العروسة اللي اختفت قبل فرحها ج 3 حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

عدّى حوالي شهرين على آخر جلسة في القضية.
سلمى بدأت تحس إن حياتها أخيرًا رجعت طبيعية.
رجعت للورشة، وعلّقت صورتها القديمة على مكتبها، وتحتها كتبت بخط إيدها
سلمى رشدي من غير أسماء مستعارة.
كل يوم كانت بتدخل الورشة وهي لابسة هدوم الشغل، تربط شعرها، وتمسك مفكها وتبدأ شغل.
وياسين كان بيتفرج عليها من بعيد.
وفي يوم، وهي بتصلح عربية قديمة، قال لها
سلمى.
همم؟
عندي ليكي مفاجأة.
لو جايبلي عربية تانية أصلحها، مش عايزة.
ضحك.
لا.
أمال إيه؟
مد إيده بعلبة صغيرة.
فتحتها.
كان جواها مفتاح.
سلمى بصت له باستغراب.
مفتاح إيه؟
قال
ورشة جديدة.
اتسعت عينيها.
إيه؟
المكان اللي جنب الورشة بتاعتي. اشتريته.
ليه؟
عشان يبقى بتاعك.
سلمى هزت راسها بسرعة.
لا يا ياسين.
ليه؟
أنا مش عايزة حاجة ببلاش.
ابتسم.
مين قال ببلاش؟
بصت له.
أمال؟
شراكة.
سلمى سكتت.
نص بالنص.
ابتسمت.
إنت مجنون.
عارف.
أخدت المفتاح.
موافقة.
بعد أسابيع، الورشة الجديدة اتفتحت.
على اليافطة كان مكتوب
ورشة سلمى الدمنهوري
وقفت سلمى قدام الاسم.
وبصت لياسين.
الدمنهوري؟
مش عاجبك؟
عاجبني.
ابتسم.
يبقى خلاص.
ضحكت.
لكن قبل ما يدخلوا الورشة، عربية سوداء وقفت قدامهم.
نزل منها رجل غريب.
اتجه ناحية سلمى.
مدام سلمى؟
أيوه.
طلع ظرف.
ده ليكي.
أخدته.
مين حضرتك؟
مش مهم.
وركب العربية ومشي.
سلمى فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
الصورة كانت لفاطمة...
لكن المفاجأة إن فاطمة كانت واقفة جنب طفلة صغيرة.
الطفلة كانت سلمى.
وتحت الصورة جملة واحدة
إنتِ مش البنت الوحيدة اللي أنقذتها فاطمة.
سلمى وشها شحب.
ياسين أخد الصورة.
إيه ده؟
مش فاهمة.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عنوان.
دار أيتام في الإسكندرية.
ياسين بص لها.
واضح إن فاطمة كان عندها سر تاني.
سلمى مسكت إيده.
هنروح.
دلوقتي؟
دلوقتي.
بعد ساعات كانوا في الإسكندرية.
وصلوا للدار.
سلمى دخلت وهي متوترة.
قابلتهم مديرة كبيرة في السن.
أول ما شافت الصورة، سكتت.
سلمى قالت
حضرتك تعرفي الست دي؟
المديرة أخدت الصورة.
دموعها نزلت.
فاطمة...
كانت بتيجي هنا؟
أيوه.
وكانت بتساعد الأطفال؟
المديرة هزت راسها.
كانت بتساعد طفلة واحدة بالذات.
سلمى قلبها بدأ يدق بسرعة.
مين؟
المديرة قالت
بنت اسمها نور.
سلمى سألت
نور إيه؟
المديرة بصت لها.
نور عبدالسلام.
سلمى اتجمدت.
عبدالسلام؟
أيوه.
ياسين بص لسلمى.
ده اسم عيلة أمك.
المديرة كملت
نور كانت أختك.
سلمى حطت إيدها على الحيطة.
أختي؟
أيوه.
فينها؟
المديرة ابتسمت بحزن.
مشيت من هنا من سنين.
راحت فين؟
المديرة طلعت ملف.
القاهرة.
سلمى سألت بسرعة
عنوانها؟
المديرة مدت لها ورقة.
آخر عنوان مسجل عندنا.
سلمى أخدت الورقة.
وبصت لياسين.
هنلاقيها.
ياسين ابتسم.
هنلاقيها.
لكن وهو خارج من الدار، وقف فجأة.
سلمى.
إيه؟
أشار للورقة.
العنوان ده...
ماله؟
ده نفس عنوان الشركة اللي كان أبو فؤاد بيستخدمها زمان.
سلمى اتسمرت مكانها.
يعني نور...
ممكن تكون عارفة كل الأسرار.
وممكن تكون كانت قريبة من الحقيقة طول السنين.
ركبت سلمى العربية.
وقالت
ياسين...
نعم؟
المرة دي مش ههرب.
عارف.
حتى لو اللي هنلاقيه يوجعني.
مسك إيدها.
وأنا مش هسيبك.
وانطلقت العربية ناحية القاهرة...
من غير ما يعرفوا إن البنت اللي بيدوروا عليها كانت بالفعل بتراقبهم من بعيد.
وكان اسمها...
نور عبدالسلام.
والأخطر من كده...
إن نور كانت محتفظة برسالة من فاطمة، مكتوب عليها
لما سلمى تعرف الحقيقة كلها... سلّميها الرسالة وصلت سلمى وياسين للقاهرة بعد نص الليل.
العنوان اللي أخدوه من دار الأيتام كان عمارة قديمة في وسط البلد.
سلمى بصت لفوق.
العنوان ده مفيهوش اسم نور.
ياسين قال
نسأل البواب.
نزل من العربية، وبعد دقايق رجع ومعاه رجل كبير.
كان فيه بنت اسمها نور ساكنة هنا من كام سنة.
سلمى قربت بسرعة.
فين راحت؟
الراجل فكر شوية.
على ما أفتكر، كانت بتشتغل في مكتب محاماة قريب من هنا.
اسمه إيه؟
قال اسم المكتب.
سلمى بصت لياسين.
يلا.
وصلوا المكتب.
كان مقفول.
لكن على الباب لافتة صغيرة
المحامي نور عبدالسلام
سلمى حطت إيدها على اللافتة.
نور محامية.
ياسين ابتسم.
واضح إن أختك طلعت شبهك.
إزاي؟
عنيدة.
ضحكت لأول مرة من وقت ما بدأت الرحلة.
لكن فجأة...
سمعوا صوت باب بيتفتح.
لفوا.
كانت بنت في أوائل الثلاثينات واقفة قدامهم.
شعرها أسود، وملامحها فيها شبه واضح من سلمى.
البنت بصت لسلمى.
سكتت.
سلمى سكتت.
ثواني طويلة عدت.
ثم قالت البنت
سلمى؟
سلمى دموعها نزلت.
نور؟
البنت قربت منها.
إنتِ أختي.
سلمى ماقدرتش تستحمل.
حضنتها.
الاتنين فضلوا ساكتين وهما بيعيطوا.
ياسين وقف بعيد، وساب لهم اللحظة.
بعد شوية، دخلوا المكتب.
نور قفلت الباب.
أنا كنت مستنياكي.
سلمى بصت لها.
مستنياني؟
من سنين.
طب ليه ما حاولتيش توصليلي؟
نور سكتت.
كنت خايفة.
من مين؟
من نفس الناس اللي قتلوا أمنا.
سلمى قعدت.
احكيلي كل حاجة.
نور فتحت درج مكتبها.
طلعت ظرف أبيض قديم.
ده ليكي.
سلمى مسكته.
رسالة أمي؟
نور هزت راسها.
فاطمة سلمتهولي قبل موتها.
سلمى فتحت الرسالة بإيد مرتعشة.
وكان مكتوب
سلمى، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى إنتِ كبرتي وعرفتي إن الدنيا مش دايمًا بترحم الطيبين. أنا ماقدرتش أربيكي، لكني فضلت أحبك من بعيد. وأختك نور كانت أماني التانية.
سلمى بدأت تبكي.
كملت القراءة.
أنا عارفة إن أبوكي أخدك بعيد عني، وعارفة إنه أخفى الحقيقة. لكني طلبت منه يعمل كده لأن حياتك كانت مهددة.
سلمى بصت لأبوها في ذاكرتها.
أمي كانت بتحبه؟
نور قالت
أيوه.
سلمى كملت.
أما الشخص اللي كنت خايفة منه، فمش فؤاد ولا جده وحدهم. فيه شخص ثالث كان بيدير كل حاجة من بعيد.
ياسين قرب.
مين؟
سلمى قلبت الورقة.
لكن آخر سطر كان ممسوح.
مش واضح.
نور قالت
أنا أعرف.
سلمى رفعت عينيها.
مين؟
نور قالت
اسمه حمدي.
ياسين سأل
حمدي مين؟
نور فتحت ملف قديم.
حمدي كان المحاسب الخاص بعيلة السيوفي.
سلمى قالت
وهو اللي كان بيدير الفلوس؟
أكتر من كده.
نور طلعت صورة.
هو اللي كان بيحرك كل العمليات من وراء الستار.
ياسين بص للصورة.
ثم قال
حمدي مات من خمس سنين.
نور ابتسمت.
لا.
سلمى اتجمدت.
يعني إيه؟
الراجل اللي مات كان واحد تاني.
نور أشارت للصورة.
حمدي الحقيقي عايش.
في نفس اللحظة، تليفون ياسين رن.
رد.
أيوه.
سمع كام كلمة.
وبعدين قال
متأكد؟
قفل.
سلمى سألت
في إيه؟
ياسين بص لها.
لقينا حمدي.
نور وقفت.
فين؟
في المنصورة.
سلمى مسكت شنطتها.
يبقى نروح.
نور قالت
أنا جاية معاكم.
ياسين هز راسه.
الموضوع خطر.
نور ردت
ده موضوع أمي.
سلمى مسكت إيد أختها.
يبقى هنروح سوا.
في اليوم التالي، وصلوا المنصورة.
المكان اللي اتحدد لهم كان مخزن قديم على أطراف المدينة.
دخلوا بحذر.
وفجأة ظهر رجل كبير في السن.
بص لنور.
ثم لسلمى.
وقال
أخيرًا... بنت فاطمة وصلت.
سلمى قالت
إنت حمدي؟
هز راسه.
أيوه.
ياسين سأله
إنت اللي كنت بتدير فلوس السيوفي؟
حمدي ابتسم.
كنت.
ومين كان بيديك الأوامر؟
حمدي سكت.
سلمى قالت
أمي ماتت بسببك؟
لا.
يبقى بسبب مين؟
حمدي بص لها طويلاً.
ثم قال
أمك ما كانتش ضحية.
سلمى عقدت حاجبيها.
يعني إيه؟
كانت شاهدة... لكن قبل ما تموت، عملت حاجة محدش كان يعرفها.
إيه؟
حمدي أشار لشنطة قديمة.
خبّت الدليل الحقيقي.
سلمى فتحت الشنطة.
جواها تسجيلات وصور ودفتر

تم نسخ الرابط