العروسة اللي اختفت قبل فرحها ج2 #حكايات_شروق_خالد
العربية وقفت قدام قصر أبويا في التجمع الخامس.
نفس القصر.
نفس البوابة.
نفس المكان اللي خرجت منه قبل سبع شهور وأنا متنكرة في شكل شاب.
لكن المرة دي...
كنت نازلة من العربية وأنا لابسة فستان، وشعري مستور تحت طرحة خفيفة، وياسين واقف جنبي.
أول ما الحرس شافوني، وشوشهم اتجمدت.
واحد منهم قال بصوت متقطع
س... سلمى؟
رفعت راسي.
أيوه.
الخبر انتشر في القصر في ثواني.
أبويا خرج من الباب بسرعة.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وشه بقى أبيض.
سلمى؟
بصيتله من غير ما أتكلم.
قرب مني خطوة.
إنتِ... إنتِ عايشة؟
قلت
أيوه.
مد إيده كأنه عايز يلمس وشي.
رجعت خطوة.
إيده وقفت في الهوا.
ياسين وقف بينا.
قال بهدوء
خليك مكانك.
أبويا بصله بغضب.
إنت عملت فيها إيه؟
ضحكت لأول مرة.
هو ماعملش فيا حاجة يا بابا.
بصيت لأبويا في عينه.
إنت اللي عملت.
سكت.
خرج فؤاد من القصر.
أول ما شافني، ملامحه اتغيرت.
سلمى...
قلت
متقولش اسمي بالطريقة دي.
إنتِ كنتِ فين؟
بعيد عنك.
قرب مني.
أنا كنت بدور عليك سبع شهور.
وأنا كنت بهرب منك سبع شهور.
اتوتر.
إنتِ مراتي المستقبلية.
رديت فورًا
لأ.
صوته علا
إنتِ وعدتيني!
أنا ماوعدتكش بحاجة.
أبويا تدخل
كفاية! ادخلوا جوه نتكلم.
بصيتله.
لأ.
اتصدم.
إيه؟
المرة دي هنتكلم هنا.
كان فيه ناس كتير متجمعة قدام القصر.
عمال.
حرس.
موظفين.
وأقارب كانوا جايين عشان يشوفوا إيه اللي بيحصل.
رفعت صوتي
سبع شهور وأنا عايشة باسم مش اسمي، لابسة هدوم مش هدومي، وبخاف أنام وأنا مش عارفة مين هيلاقيني.
دموعي نزلت.
ليه؟ عشان حضرتك قررت إن بنتك ممكن تكون صفقة؟
أبويا ماعرفش يرد.
فؤاد قال
كل ده عشان رفضتي تتجوزيني؟
بصيتله.
لأ.
سكت لحظة.
كل ده عشان إنت ماكنتش شايفني إنسانة.
ياسين كان واقف بعيد، ساكت.
لكن عينه ماكانتشي بتسيبني.
فؤاد قرب.
أنا كنت هديكي كل حاجة.
ضحكت بمرارة.
إلا حقي في إني أقول لأ.
سكت.
وبعدين أخرج ياسين موبايله.
قال
قبل ما حد يتكلم أكتر... فيه حاجة لازم تسمعوها.
ضغط على تسجيل.
وصوت فؤاد طلع واضح.
هتتعلمي إن كلمة لأ بالنسبالي مجرد طريقة تانية بتطلبي بيها مني إني أستنى.
الناس كلها سكتت.
فؤاد وشه اصفر.
بص لأبويا.
إنت سجلتني؟
ياسين رد
مش أنا.
طلع ورقة.
التسجيل ده جزء من ملف كامل.
أبويا قال بعصبية
إنت بتتدخل في شؤون عيلتي ليه؟
ياسين بصله بهدوء.
لأن بنتك طلبت النجدة.
بصيتله.
أنا عمري ما قلت الجملة دي بصوت عالي.
لكن ياسين كان فاهم.
فؤاد حاول ياخد الموبايل.
الحرس وقفوا قدامه.
ياسين قال
خلصت يا فؤاد.
فؤاد صرخ
إنت فاكر إنك كده كسبت؟
ياسين ابتسم.
الموضوع مش مسابقة.
وبعدين بصلي.
هي اللي هتقرر.
الجملة دي كانت أهم حاجة سمعتها في حياتي.
لأول مرة...
حد ماكانش بيقرر عني.
أنا اللي هقرر.
بصيت لأبويا.
أنا مش هرجع البيت ده.
دموعه نزلت.
سلمى...
هزيت راسي.
أنا بحبك، مهما حصل. بس مش هسمحلك تتحكم في حياتي تاني.
وبصيت لفؤاد.
والجواز ده انتهى.
لفيت ناحية ياسين.
كان واقف مستنيني.
مد إيده.
بصيت لإيده ثواني.
وبعدين مسكتها.
مش عشان أستخبى.
ومش عشان محتاجة حد يحميني.
لكن عشان لأول مرة...
كنت ماسكة إيد حد وأنا حرة.
ركبت العربية.
وقبل ما الباب يتقفل، بصيت للقصر للمرة الأخيرة.
المكان اللي كنت فاكرة إني مش هقدر أهرب منه.
لكنني هربت.
ورجعت.
مش سلمى البنت الخايفة اللي خرجت منه من سبع شهور.
رجعت سلمى وهي عارفة قيمتها.
العربية اتحركت.
ياسين بصلي وقال
خلصت؟
ابتسمت.
لأ.
رفع حاجبه.
لسه؟
ضحكت.
لسه هبدأ حياتي.
ابتسم.
وقال
يبقى نبدأها صح.
ولأول مرة من سبع شهور...
ماكانش عندي سبب أخاف من بكرة العربية كانت ماشية في شوارع القاهرة، وأنا لأول مرة من شهور مش ببص ورايا.
كنت قاعدة جنب ياسين، ساكتة، وببص من الشباك على الناس والعربيات والمحلات.
كل حاجة كانت عادية...
لكن بالنسبة لي، كانت مختلفة.
لأني أخيرًا كنت راجعة أعيش باسمي الحقيقي.
بعد شوية، ياسين قال
عايزة تروحي فين؟
بصيتله باستغراب.
فين؟
آه. دلوقتي مفيش حد هيجبرك على حاجة. قولي إنتِ عايزة إيه.
سكت.
السؤال نفسه كان غريب عليا.
طول عمري الناس بتقولي أنا لازم أعمل إيه.
أبويا يقرر.
فؤاد يقرر.
العيلة تقرر.
حتى في هروبي، كنت بقرر على أساس أنا أهرب من مين.
لكن لأول مرة حد بيسألني
إنتِ عايزة إيه؟
قلت بهدوء
عايزة أشتغل.
بصلي.
في إيه؟
ميكانيكا.
ابتسم.
لسه؟
دي الحاجة الوحيدة اللي حسيت إني شاطرة فيها من غير ما حد يقولي إني بنت ومينفعش.
سكت شوية.
وبعدين قال
يبقى تشتغلي.
فين؟
في الورشة.
بصيتله.
عندك؟
آه.
ضحكت.
بس الناس هتفتكر إني جيت عشانك.
خليهم يفتكروا.
وأنا مش عايزة حد يعاملني معاملة مختلفة.
مش هخليهم.
تاني يوم دخلت الورشة.
لكن المرة دي من غير أوفرول واسع يخبي جسمي.
ومن غير كاب.
ومن غير صوت مصطنع.
وقفت عند الباب.
كل الميكانيكية بصوا لي.
تامر كان أول واحد يتكلم.
يعني... يوسف كان إنتِ؟
ضحكت.
أيوه.
حط إيده على راسه.
أنا كنت بحكيلك عن مشاكل مراتي وإنتِ واقفة سامعاني؟
ضحكت أكتر.
آسفة.
قال
أنا اللي آسف! ده أنا كنت بشتمك لما كنت بتخلص شغل قبلي!
ضحكنا كلنا.
حتى الجو اللي كان تقيل في الورشة خف.
ياسين كان واقف بعيد، بيتفرج.
تامر قرب منه وقال
يا باشا، إحنا كنا شغالين مع واحدة طول الوقت وإحنا فاكرينها راجل.
ياسين رد
وأهو اتضح إنها أشطر منكم.
كلهم ضحكوا.
بصيتله.
إنت بتستفزهم؟
قال
بحب أشجع المنافسة.
مر شهر.
حياتي بدأت تتغير.
بقيت بشتغل في الورشة باسمي الحقيقي.
الناس بدأت تحترمني بسبب شغلي، مش بسبب أبويا، ولا بسبب ياسين.
لكن كان فيه حاجة واحدة ماقدرتش أهرب منها...
مشاعري ناحية ياسين.
كنت بحاول أقنع نفسي إنه مجرد الشخص اللي ساعدني.
لكن كل يوم كنت باكتشف إني مستنية صوته.
مستنية أشوفه داخل الورشة.
مستنية نظرته.
وفي يوم، بعد ما خلصنا شغل، لقيته واقف جنبي.
قال
سلمى.
نعم؟
عايز أقولك حاجة.
قلبي دق.
قول.
سكت شوية.
وبعدين قال
من أول يوم شوفتك فيه وإنتِ يوسف، وأنا كنت عارف إن فيه حاجة مختلفة فيك.
ابتسمت.
عرفت إزاي؟
عينيكي.
اتوترت.
عينيّ؟
أيوه.
قرب خطوة.
كنتِ طول الوقت بتحاولي تخبي نفسك... لكن عينيكي عمرها ما عرفت تكذب.
ماعرفتش أرد.
قال
أنا مش عايزك تبقي معايا عشان أنا حميتك.
سكت.
ولا عشان إنتِ هربانة من ماضيك.
بصلي مباشرة.
أنا عايزك تختاري.
سألته
أختار إيه؟
قال
تكملي حياتك لوحدك... أو تسمحيلي أكون جزء منها.
نزلت عيني.
طول عمري كنت بخاف من كلمة جواز.
لكن معاه...
ماحسيتش بالخوف.
رفعت عيني وقلت
ولو اخترتك؟
ابتسم.
هتفضلي سلمى.
يعني؟
مش هغير فيكي حاجة.
ضحكت.
ولا حتى شغلي؟
خصوصًا شغلك.
مد إيده.
المرة دي ماكانش بيساعدني أهرب.
ولا بينقذني من حد.
كان بس مستني قراري.
حطيت إيدي في إيده.
وقلت
أنا اخترتك.
ابتسامته كانت أهدى من أي ابتسامة شفتها قبل كده.
وقال
يبقى من النهارده... مفيش هروب تاني.
ضحكت.
وعد.
وبعد سبع شهور من اختفاء سلمى روسو...
رجعت سلمى من جديد.
لكن المرة دي ماكنتش بنت أبوها.
ولا خطيبة فؤاد.
ولا الشاب اللي اسمه يوسف.
كانت نفسها.
وكان ده أول يوم فعلًا بدأت فيه تعيش حياتها حكايات_شروق_خالدمرّت شهور، وحياة سلمى اتغيرت تمامًا.
بقت واحدة من أهم الميكانيكية في ورشة الدمنهوري، والكل بقى عارف إن البنت اللي كانت مستخبية ورا اسم يوسف قدرت تثبت نفسها بشغلها.
لكن الماضي ماكانش ناوي يسيبها بسهولة.
في ليلة، كانت سلمى بتقفل الورشة، لقت ظرف بني محطوط فوق مكتبها.
مفيش اسم.
مفيش عنوان.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة ليها وهي طفلة، ومعاها ورقة مكتوب فيها
فاكرة إنك هربتي؟ لسه فيه سر أبوكي مخبيه عنك.
إيديها بدأت ترتعش.
دخل ياسين فجأة.
سلمى؟
خبّت الورقة بسرعة.
مفيش حاجة.
ياسين بص في عينيها.
إنتِ بتكدبي.
مد إيده.
هاتِ.
سلمى ترددت، وبعدها ادته الورقة.
قرأها.
ملامحه اتغيرت.
مين بعتها؟
معرفش.
بص للصورة.
دي مش مجرد تهديد.
يعني إيه؟
حد عايزك تدوري ورا حاجة.
في نفس الليلة، راحوا لقصر والد سلمى.
لكن المرة دي أبوها هو اللي كان مستنيهم.
أول ما شاف الصورة في إيد ياسين، وشه اتغير.
سلمى قربت منه.
إيه السر؟
سكت.
بابا، أنا تعبت من الأسرار.
قال بصوت مكسور
أمك كانت تعرف.
سلمى اتجمدت.
أمي؟
قبل ما تموت... قالتلي لو في يوم عرفتي الحقيقة، أقولك إنك مش البنت اللي فاكرة نفسك عليها.
ياسين بصله.
وضح.
والدها فتح درج قديم وطلع منه ملف.
حطه قدام سلمى.
فتحت الملف.
وكانت أول ورقة شهادة ميلاد.
الاسم سلمى محمود رشدي.
لكن اسم الأم...
ماكانش اسم أمها اللي تعرفه.
سلمى رفعت عينيها بصدمة.
دي مش شهادة ميلادي.
أبوها هز راسه.
دي الحقيقة.
يعني إيه؟
قال
إنتِ اتولدتِ من واحدة كانت بتشتغل عندنا زمان.
سلمى شهقت.
وأمي؟
أمك الحقيقية ماتت بعد ولادتك بفترة قصيرة.
الدموع نزلت من عينيها.
وأنت أخدتني؟
أيوه.
ليه؟
أبوها سكت.
ثم قال
عشان كان فيه ناس بيدوروا عليك.
ياسين سأله
مين؟
أبوها بصله.
عيلة كبيرة... وكانوا عايزين ياخدوها.
سلمى مسحت دموعها.
ليه؟ أنا كنت طفلة.
قال أبوها
لأن أمك كانت