العروسة اللي اختفت قبل فرحها ج2 #حكايات_شروق_خالد

لمحة نيوز

شاهدة على جريمة كبيرة.
سكت المكان كله.
ياسين قال
إيه الجريمة؟
أبوها بص لسلمى.
قتل.
سلمى رجعت خطوة.
مين اتقتل؟
أبوها ماجاوبش.
وفي اللحظة دي، صوت موبايل ياسين رن.
رد.
صوته اتغير.
إيه؟
سكت وهو بيسمع.
وبعدين بص لسلمى.
لقينا الست اللي بعتت الظرف.
سلمى قربت.
مين؟
ياسين قال
واحدة بتقول إنها صاحبة أمك الحقيقية.
سلمى شهقت.
هي عايشة؟
أيوه.
فين؟
قال
في المستشفى.
بعد ساعة، كانت سلمى واقفة قدام غرفة في مستشفى بالقاهرة.
إيديها كانت بترتعش.
ياسين وقف جنبها.
لو مش مستعدة، مش لازم تدخلي.
بصتله.
أنا هربت سبع شهور من الحقيقة.
مسكت مقبض الباب.
المرة دي مش ههرب.
فتحت الباب.
على السرير كانت ست كبيرة في السن، ملامحها متعبة.
أول ما شافت سلمى، دموعها نزلت.
وقالت بصوت ضعيف
يا بنت فاطمة...
سلمى اتجمدت.
فاطمة؟
الست ابتسمت وسط دموعها.
أمك الحقيقية.
وقتها سلمى فهمت إن هروبها من الجواز كان مجرد أول فصل...
لكن الحقيقة اللي كانت مدفونة من يوم ولادتها، لسه هتغيّر حياتها كلها سلمى فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تنطق.
بصت للست اللي على السرير، وبعدها بصت لياسين كأنها مستنية حد يقول لها إن اللي بتسمعه ده كله غلط.
قالت بصوت متقطع
إنتِ... تعرفي أمي؟
الست مدت إيدها ناحيتها.
أنا كنت أقرب واحدة ليها.
سلمى قربت خطوة، لكن رجليها كانت تقيلة عليها.
اسمها إيه؟
الست ابتسمت بحزن.
فاطمة.
فاطمة إيه؟
فاطمة عبدالسلام.
سلمى كررت الاسم بهدوء
فاطمة عبدالسلام...
وكأنها بتحاول تحفظه جوا قلبها.
إنتِ كنتي معاها يوم ما ماتت؟
الست غمضت عينيها.
أيوه.
سلمى قربت أكتر.
قوليلي الحقيقة.
ياسين حط إيده على كتفها.
سلمى، بالراحة.
لكنها هزت راسها.
لا يا ياسين... أنا عايزة أعرف. حتى لو الحقيقة هتوجعني.
الست أخدت نفس طويل.
أمك ما ماتتش في حادثة زي ما أبوكي قالك.
سلمى اتجمدت.
أمال ماتت إزاي؟
اتقتلت.
الهواء اختفى من الغرفة.
سلمى حطت إيدها على بقها.
مين؟
الست بصت ناحية الباب كأنها خايفة حد يسمعهم.
أبوكي كان موجود.
سلمى رجعت لورا.
أبويا؟!
لا... مش هو اللي قتلها.
سلمى سكتت.
أمال كان موجود ليه؟
الست قالت
كان بيحاول ينقذها.
ياسين قرب.
احكي كل حاجة.
الست بدأت تتكلم.
فاطمة كانت بتشتغل في بيت كبير من بيوت القاهرة. البيت ده كان تابع لعيلة غنية جدًا. وفي يوم شافت حاجة ماكانش المفروض تشوفها.
إيه؟
سمعت اتنين بيتكلموا عن تحويل فلوس وغسيل أموال... وأسماء ناس كبار.
ياسين عقد حاجبيه.
ومين كانوا؟
الست هزت راسها.
مش فاكرة كل الأسماء... بس فاكرة اسم واحد.
سلمى سألت
مين؟
الست بصت لياسين.
السيوفي.
الصمت وقع عليهم.
سلمى شهقت.
فؤاد؟
مش فؤاد لوحده.
سلمى بدأت تفهم.
عيلته؟
الست هزت راسها.
أيوه.
ياسين شد فكه.
يعني الجواز اللي كانوا عايزين يفرضوه عليها...
الست قاطعته
ماكانش جواز عادي.
سلمى بصتله.
كانوا عايزين يتجوزوني عشان يسكتوني؟
الست قالت
كانوا عايزين يربطوا العيلتين ببعض... ويضمنوا إن السر يفضل مدفون.
سلمى حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
طب ليه أنا؟
الست ابتسمت بحزن.
لأنك آخر حاجة فاضلة من فاطمة.
دموع سلمى نزلت.
أنا مش فاهمة.
أمك قبل ما تموت، سلمت أبوكي حاجة.
إيه؟
الست أشارت للدرج.
مفتاح.
ياسين فتح الدرج.
جواه علبة صغيرة قديمة.
طلع منها مفتاح نحاسي صغير.
سلمى مسكته.
ده بيفتح إيه؟
الست قالت
صندوق.
فين؟
في بيت أمك القديم.
سلمى بصت لياسين.
إنت تعرف البيت؟
قال
هعرف أوصله.
الست مسكت إيد سلمى.
بس اسمعيني كويس...
سلمى قربت.
قبل ما تروحي هناك، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
اللي قتل أمك... لسه عايش.
سلمى سكتت.
وياسين عينيه ضاقت.
وإنتِ متأكدة؟
متأكدة.
مين؟
الست قالت
أنا ما شفتش وشه يومها... لكن فاطمة قالتلي اسمه قبل ما تموت.
سلمى همست
اسمه إيه؟
الست بصت لها مباشرة.
وقالت
فؤاد السيوفي.
سلمى حست إن قلبها وقف.
خرجت من المستشفى وهي مش قادرة تستوعب.
ركبت عربية ياسين، وفضلت ساكتة طول الطريق.
بعد وقت طويل قالت
كنت فاكرة إني بهرب من فؤاد.
ياسين بص لها.
إنتِ كنتي بتهربي من حاجة أكبر.
أنا عايزة أرجعله.
مين؟
فؤاد.
ياسين وقف العربية على جنب.
مستحيل.
ليه؟
لأنك مش هتروحي له لوحدك.
أنا مش خايفة.
وأنا مش مستعد أخسرك.
سلمى بصتله.
لأول مرة عينيها ماكانش فيها خوف.
كان فيها قرار.
يبقى تعالى معايا.
ياسين سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.
كنت مستنيكي تقوليها.
في اليوم التالي، رجعت سلمى للقصر.
لكن المرة دي ما كانتش العروسة الهاربة.
كانت بنت داخلة تدور على حق أمها.
فؤاد كان موجود.
أول ما شافها، وقف من مكانه.
سلمى؟
قالت
أيوه.
قرب منها.
رجعتي ليه؟
سلمى بصت في عينه.
عشان أسألك سؤال.
ضحك بسخرية.
اتفضلي.
إنت تعرف واحدة اسمها فاطمة عبدالسلام؟
ضحكته اختفت.
ثانية واحدة بس.
لكن سلمى لاحظتها.
وياسين كمان.
فؤاد قال
مين قالك الاسم ده؟
سلمى ابتسمت لأول مرة.
يعني تعرفها.
فؤاد سكت.
ياسين تقدم خطوة.
جاوبها.
فؤاد بص له بغضب.
إنت مالك؟
ياسين رد بهدوء
كل حاجة تخص سلمى تخصني.
سلمى رفعت إيدها.
سيبه.
وبصت لفؤاد.
أمي ماتت إزاي؟
فؤاد وشه اتغير.
أمك؟
آه. أمي.
إنتِ ماكانش ليكي أم.
الكلمة نزلت على سلمى زي الصفعة.
لكنها ما انهارتش.
طلعت من شنطتها صورة قديمة.
وحطتها قدامه.
دي فاطمة عبدالسلام.
فؤاد بص للصورة.
إيده ارتعشت.
سلمى قالت
ودي شهادة ميلادي.
وبعدين قربت منه.
ودي آخر فرصة ليك تقول الحقيقة.
فؤاد بص لها.
وسكت.
وفي اللحظة دي، موبايل ياسين رن.
رد.
ثواني معدودة، وبعدين قفل.
قال لسلمى
الصندوق اتلاقى.
سلمى اتنفست ببطء.
فين؟
في بيت فاطمة.
سلمى بصت لفؤاد.
يبقى هنروح نفتحه.
فؤاد صرخ
لا!
الكل اتجمد.
سلمى ابتسمت.
ليه؟
فؤاد أدرك إنه غلط.
لكن كان فات الأوان.
ياسين قال
عشان جواه الحقيقة.
سلمى بصت لفؤاد وقالت
وأنا المرة دي... مش ههرب.
ثم خرجت مع ياسين.
وخلفهم، فؤاد فضل واقف مكانه، لأول مرة مش عارف يعمل إيه.
لأن الصندوق اللي خباه سنين...
كان على وشك يفتح سر ممكن يوقع عيلة السيوفي كلها حكايات_شروق_خالدوصلت سلمى وياسين للبيت القديم قبل المغرب بشوية.
كان بيت صغير في حارة قديمة في شبرا، بابه الخشب متآكل، والشبابيك عليها تراب سنين.
سلمى وقفت قدامه وسكتت.
هنا كانت أمي عايشة؟
ياسين هز راسه.
أيوه.
مدت إيدها ولمست الباب.
غريبة... حاسة إني أعرف المكان ده.
ياسين بص لها.
يمكن ذكريات الطفولة لسه جواكي.
دخلوا.
البيت كان شبه مهجور، لكن في الصالة كان فيه دولاب خشب قديم.
سلمى طلعت المفتاح.
جربته في أول درج.
مافتحش.
التاني.
مافتحش.
التالت...
تك.
الدرج اتفتح.
جواه مفتاح تاني.
وتحته ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو وصلتي لهنا يا سلمى، يبقى الحقيقة أخيرًا بقت في إيدك.
سلمى بدأت تعيط.
دي كتابة أمي.
ياسين قرب منها.
افتحي الورقة.
فتحتها.
كان مكتوب
بنتي، لو في يوم عرفتي إن فاطمة عبدالسلام كانت أمك، ما تصدقيش أي حد يقولك إن موتي كان حادث. الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وتحت الكلام عنوان.
فيلا السيوفي القديمة المعادي.
سلمى رفعت عينيها.
يعني الصندوق في بيت السيوفي؟
ياسين قال
واضح.
وفجأة سمعوا صوت عربية وقفت برا.
ياسين بص من الشباك.
اتأخرنا.
مين؟
رجالة فؤاد.
سلمى اتوترت.
عرفوا إننا هنا؟
أيوه.
قفل الباب.
هنخرج من الباب الخلفي.
لكن قبل ما يتحركوا، صوت خبط قوي هز البيت.
دوم! دوم! دوم!
صوت راجل من برا
افتحوا الباب!
ياسين بص لسلمى.
خليكي ورايا.
دخل أول راجل.
وفي ثواني حصل اشتباك.
ياسين قدر يوقع أول اتنين، لكن عددهم كان كبير.
سلمى شافت المفتاح في إيدها.
بصت للباب الخلفي.
وبصت لياسين.
ياسين!
لف لها.
اهربي!
لكنها هزت راسها.
مش من غيرك.
ابتسم رغم الموقف.
كنت عارف إنك هتقولي كده.
مسك إيدها، وجرى بيها ناحية الباب الخلفي.
خرجوا في حارة ضيقة، وركبوا العربية وانطلقوا.
بعد دقائق، سلمى فتحت الورقة مرة تانية.
لكن كان فيه شيء غريب.
ظهر جزء من الورقة كان مطوي للداخل.
فتحته.
لقيت جملة جديدة
ما تثقيش في الشخص اللي هيقول لك إنه كان بيحاول يحميكي.
سلمى بصت لياسين.
سكتت.
ياسين لاحظ.
في إيه؟
ولا حاجة.
لكن لأول مرة...
دخل الشك قلبها.
وصلوا للفيلا القديمة في المعادي بعد منتصف الليل.
المكان كان مهجور.
الباب الحديدي مفتوح.
ياسين وقف العربية.
خليكي هنا.
سلمى قالت
لأ.
سلمى...
أنا داخلة.
دخلوا مع بعض.
في الصالة كان فيه تراب كتير.
سلمى طلعت المفتاح.
لقيت صندوق حديد مدفون تحت أرضية خشب قديمة.
فتحته.
جواه صور.
أوراق.
وتسجيلات قديمة.
سلمى مسكت أول صورة.
كانت أمها.
واقفة جنب أبوها.
لكن الشخص اللي واقف جنبهم...
كان فؤاد.
وفي صورة تانية...
كان فيه محمود، أخو سلمى.
سلمى بصت للصورة بصدمة.
محمود؟
ياسين قرب.
أخوكي كان يعرف فؤاد؟
مستحيل.
قلبت الصور بسرعة.
وفي آخر صورة...
كان محمود واقف قدام عربية، وفؤاد جنبه.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
محمود عرف الحقيقة.
سلمى حطت إيدها على بقها.
يعني محمود مات بسببهم؟
ياسين ما ردش.
لأنه في اللحظة دي...
سمعوا صوت من خلفهم.
أيوه.
سلمى اتجمدت.
لفت.
وكان أبوها واقف عند الباب.
بابا؟!
قال بصوت مكسور
أنا حاولت أحميكم.
سلمى صرخت
تحمينا؟! إنت خبيت عني أمي! وخبيت عني موت محمود! وخبيت كل حاجة!
أبوها نزل عينيه.
كنت خايف.
من مين؟
رفع عينيه.
من فؤاد.
ياسين قال
يبقى ليه كنت بتدفعها تتجوزه؟
أبوها سكت.
سلمى بصت له.
جاوب.
قال
لأن فؤاد هددني.
بإيه؟
قال
تم نسخ الرابط