أبوها مات من 6 سنين . ج2 حكايات شروق خالد
حاتم فضل ماسك الموبايل وباصص للصورة كأنه شاف شبح.
قلت له
إنت تعرفها؟
هز راسه ببطء.
لأ.
طب ليه قلت إنها تعرف مين قتل بابا؟
بص لماما.
لأن لو هي فعلًا بنت محمود يبقى كانت موجودة وقت حاجات محدش يعرف عنها حاجة.
حكايات_شروق_خالد
ماما قعدت على الكرسي، وإيديها بتترعش.
أنا ماكنتش عايزة اليوم ده ييجي.
قربت منها.
قوليلي كل حاجة.
ماما رفعت عينيها.
أختك اسمها سلمى.
الاسم وقع عليا كأنه حجر.
سلمى؟
أيوه.
كام سنة؟
أكبر منك بسنتين.
سكت.
أنا طول عمري كنت فاكرة إني بنت وحيدة.
ماما قالت
بعد ما اتولدت سلمى، أبوكي أخدها معاه يومين وقال لي إنه رايح يسافر بيها عند قرايبنا.
ورجع من غيرها؟
دموعها نزلت.
ما رجعش بيها أصلًا.
يعني إيه؟
قال لي إنها ماتت.
حاتم سأل
فين شهادة الوفاة؟
ماما هزت راسها.
ماكانش فيه.
حاتم وقف.
يبقى هو كان بيكدب.
ماما قالت
أنا عرفت ده بعد سنين.
مين قالك؟
فارس.
حاتم اتجمد.
فارس؟
أيوه.
ماما كملت
قال لي إن سلمى عايشة، وإنها اتاخدت من أبوكي غصب.
قلت
مين أخدها؟
ماما بصت لي.
نفس الناس اللي كانوا بيطاردوا أبوكي.
حاتم شد فكه.
وليه؟
لأن سلمى كانت معاه وقت ما اكتشف الحقيقة.
قلت
أي حقيقة؟
ماما سكتت.
حاتم قال
التسجيل.
بصت له.
إنت قصدك إن سلمى كانت موجودة؟
ممكن.
ماما قالت
كانت طفلة، بس كانت بتسمع كلام أبوها.
وبعدين طلعت ورقة قديمة من الدرج.
مدتها لي.
دي آخر حاجة أبوكي كتبها عن سلمى.
فتحت الورقة.
كان مكتوب
لو حصل لي حاجة، سلمى هي المفتاح.
بصيت لحاتم.
مفتاح لإيه؟
مش عارف.
يبقى لازم نلاقيها.
حاتم هز راسه.
قبل سامح.
وفجأة موبايل حاتم رن.
رد.
حكايات_شروق_خالد
سكت وهو بيسمع.
وبعدين قال
فين؟
ثواني.
ابعتلي اللوكيشن.
قفل.
بص لي.
لقيوا عربية سامح.
فين؟
على طريق القاهرةالإسماعيلية.
وهو؟
العربية فاضية.
قلبي دق.
يعني هرب؟
حاتم قال
لأ.
أمال؟
العربية كانت متروكة من ساعتين.
سألته
لقيتوا حاجة؟
آه.
طلع كيس بلاستيك صغير.
جواه سلسلة فضية.
أول ما شفتها، عرفت إنها مش بتاعة سامح.
كانت شبه قلادة ماما.
قلت
دي بتاعة مين؟
حاتم بص لي.
سلمى.
اتجمدت.
إنت متأكد؟
ماما قالت إنها كانت بتلبسها وهي صغيرة.
ماما قربت.
أول ما شافتها، شهقت.
دي قلادة سلمى.
حاتم قال
يبقى سامح كان معاها.
ماما مسكت القلادة.
يا رب تكون عايشة.
في اللحظة دي، رسالة وصلت لموبايلي.
رقم مجهول.
فتحتها.
صورة.
سلمى.
واقفة في أوضة ضلمة.
إيديها متربطة.
وتحت الصورة
عايزة أختك؟ تعالي لوحدك.
قلبي وقع.
حاتم شاف الرسالة.
مفيش خروج من البيت.
أختي مخطوفة!
وعشان كده مش هتروحي لوحدك.
قالوا لوحدي.
وده بالضبط اللي هما عايزينه.
قلت
طب هنعمل إيه؟
حاتم مسك إيدي.
هنخليهم يفتكروا إنك لوحدك.
بصيت له.
يعني؟
هتروحي.
وأنت؟
هكون قريب.
ولو عرفوا؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
مش هيعرفوا.
بعد ساعة، خرجت من البيت.
لوحدي.
على الأقل بالشكل اللي هما عايزينه.
ركبت تاكسي وروحت للمكان اللي بعتوه.
كان مخزن قديم في منطقة صناعية.
نزلت.
المكان كان مهجور.
مفيش صوت غير صوت الهواء.
دخلت.
سلمى؟
صوت من بعيد
حكايات_شروق_خالد
منار.
قلبي اتقبض.
مشت ناحية الصوت.
لقيت بنت واقفة في آخر المخزن.
شعرها طويل.
وشها شاحب.
وعينيها
نفس عيني ماما.
همست
سلمى؟
البنت بدأت تبكي.
إنتِ منار؟
جريت عليها.
ولأول مرة في حياتي
لكن قبل ما أقول أي كلمة
سلمى مسكت دراعي بقوة.
لازم تمشي دلوقتي.
ليه؟
بصت ورايا.
لأن سامح مش هو اللي خطفني.
اتجمدت.
أمال مين؟
سلمى قالت
اللي خطفني هو نفس الشخص اللي قتل أبويا.
أبوكي؟
أبوكِ.
سكتت لحظة.
أنا كنت هناك ليلة موته.
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
إنتِ شفتي مين قتله؟
هزت راسها.
أيوه.
مين؟
سلمى بصت ناحية الباب.
أخو حاتم.
قبل ما أستوعب
صوت تصفيق جه من الظلمة.
مرة.
مرتين.
تلات مرات.
صوت سامح.
برافو يا سلمى.
اتجمدنا.
سامح خرج من بين العربيات القديمة.
وكان ماسك مسدس.
عرفتوا الحقيقة بسرعة.
رجعت سلمى ورايا.
سامح ابتسم.
بس فيه مشكلة صغيرة.
حاتم ظهر من بعيد.
سيبهم يا سامح.
سامح ضحك.
كنت عارف إنك هتكون هنا.
حاتم وقف.
خلصت.
سامح هز راسه.
لأ.
وبص لي.
لسه ماعرفتيش مين أخوك الحقيقي.
حاتم قال
سامح، بلاش.
سامح ابتسم.
قولي لها.
بص لي.
قولي لها إن فارس مش أبويا.
سكت.
وقولي لها مين أبويا الحقيقي.
حاتم اتجمد.
سلمى شهقت.
سامح رفع المسدس.
وقال
أنا ابن محمود.
أنا بصيت لحاتم.
وبعدين لسامح.
وبعدين لسلمى.
سامح كمل
وإنتِ يا منار أختي.
المخزن كله سكت.
سلمى بدأت تبكي.
حاتم قال
سامح إنت مش فاهم.
سامح ضحك.
أنا فاهم كل حاجة.
لأ.
حاتم قرب خطوة.
أبوك الحقيقي مش محمود.
سامح اتجمد.
حاتم قال
وأنا عندي الدليل.
سامح رفع المسدس.
كذاب.
حاتم طلع ورقة.
شهادة الميلاد الأصلية.
سامح بص للورقة.
ملامحه بدأت تتغير.
حاتم قال
أبوك الحقيقي هو فارس.
سامح بص لسلمى.
قولي له.
سلمى كانت بتعيط.
حاتم بيقول الحقيقة.
سامح رجع خطوة.
لأ
حاتم قال
أبوك استخدم اسم محمود في كل الأوراق عشان يخفي هويتك.
سامح بدأ يضحك بطريقة غريبة.
يعني طول عمري
سكت.
وبعدين رفع المسدس ناحية نفسه.
صرخت
سامح!
حاتم اندفع ناحيته.
وفي نفس اللحظة
طلعت رصاصة.
لكنها ماجتش في سامح.
جت في
حاتم.
صرخت باسمه.
وقع على الأرض.
والدم بدأ ينتشر على قميصه.
سامح بص له في صدمة.
أنا ماكنتش أقصد.
ومن بعيد، صوت عربية اقترب بسرعة.
سلمى مسكت إيدي.
منار لازم نهرب.
بصيت لحاتم الملقى على الأرض.
مش هسيبه.
لكن قبل ما أقرب
باب المخزن اتفتح.
ودخل فارس.
بص على حاتم.
وبعدين على سامح.
وقال
دلوقتي ماتشوفوش ابني يموت.
يتبعمنار وقفت مكانها، مش مصدقة اللي سمعته.
ابنك؟
فارس بص لحاتم الملقى على الأرض، وبعدها بص لسامح.
أيوه حاتم ابني.
سامح صرخ
إنت كنت بتقول إن أنا ابنك!
فارس بص له ببرود.
وإنت صدقت؟
سلمى قربت مني وهمست
منار الراجل ده أخطر من كل اللي قابلناهم.
أنا ماكنتش سامعة غير صوت نفسي.
حاتم كان على الأرض.
الدم تحت جسمه بيزيد.
جريت ناحيته.
حاتم! حاتم بصلي!
فتح عينه بالعافية.
منار متخافيش.
حكايات_شروق_خالد
إنت بتنزف!
أنا كويس.
صرخت
إنت مش كويس!
فارس ضحك ضحكة قصيرة.
لسه زي ما هو حتى وهو بيموت بيكدب عشان يطمنك.
بصيت له بغضب.
إنت عملت كل ده؟
أنا؟
أيوه! أبويا أختي حاتم سامح!
فارس قرب خطوة.
أبوكِ مات لأنه خان الناس الغلط.
أبويا ماخانش حد.
أبوك كان فاكر إنه يقدر يواجه شبكة كاملة لوحده.
سلمى قالت
هو كان عارف إنك بتغسل فلوس.
فارس بص لها.
وأنتِ كنتِ صغيرة.
بس فاكرة.
وشه اتغير.
سلمى كملت
فاكرة الليلة اللي مات فيها بابا.
فارس سكت.
أنا بصيت لسلمى.
إنتِ شفتيه؟
هزت راسها.
شافني وأنا مستخبية تحت الترابيزة.
فارس صرخ
اسكتي!
حاتم، رغم إصابته، رفع عينه وقال
خليها تتكلم.
فارس بص له.
إنت مالك؟
حاتم ابتسم رغم الألم.
لأن المرة دي الحقيقة هتطلع.
فارس اتقدم منه.
إنت دايمًا كنت غلطة.
حاتم قال
وأنت طول عمرك بتحاول تصلح الغلطة دي بقتلي.
أنا وقفت.
إنت حاولت تقتله قبل كده؟
فارس ما ردش.
حاتم قال
منار افتكري التسجيل اللي لقيناه في القلادة.
طلعت القلادة من جيبي.
التسجيل؟
افتحيها.
فتحتها.
كان فيها كارت ذاكرة صغير جدًا.
حطيته في موبايلي.
الصوت بدأ يشتغل.
صوت أبويا.
متقطع.
مرعوب.
لو التسجيل ده وصل لبنتي يبقى أنا غالبًا مت.
قلبي اتقبض.
صوت أبويا كمل
فارس مش لوحده.
سكت ثواني.
وفيه شخص تاني من العيلة.
بصيت لفارس.
وبعدين لحاتم.
الصوت كمل
الشخص ده هو اللي دخل حسابات الشركة وهو اللي نقل الفلوس وهو اللي سلم مكاني للناس اللي قتلتني.
سامح قرب من الموبايل.
مين؟
التسجيل كمل
اسمه
حكايات_شروق_خالد
الصوت اتقطع.
سامح صرخ
إيه؟!
هزيت الموبايل.
التسجيل بايظ!
فارس ابتسم.
قولت لكم مفيش حاجة.
حاتم قال
لأ.
بصيت له.
إيه؟
التسجيل مش بايظ.
أمال؟
الاسم متسجل في جزء تاني.
فين؟
حاتم أشار للقلادة.
جواها.
فتحت الجزء الداخلي.
لقيت ورقة صغيرة ملفوفة.
فتحتها.
كان عليها اسم واحد.
جابر.
سكتنا كلنا.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
عمي جابر؟
فارس ابتسم.
أخيرًا.
سامح بص له.
جابر هو اللي قتل محمود؟
فارس قال
جابر كان العقل.
حاتم حاول يقوم.
كذاب.
فارس بص له.
إنت لسه بتدافع عنه؟
حاتم قال
لأن أبوك هو اللي قتله.
فارس ضحك.
إنت لسه مصدق الكلام اللي أمك قالتهولك؟
حاتم اتجمد.
أمي؟
فارس قال
روح اسألها ليه خبّت عنك الحقيقة.
أنا بصيت لحاتم.
حاتم
فجأة سمعنا صوت عربيات شرطة برا.
سامح بص ناحية الباب.
مين بلغ؟
حاتم ابتسم.
أنا.
فارس اتوتر.
إنت؟
قبل ما أدخل المخزن كنت باعت اللوكيشن.
الباب اتفتح.
رجالة الشرطة دخلت.
فارس حاول يتحرك.
لكن سلمى صرخت
هو ده!
وأشارت لفارس.
هو اللي كان موجود ليلة موت بابا.
الشرطة قبضت عليه.
سامح فضل واقف مكانه، مش عارف يعمل إيه.
الضابط قرب منه.
إنت سامح عبد الرازق؟
سامح سكت.
الضابط قال
إنت مطلوب في قضايا تزوير واختلاس واستخدام توقيع الغير.
سامح بص لي.
منار
أنا ما رديتش.
بص لحاتم.
هو عايش؟
الضابط قال
لسه.
أنا ركعت جنب حاتم.
خليك معايا.
حاتم بص لي.
متسيبينيش.
مسكت إيده.
مش هسيبك.
الإسعاف دخلت.
وحملوه على النقالة.
وأنا كنت ماشية جنبه.
لحد ما الدكتور منعني.
حضرتك من أهله؟
بصيت له.
وبعدين بصيت لحاتم.
وقلت
أيوه.
الدكتور قال
لازم نستنى بره.
الباب اتقفل.
بعد حوالي ساعتين
الدكتور خرج.
حكايات_شروق_خالد
قمت بسرعة.
حاتم؟
الدكتور خلع الكمامة.
الطلقة خرجت من جنب الرئة، وعملنا اللازم.
اتنفست.
يعني هو كويس؟
لسه تحت الملاحظة، بس حالته مستقرة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
الحمد لله.
لكن قبل ما ندخل له
ماما ظهرت في آخر الطرقة.
وشها كان أبيض.
وفي إيدها ظرف بني قديم.
قالت
منار لازم تعرفي الحقيقة التانية.
بصيت لها.
إيه الحقيقة التانية؟
ماما قربت.
أنا ماخبيتش عنك أختك بس.
سكتت.
أنا خبيت عنك إن أبوكي كان متجوز قبل ما يتجوزني.
اتجمدت.
سلمى قالت
يعني إيه؟
ماما فتحت الظرف.
طلعت صورة قديمة.
في الصورة كان أبويا واقف جنب ست غريبة.
ماما قالت
الست دي أم فارس.
بصيت للصورة.
والطفل؟
ماما بدأت تبكي.
ده مش فارس.
سكتت.
ده حاتم.
قلبي وقف.
ماما كملت
حاتم ماكانش ابن فارس.
ولا ابن محمود؟
ماما هزت راسها.
لأ.
بصيت ناحية باب أوضة حاتم.
أمال ابن مين؟
ماما قالت
ابن محمود بس محمود ماكانش أبوه البيولوجي.
سلمى قربت.
يبقى مين؟
ماما بصت لنا.
وقالت الجملة اللي خلتني أحس إن كل اللي عرفناه لحد دلوقتي كان كذبة
أبو حاتم الحقيقي كان عايش لحد السنة اللي فاتت.
وفي اللحظة دي
باب المستشفى اتفتح.
ورجل عجوز دخل ببطء.
وبص ناحيتي.
وقال
أنا أبو حاتم.
حاتم كان لسه جوه الأوضة.
وأنا حسيت إن الحقيقة لسه ما بدأتش أصلًا الرجل وقف قدامي، وملامحه كانت غريبة بشكل يخلي الواحد يحس إنه شافه قبل كده، رغم إني متأكدة إني عمري ما قابلته.
بصيت لماما.
إنتِ تعرفيه؟
ماما كانت ساكتة.
الرجل قال
هي لازم تعرف كل حاجة.
سلمى سألت
إنت مين؟
بص لنا.
اسمي كمال.
ماما غمضت عينيها.
حكاياتحكايات_شروق_خالد_شروق_خالد
كمال...
صوته كان هادي.
أنا أبو حاتم.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
بس إزاي؟
كمال قال
لأن محمود ربّى حاتم على إنه ابنه، لكنه كان عارف الحقيقة من يوم ولادته.
سلمى قالت
وليه؟
كمال بص لماما.
لأن أم حاتم كانت بتحاول تهرب من فارس.
ماما قالت
فارس كان عايز الطفل عشان يستخدمه في السيطرة على الشركة.
كمال كمل
أم حاتم سلمته لمحمود، وطلبت منه يخبيه.
وأنت؟
كنت فاكر إن لو اختفيت أنا كمان، الطفل هيبقى في أمان.
بصيت ناحية أوضة حاتم.
وظهرت دلوقتي ليه؟
كمال سكت لحظة.
لأن فارس عرف إني عايش.
سلمى قالت
يعني هو كان بيدور