قصه كامله

لمحة نيوز


لي رسالة قبل ما يموت، وقال لي إنك هتكتشف كل حاجة لما تبقى مستعد.
طارق فتح الحقيبة.
كان فيها ملف كبير.
قال فؤاد
أبوك وعم حسن ماكانوش مجرد شركاء. كانوا بيحاولوا ينقذوا مشروع طيران صغير كان على وشك الإفلاس.
طارق عقد حاجبيه.
وإيه علاقتي أنا؟
فؤاد رد
أبوك قرر يحط جزء من ملكية المشروع باسمك، لأنك كنت ابنه الوحيد.
طارق قال
بس المشروع ده انتهى من سنين.
فؤاد هز راسه.
المشروع انتهى لكن الحقوق ما انتهتش.
فتح الملف وأخرج مستندات كثيرة.
لما الشركة الكبيرة اللي إنت شغال فيها النهاردة اشترت المشروع القديم، أصحاب الأسهم حصلوا على حصص في الشركة الجديدة.
طارق بص للأوراق.
وبدأ يفهم.
يعني الأسهم اللي في الصندوق
كانت حقك من البداية.
ساد الصمت.
طارق قعد.
أنا قربت منه وقلت
بس ليه أبوك مخبى كل ده؟
فؤاد رد
لأنه كان خايف إن الفلوس تغيرك.
وبعدين بص لطارق مباشرة.
وكان عايزك تحقق حلمك بنفسك الأول.
طارق سأل
وعم حسن؟
فؤاد ابتسم بحزن.
عم حسن كان آخر شخص يعرف الحقيقة.
ثم أخرج ظرفًا صغيرًا.
وده كان عنده.
طارق فتحه.
وجد صورة قديمة له مع والده وعم حسن.
وخلف الصورة جملة واحدة
لو أصبحت طيارًا، فأنت بالفعل ورثت أغلى شيء تركناه لك أما المال، فهو مجرد أمانة.
طارق دمعت عينه.
قال
يعني كل السنين دي أمي كانت بتفتكر إنها ساعدتني بفلوسها، وعم حسن كان بيساعدني، وأبويا كان مجهز مستقبلي
حماتي قالت
كل واحد فيهم كان بيحاول يحمي حلمك بطريقته.
مروان قرب من جده؟ ثم توقف، وتذكر أن جده غير موجود.
قال
بابا هو جدو كان بيحبك أوي؟
طارق نزل لمستواه.
أكتر مما كنت فاهم وأنا صغير.
مروان قال
يبقى أكيد كان فخور بيك.
طارق ابتسم وسط دموعه.
أنا كمان أعتقد كده.
لكن فؤاد فجأة قال
لسه فيه حاجة.
طارق بص له.
إيه؟
أخرج ورقة أخيرة.
دي أهم ورقة في الملف كله.
فتحها.
كانت عبارة عن قرار رسمي قديم.
طارق قرأه،

وملامحه تغيرت.
قلت
إيه اللي فيها؟
قال
أبويا ماكانش سايب لي الأسهم بس.
سألته
أمال إيه؟
رفع الورقة وقال
كان سايب جزء من ملكية الشركة لصندوق خيري بشرط إني لما أستلم نصيبي، أخصص جزء من الأرباح لتعليم وتدريب شباب مش قادرين يدخلوا مجال الطيران.
بصيت له.
وفهمت وقتها ليه أبوه أخفى كل شيء.
كان عايز ابنه ينجح أولًا
وبعدين يساعد غيره.
طارق سكت طويلًا.
ثم قال
أنا عرفت دلوقتي ليه أبويا ماقالليش.
قلت
ليه؟
ابتسم.
عشان ما أعيش طول عمري وأنا بقول أنا وصلت عشان ورثت.
وبص لمروان.
كان عايزني أقدر أقول أنا وصلت بنفسي وبعدها أستخدم اللي ورثته عشان أساعد غيري.
في اليوم التالي، طارق راح الشركة.
لكن بدل ما يطالب بحقه، طلب اجتماعًا مع مجلس الإدارة.
وأعلن قرارًا واحدًا
إنشاء برنامج سنوي لتدريب شباب موهوبين من الأسر البسيطة على الطيران، وتوفير منح كاملة لهم.
وفي أول يوم لإطلاق البرنامج، وقف طارق قدام مجموعة من الشباب وقال
أنا كنت واحد منكم في يوم من الأيام والفرق الوحيد إن حد آمن بيا قبل ما أقدر أثبت نفسي.
ومن بعيد، كنت واقفة أنا ومروان.
مروان مسك إيدي وقال
ماما بابا بقى صاحب طيارات بجد؟
ضحكت.
مش مهم يا مروان.
أمال إيه المهم؟
بصيت لطارق.
وقلت
المهم إنه ما نسيش مين ساعده.
طارق لمحنا وسط الناس.
ابتسم.
وفي اللحظة دي عرفت إن الرحلة اللي بدأت كمفاجأة بسيطة لابننا
انتهت باكتشاف سر عائلي غيّر مستقبلنا كله.
لكن أجمل حاجة فيها
إن طارق ما ورثش ثروة بس.
هو ورث مبدأ.
والمبدأ ده كان أغلى من كل الفلوس وبعد ما افتتح طارق برنامج المنح، كنت فاكرة إن الحكاية انتهت عند كده لكن بعد حوالي شهر، حصل شيء ماكنش في الحسبان.
كنت في البيت، ومروان بيرسم في الصالة، لما جالي اتصال من طارق.
قال بصوت مختلف سارة ممكن تيجي الشركة دلوقتي؟
قلت فيه حاجة حصلت؟
قال تعالي بس، وهفهمك لما توصلي.
وصلت
الشركة، ولقيته مستنيني في مكتبه، وقدامه ملف جديد.
قلت إيه الملف ده؟
قال فاكرة فؤاد؟
أيوه.
رجع النهارده، ومعاه مستندات جديدة.
فتحت الملف.
كان فيه كشف قديم بأسماء ناس شاركوا في المشروع الأول اللي بدأه والد طارق وعم حسن.
وبين الأسماء، لقيت اسمًا مألوفًا جدًا.
قلت الاسم ده أنا أعرفه.
طارق بصلي.
منين؟
قلت ده اسم أبو واحدة من البنات اللي قدموا في برنامج المنح.
طارق سكت.
وبدأنا نراجع الأوراق.
اكتشفنا إن والدها كان من أوائل المهندسين اللي اشتغلوا مع والد طارق وعم حسن، وإنه كان صاحب فكرة مهمة جدًا ساعدت المشروع القديم على النجاح.
لكن بعد فشل المشروع، اضطر يسيب المجال تمامًا.
طارق قال يعني البنت دي مش مجرد متقدمة للمنحة.
قلت إزاي؟
قال أبوها كان جزء من الحلم القديم.
قرر طارق يقابلها بنفسه.
جاءت الشابة في اليوم التالي، وكانت متوترة جدًا.
قال لها طارق إنتِ عارفة مين كان والدك؟
ردت عارفة إنه كان مهندس طيران، بس عمره ما حكى لنا تفاصيل كتير.
أخرج طارق صورة قديمة.
ده أبويا وده عم حسن وده والدك.
الفتاة اتصدمت.
وبدأت دموعها تنزل.
قالت بابا كان دايمًا يقول لي لو لقيتي يوم حد يفتح لك باب، ادخلي منه وما تنسيش تفتحيه لغيرك.
طارق ابتسم.
يبقى إنتِ مكانك هنا.
وبالفعل، حصلت على المنحة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت بعدها بأسبوع.
طارق جمع كل المستندات القديمة، وقرر يعمل حاجة ماحدش توقعها.
أنشأ مؤسسة باسم والده وعم حسن.
وسماها
مؤسسة الحلم الطائر.
وكان هدفها تدريب الشباب الموهوبين، مش بس في الطيران، لكن كمان في هندسة وصيانة الطائرات.
وفي يوم الافتتاح، وقف طارق قدام الناس.
أنا ومروان كنا أول الصفوف.
قال
أنا كنت فاكر إن أكبر ميراث تركهولي أبويا هو الأسهم.
وسكت.
لكن اكتشفت إن الميراث الحقيقي هو إنك تساعد إنسان يوصل لمكان كان مستحيل يوصل له لوحده.
ثم بص لمروان.
وقال
وابني
لازم يتعلم من دلوقتي إن قيمة الإنسان مش في اللي يملكه لكن في اللي يقدر يقدمه.
مروان وقف فجأة وقال بصوت عالي
وأنا لما أكبر هبقى طيار زي بابا!
ضحك الجميع.
طارق ضحك وقال
بس الأول تذاكر.
مروان رد حاضر!
ضحكنا كلنا.
وبعد انتهاء الحفل، خرجنا للمدرج.
كانت طيارة تستعد للإقلاع.
مروان وقف يتفرج عليها بانبهار.
قال ماما فاكرة أول مرة ركبنا طيارة بابا؟
قلت أيوه.
قال أنا كنت فاكر إنها هتبقى أحلى مفاجأة في حياتي.
ابتسمت.
وطلعت؟
هز رأسه.
طلعت بداية أحلى حكاية.
بصيت لطارق.
كان واقف جنبنا، وبصته معلقة بالطائرة وهي بتبعد في السما.
مسك إيدي وقال
تعرفي إيه أكتر حاجة فرحتني؟
قلت إيه؟
قال
إن المفاجأة اللي كنا فاكرينها مجرد رحلة عائلية خلتنا نكتشف إن الخير اللي عمله أهلي من زمان، لسه بيكمل طريقه لحد النهاردة.
وبص لمروان.
ويمكن يكمل من خلاله كمان.
مروان رفع إيده للطائرة وقال
سلام يا طيارة!
ضحكنا.
وساعتها فهمت إن بعض الأسرار لما بتظهر، مش بتقسم العيلة
بالعكس، بتكشف أصل المحبة اللي كانت مستخبية طول السنين.
ومن يومها، كل ما مروان يسألني
ماما فاكرة يوم ما ركبنا طيارة بابا من وراه؟
أضحك وأقول له
أنساه إزاي؟ ده اليوم اللي بدأنا فيه أجمل رحلة في حياتنا. بعد مرور سنة، افتكرت إن الحكاية أخيرًا استقرت لكن في يوم الاحتفال الأول بمؤسسة الحلم الطائر، حصل موقف رجّعنا لنقطة البداية.
كان المكان مليان شباب وأهالي وطيارين ومهندسين، ومروان واقف جنب طارق بفخر، لابس بدلة صغيرة شبه بدلة أبوه.
وقبل بداية الحفل بدقائق، دخل رجل مسن بهدوء، وطلب يقابل طارق على انفراد.
طارق قرب منه.
الرجل قال
أنا كنت أعرف والدك.
طارق ابتسم كل اللي عرفوا والدي تقريبًا بقوا جزء من الحكاية.
لكن الرجل رد
أنا مش جاي أحكي لك عن الماضي أنا جاي أسلّمك حاجة أبوك طلب مني أحافظ عليها.
وأخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.

طارق بص له باستغراب.
مفتاح إيه؟
الرجل قال
مفتاح مكتب والدك القديم.
طارق اتجمد.
كان فاكر إن المكتب اتقفل واتصفى من سنين.
سأله فين المكتب؟
قال الرجل في مبنى قديم جنب المطار.
طارق بص لي.
لازم نروح.
بعد انتهاء
 

تم نسخ الرابط