
وصل الفيلا، ونزل من العربية زي
الإعصار. دانيال أول ما شافه جرى عليه وشكله كان متوتر بس بيحاول يداري مايكل! إيه التهريج اللي رجالتك بيعملوه ده؟ أنت اتجننت؟ إزاي تمنعني أدخل فيلا عمتي؟
مايكل ممشيش خطوة تانية. ضرب دانيال بوكس في وشه جابه الأرض، ونزل لمستواه، مسكه من ياقة قميصه وقال وصوته طالع من حشرجة غضب أنا لسه مبدأتش الجنان يا دانيال. الإمضا الإلكتروني اللي على ورق الحضانة، سحبته منين؟ ومن إمتى بتمدوا إيدكم على مراتي؟
دانيال وهو بيمسح الدم من على بقه، وبيموت من الرعب والله ما كنت أعرف إن الممرضة هتمد إيدها عليها! والدتك هي اللي قالت للممرضة تمنعها تخرج أو تتصل بيك لحد ما الإجراءات تخلص.. والإمضا أنا خدته من ملف عقد مخازن أكتوبر اللي أنت مضيت عليه الشهر اللي فات.. أنا مجرد محامي بنفذ طلبات سارة هانم!.
مايكل زقه على الأرض وقام وقف. دخل باب الفيلا وراه دانيال وحسام.
في الصالون الكبير، كانت سارة بينيت قاعدة، ماسكة فنجان شاي، وبمنتهى البرود والهدوء بصت لمايكل وقالت أخيراً جيت يا مايكل؟ يرضيك المهازل اللي رجالتك بيعملوها برا دي؟ عشان خاطر بنت المخبز دي بتمد إيدك على ابن عمك؟
مايكل وقف قدامها، ورمى التقرير الطبي بتاع المستشفى على الترابيزة اللي قدامها، وورق الحضانة المزور فوقيه.
بنت المخبز دي جزمتها برقبتك ورقبة دانيال.. التقرير ده بيثبت إنكوا عملتوا في مراتي جناية، جلطة وكدمات وتزوير ورق رسمي عشان تسرقوا ابنها. أنا مش جاي أعاتب يا سارة هانم.. أنا جاي أقولك كلمتين.
سارة وقفت وبدأت تتهز من شكل مايكل اللي عمرها ما شافته كده أنت بتكلم أمك كده يا مايكل؟
أنا معنديش أم بتأجر بلطجية يمدوا إيدهم على ست حامل.. من اللحظة دي، دانيال بينيت محبوس جوه الفيلا دي مع الممرضة،
والبوليس في السكة.. التقرير ده مع ورق التزوير هيدخلكم السجن أنتوا الاتنين، ومش هطلعكم منها.
دانيال صرخ برعب مايكل! ده هيضيع مستقبلي والمهنة بتاعتي! أرجوك!
مايكل مبصلوش حتى، وجه كلامه لأمه أما أنتي.. من بكرة الصبح، أسهمك في كل شركات ومجموعات بينيت هتتنازلي عنها لإيميلي، والفيلا دي هتتكتب باسمها.. ده تمن السكوت عن الفضيحة وتمن إنك متقضيش بقية عمرك في السجن.. وقدامك لحد بكرة الصبح، لو الورق مكنش جاهز، النيابة هي اللي هتستلم الملف ده.
سارة بصت لابنها ودموع الصدمة في عينيها، عرفت إنها خسرت كل حاجة، وإن مايكل مبقاش ابنها اللي كانت بتتحكم فيه؛ بقى راجل بيحمي بيته وعيلته الحقيقية.
مايكل لف ضهره وخرج، ركب عربيتة ورجع المستشفى. دخل الأوضة على إيميلي، لقاها صاحية وعينيها رايقة ومفيهاش الخوف اللي كان ماليها.
قعد جنبها على السرير، باس إيدها وقالها بصوت مليان حنية كل حاجة خلصت يا حبيبتي.. حقك رجع، والناس اللي أذوكي مش هتشوفي وشهم تاني طول حياتك.
إيميلي ابتسمت وسط دموعها، وحطت إيدها على بطنها أنا مكنتش خايفة من الوجع يا مايكل.. أنا كان كل همي ابني يفضل معايا.
ضمها لصدوره وقال هيفضل معانا.. وأنا هكون السند والظهر ليكم دايماً.
حكايات شروق خالد
مرت التلات شهور اللي باقيين في الحمل وكأنهم أطول شهور في حياة مايكل. نقل إيميلي لجناح خاص في مستشفى تانية خالص تحت حراسة مشددة من رجالة حسام، ومكنش بيسيبها ولا لحظة إلا للشغل الضروري ويرجع علطول.
في الفتره دي، الورق كله خلص؛ سارة بينيت وقعت على التنازل عن كل أسهمها وعن الفيلا وهي بتترعش من الخوف على اسمها ومكانتها في المجتمع، وسافرت برا البلد خالص بعد ما مايكل طردها من حياته نهائياً. أما دانيال،
فمايكل مسابوش؛
قدم فيه بلاغ رسمي للنقابة بتهمة التزوير وخيانة الأمانة، واتشطب اسمه من نقابة المحامين واتقفل مكتبه، وبقى مهدد بالحبس لو حاول بس يقرب من طريق مايكل أو إيميلي.
وفي ليلة من ليالي الشتا، صرخت إيميلي وجالها الطلق.
مايكل كان واقف برا أوضة العمليات، رايح جاي، عرقان وضارب أخماس في أسداس، والخوف اللي في قلبه كان أكبر من أي خوف حسه في حياته قبل كده. فضل يدعي ربنا من كل قلبه إنها تقوم بالسلامة هي واللي في بطنها، ويعوضهم عن كل الوجع اللي شافوه.
بعد ساعة ونص مرت كأنها سنة، انفتح باب العمليات وخرج الدكتور وهو مبتسم وبيمسح وشه مبروك يا مايكل بيه.. المدام قامت بالسلامة، وجالك ولد زي القمر.
مايكل حط إيده على وشه ونزل على ركبه في الطرقة يشكر ربنا، ودموعه نزلت من كتر الفرحة والراحة اللي حطت على قلبه.
دخل الأوضة بعد ما نقلوا إيميلي. كانت راقدة على السرير، وشها شاحب وتعبان بس الابتسامة اللي على وشها كانت منورة الأوضة كلها. الممرضة دخلت وفي إيدها لفافة بيضا صغيرة، وحطتها بالراحة في حضن إيميلي.
مايكل قرب وقعد على طرف السرير، وبص للطفل الصغير اللي ملامحه كانت شبه أمه في هدوءها وطيبتها.
إيميلي بصت لمايكل وقالت بصوت واطي وناعم هنسميه إيه يا مايكل؟
مايكل باس جبينها وباس إيد الصغير وقال نسميه يوسف.. عشان ربنا نجاه، وعشان يكون وش الخير والعدل في دنيتنا.
إيميلي ابتسمت ودموع الفرحة في عينيها يوسف.. أحلى اسم في الدنيا.
مايكل ضم إيميلي وابنه لصدروه، وحس لأول مرة إن الشقة والبيت وكل دنيته بقت مليانة دفا وأمان، وإن السكوت المرعب اللي عاشوا فيه زمان اتمسح ورا راحتهم، وحقهم رجع لحد عندهم، ومبقاش فيه أي قوة في الدنيا تقدر تفرقهم عن بعض تاني.

دموع خلف الغطاء
حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط