قصه كامله
وقال
بس بالله عليكي من غير ما تحجزي ورايا تاني.
ضحكت وقلت
مش هقدر أوعدك.
ومن يومها بقى عندنا تقليد عائلي
كل سنة في نفس اليوم، نركب طيارة مع بعض.
مش عشان أسوان
لكن عشان نفتكر اليوم اللي بدأ فيه حلم طارق، والست اللي آمنت بيه قبل ما أي حد تاني يصدقه طبعًا، نكمل من بعد ما رجعوا من الرحلة، ونخلي الأحداث تاخد منعطف جديد من غير خيانة
بعد ما رجعنا البيت، كنت فاكرة إن المفاجأة خلصت وإن أجمل حاجة حصلت هي إن مروان شاف باباه وهو سايق الطيارة.
لكن وأنا بحط شنطتنا في الأوضة، سمعت صوت طارق بينادي من الصالة
تعالي يا سارة عايز أوريكي حاجة.
خرجت لقيته قاعد على الكنبة، قدامه ظرف بني كبير.
قلت باستغراب
إيه ده؟
قال
فاكرة لما حكيتلك إن أمي ساعدتني وأنا لسه في بداية حياتي؟
هزيت راسي.
أيوه.
فتح الظرف وطلع منه مجموعة أوراق.
النهاردة وأنا بتكلم في الطيارة، افتكرت حاجة كانت أمي مخبياها عني.
بصيت له بقلق
حاجة إيه؟
حط الأوراق قدامي.
قبل ما أموت أبويا كان سايب لي جواب.
اتصدمت.
والد طارق كان متوفي من سنين، وعمري ما سمعت عن جواب.
طارق قال
أمي قالت إنها ماقدرتش تديني الجواب غير لما أتأكد إني بقيت واقف على رجلي.
فتح الورقة.
كان فيها كلام بخط قديم.
طارق بدأ يقرأ
يا ابني لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنت كبرت وبقيت قادر تشيل مسؤولية نفسك وبيتك.
سكت شوية.
وبعدين كمل
أهم حاجة في الحياة إنك ما تنساش الناس اللي وقفت جنبك في أصعب وقت.
طارق نزل الورقة وبصلي.
فاهمة ليه كنت متأثر النهاردة؟
قلت
عشان الرسالة؟
هز راسه.
عشان حسيت إن أبويا كان عارف إن اليوم ده هييجي.
وقتها مروان دخل علينا وهو شايل شنطته الصغيرة.
قال
بابا هو جدو كان طيار؟
طارق ابتسم.
لأ يا حبيبي.
طب كان بيحب الطيارات؟
طارق فكر شوية وقال
كان بيحب يشوف الناس اللي بيحبها تحقق أحلامها.
مروان سكت لحظة وقال
زيك؟
طارق ابتسم
بالظبط.
لكن قبل ما أكمل
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
قال
المدير.
رد على المكالمة.
في البداية كان بيسمع بس، وبعدها قال
تمام أنا جاي بكرة.
قفل.
سألته
فيه إيه؟
قال
الرحلة الجاية اتغيرت.
يعني إيه؟
مش هكون طيار الرحلة.
اتوترت.
ليه؟
قال
مش عارف.
وبعدها سكت شوية وأضاف
بس طلبوا مني أروح المكتب بكرة الصبح ومعايا كل أوراق التدريب القديمة.
اليوم اللي بعده، صحيت على صوت طارق وهو بيجهز نفسه.
لقيته واقف قدام المراية، لكن ملامحه كانت مختلفة.
قلت
قلقان؟
قال
مش عارف ليه بس حاسس إن الموضوع أكبر من مجرد تغيير رحلة.
قربت منه وقلت
مهما كان، إنت مش لوحدك.
ابتسم.
عارف.
نزل طارق.
مرت ساعتين تقريبًا.
وفجأة موبايلي رن.
كان طارق.
رديت بسرعة
أيوه؟ وصلت؟
لكن صوته كان غريب.
سارة اقعدي.
قلبي وقع.
فيه إيه؟
قال
المدير وراني ملف قديم جدًا.
سكت.
ملف إيه؟
قال
ملف أول يوم دخلت فيه التدريب.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني مش قادرة أتكلم
اسم الشخص اللي دفع مصاريف تدريبي وقتها مش اسم أمي.
سكتُّ تمامًا.
قلت
يعني إيه؟
رد
يعني فيه حد تاني ساعدني من غير ما أعرف.
مين؟
قال
وده اللي بحاول أعرفه دلوقتي.
وقبل ما يقفل، سمعته بيقول
سارة الاسم الموجود في الملف هو اسم شخص أنا عمري ما سمعته في حياتي.
ثم قفل الخط.
وأنا واقفة مكاني، بدأت أفكر
مين الشخص اللي ساعد طارق من عشر سنين؟
وليه اختار يفضل مجهول؟
والأغرب
إيه علاقته بعيلتنا؟
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن الإجابة كانت موجودة في مكان قريب جدًا مني
في درج قديم عند والدة طارق، داخل ظرف صغير لم يفتحه أحد منذ عشر سنوات نكمل من لحظة اكتشاف الظرف القديم، ونخلي السر مرتبطًا بماضي طارق وعيلته من غير خيانة
في نفس اليوم، روحت مع مروان لبيت حماتي.
كانت قاعدة في البلكونة، ولما شافتني قالت
طارق عرف؟
استغربت.
عرف إيه؟
وشها اتغير.
يعني هو ماقالكيش؟
قعدت جنبها وقلت
طارق اتصل
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت تحتي
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
قامت ببطء ودخلت أوضتها.
بعد دقائق رجعت ومعاها مفتاح صغير.
حطته في إيدي.
افتحي الدرج التالت في الدولاب القديم.
قلت
إيه اللي فيه؟
قالت
الحقيقة.
دخلنا الأوضة.
فتحت الدرج.
كان فيه ظرف بني قديم، عليه اسم طارق.
فتحت الظرف، وطلعت منه ورقة وصورة.
الصورة كانت لطارق وهو شاب، واقف قدام مركز تدريب الطيران.
لكن الشخص اللي واقف جنبه هو اللي شد انتباهي.
راجل كبير في السن، لابس بدلة بسيطة، وحاطط إيده على كتف طارق.
قلت
مين ده؟
حماتي بصت للصورة طويلًا.
وقالت
ده عم حسن.
مين عم حسن؟
صديق أبو طارق.
سكتت لحظة.
أبو طارق كان عارف إن ابنه نفسه يبقى طيار، لكن وقتها حالتنا كانت صعبة جدًا.
وبدأت تحكي.
كان أبو طارق مريض، والبيت عليه ديون، وطارق كان خلاص هيترك التدريب لأنه مش قادر يدفع المصاريف.
في اليوم اللي قرر فيه ينسحب، قابل عم حسن.
عم حسن سأله
إنت ليه هتسيب حلمك؟
طارق قال له
عشان مفيش فلوس.
عم حسن ما قالش له حاجة.
راح في اليوم التالي ودفع باقي مصاريف التدريب كاملة.
لكن بشرط واحد
ما تقولوش إن أنا اللي دفعت.
قلت
ليه؟
حماتي ابتسمت بحزن.
لأنه كان شايف إن مساعدة الإنسان مش لازم تتحول لفضل على رقبته.
بصيت للورقة.
كان فيها إيصال الدفع.
لكن المفاجأة كانت في آخر السطر.
اسم عم حسن بالكامل كان
حسن عبدالرحمن المنشاوي.
اتجمدت.
المنشاوي؟
حماتي هزت راسها.
أيوه.
قلت
بس طارق قال إن الاسم ده مش معروف بالنسبة له.
ردت
لأنه ماكانش يعرف إن عم حسن كان أخو أبوك.
اتسعت عيني.
أخوه؟!
قالت
أيوه أخوه غير الشقيق.
وفي اللحظة دي، موبايل حماتي رن.
كانت مكالمة من طارق.
فتحت السماعة.
صوته كان متوتر
ماما أنا عرفت مين دفع مصاريف التدريب.
حماتي بصتلي.
عرفت؟
طارق قال
أيوه المدير جابلي ملف كامل.
سكت لحظة.
وعرفت كمان إن عم حسن مات من سنتين.
حماتي دمعت عينيها.
أيوه يا ابني.
طارق سأل
طيب ليه محدش قالي؟
حماتي ردت
لأنه وصاني ماقولكش غير لما تبقى مستقر في حياتك.
طارق سكت.
ثم قال
أنا راجع.
بعد حوالي نصف ساعة، دخل طارق البيت.
كان ماسك الملف في إيده.
قعد قدامي وحط الصورة على الترابيزة.
وقال
أنا قضيت عشر سنين فاكر إن أمي باعت دهبها عشان تساعدني.
حماتي قالت
أنا فعلًا بعت دهبي بس مش عشان مصاريف التدريب كلها.
طارق بص لها باستغراب.
قالت
أنا كنت محتاجة أدفع جزء، وعم حسن دفع الباقي.
طارق مسح عينه.
يعني أمي وعم حسن الاتنين كانوا بيحاربوا عشاني.
مروان كان واقف جنبنا، ومش فاهم كل التفاصيل.
قرب من باباه وقال
بابا هو جدو حسن كان عايزك تبقى طيار؟
طارق نزل لمستواه وقال
أيوه.
مروان ابتسم.
يبقى أكيد كان هيكون فرحان بيك.
طارق حضنه.
وقال
أكتر مما تتخيل.
وبعدها فتح الملف.
كان فيه ظرف صغير لم نره من قبل.
على الظرف مكتوب
إلى طارق افتحه لما تحس إن حلمك اكتمل.
طارق بص لنا.
وبإيد مرتعشة فتحه.
لكن أول سطر قرأه
خلّى وشه يتغير تمامًا.
قال
مستحيل
قلت
إيه؟
رفع عينه لينا وقال
عم حسن ماكانش بيساعدني عشان أبقى طيار وبس.
سألته حماتي
أمال عشان إيه؟
طارق قلب الورقة ناحية النور.
وكان مكتوب فيها
يا طارق لو وصلت للرسالة دي، يبقى لازم تعرف إن أبوك كان سايب لك أمانة والأمانة دي مرتبطة بالبيت اللي عايشين فيه دلوقتي.
بصيت لطارق.
وبص هو ليا.
وفجأة، فهمنا إن الموضوع ماكانش مجرد سر قديم عن مصاريف التدريب
كان فيه سر أكبر بكتير مستخبي في بيتنا من سنين نكمل من لحظة ظهور شريك والد طارق، ونكشف السر تدريجيًا
طارق وقف قدام الباب، لكنه ما فتحش فورًا.
قال
اسمك إيه؟
جاء الرد من الخارج
اسمي فؤاد عبدالسلام.
حماتي أول ما سمعت الاسم، حطت إيدها على صدرها.
فؤاد؟!
طارق بص
إنتِ تعرفيه؟
قالت
ده كان شريك أبوك في أول مشروع بدأه.
طارق فتح الباب بحذر.
كان واقف رجل في أواخر الستينات، ماسك حقيبة جلد قديمة.
دخل، وحط الحقيبة على الترابيزة.
وقال
كنت مستني اليوم ده من سنين.
طارق سأله
إنت عرفت منين إننا فتحنا الصندوق؟
ابتسم فؤاد.
لأن أبوك كتب