أبوها مات من 6 سنين ج1 . حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

كويسة؟
هزيت راسي.
قرب مني.
وبص على الخدش الصغير في وشي.
إيده اتحركت ناحية خدي.
لكن وقف قبل ما يلمسني.
قال
أنا آسف.
بصيت له.
على إيه؟
إنك دخلتي الحرب دي بسببي.
استغربت.
بسبَبك؟
حاتم بص لجابر.
هو ماقالكيش؟
جابر قال
لسه.
حاتم سكت.
أنا بصيت بينهم.
إيه اللي لسه؟
حاتم قال
أبوكي قبل ما يموت بيوم بعت لي رسالة.
قلبي وقف.
قال فيها إيه؟
حاتم قرب.
طلع موبايله.
فتح رسالة قديمة.
ومد الشاشة لي.
كانت الرسالة قصيرة جدًا.
لو حصل لي حاجة، احمي بنتي من جابر وسامح ومتثقش في أي حد من العيلة.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لجابر.
وبعدين لماما.
ثم لحاتم.
يعني بابا كان عارف إنهم هيأذوني؟
حاتم قال
كان عارف إنهم بيدوروا على حاجة عندك.
إيه؟
حاتم سكت.
وبعدين قال
الحاجة اللي أبوكي خبّاها قبل ما يموت.
سألته
إيه هي؟
حاتم بص في عيني مباشرة.
حساب بنكي سري.
فيه كام؟
قال
أكتر من سبعة مليون جنيه.
أنا شهقت.
لكن حاتم كمل
والحساب مش باسم أبوكي.
سكت.
باسمك إنتِ.
في اللحظة دي، موبايل جابر وقع من إيده.
حاتم بص له.
وأخيرًا بدأنا نفهم ليه سامح كان عايز يتجوزها.
بصيت لجابر.
إنت كنت عايز تخليني أتجوز سامح ليه؟
جابر ما ردش.
حاتم قرب منه.
جاوبها.
جابر رفع عينه ببطء.
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
لأن سامح مش كان عايز فلوسها بس.
سكت.
كان عايز مفتاح الحساب.
قلت
أي مفتاح؟
جابر بص لي.
المفتاح اللي أبوكي دفنه قبل ما يموت.
وفجأة
ماما قامت وهي بتترعش.
قالت
أنا عارفة المفتاح فين.
كلنا بصينا لها.
حاتم اتقدم
فين؟
ماما بصت لي.
وبعدين قالت
في قبر أبوكي.
وفي نفس اللحظة
موبايل حاتم رن.
رد.
ملامح وشه اتغيرت.
إيه؟
سكت يسمع.
وبعدين قال
إنت متأكد؟
قفل المكالمة.
بص لي.
منار
في إيه؟
قال
حد وصل المقابر قبلنا.
مين؟
حاتم شد فكه.
سامح.
ثم أضاف
ومش لوحده.
يتبعسامح؟!
الكلمة خرجت مني كأنها صرخة.
حاتم كان واقف قدامي، ملامحه جامدة، لكن عينه كانت بتقول إن الموضوع أخطر بكتير من مجرد راجل راح مقابر.
قال
أيوه. سامح موجود هناك.
جابر اندفع ناحية الباب.
لازم نروح.
حاتم مسكه من دراعه.
إنت مش هتروح في حتة.
جابر شد دراعه.
أبوها في القبر!
حاتم قرب منه وقال بصوت واطي
وأنا عارف.
وبعدين بص لي.
إنتِ هتفضلي هنا.
صرخت
لأ!
منار
ده أبويا!
سكت.
أنا قربت منه.
لو فيه حاجة تخص بابا، أنا لازم أعرف.
حاتم بص في عيني فترة طويلة.
وبعدين قال
خلاص. هتيجي معايا.
جابر اعترض
حاتم، لأ.
حاتم لف له.
إنت آخر واحد يتكلم عن مصلحتها.
جابر سكت.
ركبنا العربية.
أنا في الخلف، وحاتم قدامي، ورجاله حوالينا.
طول الطريق محدش اتكلم.
كنت باصة من الشباك، والشارع بيعدي بسرعة، وكل سؤال في دماغي كان بيجيب وراه عشرة.
بعد حوالي نص ساعة وصلنا للمقابر.
المكان كان ضلمة إلا من كام لمبة ضعيفة.
وأول ما نزلت من العربية
سمعت صوت حفر.
حاتم رفع إيده.
كل رجاله وقفوا.
اتقدمنا بهدوء.
من بعيد، شفت اتنين واقفين جنب قبر بابا.
واحد ماسك كشاف.
والتاني ماسك شاكوش.
ولما نور الكشاف وقع على وشه
عرفته.
سامح.
واقف فوق قبر أبويا.
ضحكت من الصدمة.
هو مجنون؟
حاتم شدني وراه.
سامح سمع صوتنا.
لف.
ولما شافني، ابتسم.
كنت عارف إنك هتيجي.
صرخت
إنت بتعمل إيه عند قبر أبويا؟!
سامح رفع الشاكوش.
بدور على حاجة تخصني.
حاتم اتقدم.
إنت ماعندكش أي حق هنا.
سامح ضحك.
أنا؟
بص لي.
هي عندها.
وبعدين أشار ناحية القبر.
بس هي لسه مش عارفة إيه اللي أبوها سايبه لها.
قلت
إنت عايز إيه؟
المفتاح.
أي مفتاح؟
سامح ابتسم.
إنتِ عارفة.
هزيت راسي.
والله ما أعرف.
سامح بص لجابر.
اسألي عمك.
لفيت ناحية جابر.
كان واقف بعيد.
وشه أبيض.
عمي؟
ما ردش.
صرخت
قول!
جابر بص للأرض.
سامح قال
هو عارف.
حاتم وقف بيني وبينهم.
خلاص.
سامح ضحك.
إنت فاكر إنك تقدر تمنعني؟
حاتم رد
مش فاكر.
وبص له.
أنا متأكد.
ثواني
وفجأة صوت عربية جاي من بعيد.
سامح بص وراه.
وبعدين قال
واضح إنك جبت معاك ناس كتير.
حاتم ما ردش.
العربيات وقفت.
رجالة نزلت.
لكن اللي نزل من العربية الأخيرة خلاني أنسى كل حاجة.
ست كبيرة.
لابسة أسود.
ماما.
صرخت
ماما؟!
حاتم لف بسرعة.
إزاي خرجتي من البيت؟
ماما قالت
كان لازم أجي.
جريت عليها.
إنتِ مجنونة؟!
مسكت إيدي.
سامح لازم يسمع الحقيقة.
سامح قرب.
أهو الست اللي كانت فاكرة إنها تقدر تخبي كل حاجة.
ماما بصت له.
أنا خبيت علشان بنتي تعيش.
بس هي هتموت لو ماقالتش.
حاتم تدخل
كفاية.
ماما بصت لي.
عينيها كانت مليانة دموع.
وقالت
أبوكي ماكانش سايب فلوس وبس.
أمال إيه؟
كان سايب دليل.
سامح شد فكه.
ماتكمليش.
ماما كملت
دليل يقدر يوقع ناس كبار جدًا.
جابر قال
مارجريت، اسكتي.
لأ.
بصت له.
كفاية خوف.
ثم رجعت بصت لي.
أبوكي اكتشف إن فيه ناس بتغسل فلوس عن طريق شركات المقاولات.
حاتم بص لجابر.
وعشان كده اتقتل.
جابر قال
مش أنا اللي قتلته.
ماما ردت
بس إنت كنت عارف.
جابر سكت.
سامح فجأة رفع الشاكوش.
حاتم اتحرك بسرعة.
واحد من رجاله مسك سامح من دراعه.
الشاكوش وقع على الأرض.
سامح حاول يقاوم.
سيبني!
حاتم قرب منه.
انتهت اللعبة.
سامح ضحك.
لسه.
حاتم بص له.
إيه اللي لسه؟
سامح قال
إنت فاكر إن الحساب السري فيه فلوس؟
سكت.
الحساب فيه أسماء.
وش حاتم اتغير.
سامح كمل
أسماء كل الناس اللي شاركوا في العملية.
ماما قالت
والحساب مش هو المكان الوحيد اللي فيه الدليل.
بصيت لها.
فين؟
ماما أشارت لقبر أبويا.
جوا.
قلبي اتقبض.
إنتِ متأكدة؟
أبوك قال لي قبل ما يموت.
حاتم أمر رجاله
افتحوا القبر.
صرخت
لأ!
بص لي.
منار
ده قبر أبويا.
لازم نعرف الحقيقة.
جابر قال
استنى.
كلنا بصينا له.
جابر قرب من القبر.
ركع.
ومد إيده تحت شاهد القبر.
طلع مفتاح صغير ملفوف في قطعة قماش قديمة.
أنا شهقت.
المفتاح!
سامح حاول يتحرك.
رجالة حاتم مسكوه.
جابر بص لي.
أبوك سابهولي قبل موته.
ليه؟
لأنه كان عارف إنهم هيدوروا عليه.
وإنت خبيته؟
أيوه.
ليه ماقولتش؟
جابر دمعت عينه.
كنت جبان.
سامح ضحك.
قول الحقيقة كاملة يا جابر.
جابر بص له.
إنت مالك؟
سامح قال
قول لها مين اللي طلب منك تخبي المفتاح.
الصمت وقع.
أنا بصيت لجابر.
مين؟
جابر ما ردش.
حاتم قال
جابر.
جابر أخد نفس عميق.
أمك.
أنا بصيت لماما.
ماما؟
ماما غمضت عينيها.
أنا ماكنتش عايزة ده يحصل.
إيه اللي ماكنش عايزة يحصل؟
ماما قالت
أبوك كان ناوي يسلّمهم للشرطة.
مين؟
كلهم.
حتى سامح؟
ماما هزت راسها.
سامح دخل حياتك مخصوص.
رجعت خطوة.
مخصوص؟
أيوه.
يعني هو ماحبنيش؟
ماما سكتت.
سامح ضحك.
أخيرًا عرفتي.
دموعي نزلت.
أربع سنين.
أربع سنين من عمري.
كل كلمة حب.
كل وعد.
كل مرة قال لي فيها أنا عمري ما هسيبك.
كانت كذبة.
سامح قرب.
في الأول كان المطلوب إني أخليكي تثقي فيا.
وبعدين؟
وبعدين أتجوزك.
ليه؟
عشان بعد الجواز أقدر أتحكم في كل حساباتك.
حسيت إني هقع.
حاتم مسكني من دراعي.
سامح كمل
بس لما عرفت إن أبوكي مخبي المفتاح، الموضوع بقى أكبر.
حاتم قال
ولما فشلت في الوصول له عملت خطوبة قدامها عشان تكسرها.
سامح ابتسم.
كنت عايزها ترجع لي.
حاتم بص له ببرود.
إنت مش فاهم حاجة.
سامح رد
بالعكس.
وبعدين بص لي.
أنا كنت عارف إنها هتتعلق بيا أكتر لو أذيتها.
أنا بصيت له باحتقار.
إنت مريض.
سامح ضحك.
المهم إن الخطة كانت ماشية.
حاتم قرب منه.
لحد ما دخلت أنا.
سامح بص له.
إنت دخلت متأخر.
بس دخلت.
حاتم مد إيده وأخد المفتاح.
سامح فجأة صرخ
ماتفتحوش!
حاتم وقف.
بص له.
ليه؟
سامح سكت.
حاتم قرب خطوة.
إيه اللي جواه؟
سامح قال
لو فتحتوا الخزنة هتعرفوا مين قتل أبوها.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
حاتم بص لي.
منار، لازم نمشي.
ليه؟
لأن المكان مش آمن.
وفجأة
صوت طلقة دوّى وسط المقابر.
اللمبة انطفت.
ماما صرخت.
رجالة حاتم تحركوا في كل اتجاه.
حاتم شدني وراه.
رصاصة ضربت شاهد قبر قريب منا.
وسامح
اختفى.
صرخت
سامح فين؟!
حاتم بص ناحية المكان اللي كان واقف فيه.
وبعدين قال
هرب.
جابر جرى ناحية العربية.
لازم نمشي!
لكن حاتم كان واقف مكانه.
بيبص للمفتاح اللي في إيده.
وبعدين قال
هو ماكانش عايز يهرب.
بصيت له.
أمال؟
رفع عينه ناحيتي.
كان عايزنا نفتح الخزنة.
ليه؟
حاتم قال
علشان في حد جوه الخزنة أخطر من سامح نفسه.
وسكت.
وإحنا لازم نعرف مين.
ثم مسك إيدي وقال
لأن الشخص ده كان واقف جنبك طول الأربع سنين اللي فاتوا.
يتبعكان واقف جنبي طول الأربع سنين؟
كررت كلام حاتم وأنا مش مصدقة.
مين؟
حاتم ما ردش.
مسك إيدي وسحبني ناحية العربية.
دلوقتي مش وقت الكلام.
لأ، وقته! أنا تعبت من إن كل الناس حواليّا عارفة حاجات وأنا آخر واحدة تعرف!
وقفت قدامه.
عايز تعرفني الحقيقة؟ قولها.
حاتم بص لي فترة.
وبعدين قال
اللي ضرب النار من شوية مش كان عايز يقتلك.
أمال كان عايز إيه؟
كان عايز يخوفنا.
ليه؟
علشان يخلينا نفتكر إن سامح هو الخطر.
سكت لحظة.
لكن سامح مش أخطر واحد.
جابر قرب منا.
حاتم، لازم نمشي قبل ما يوصلوا.
بصيت له.
يوصلوا مين؟
جابر ما ردش.
حاتم قال
الناس اللي أبوكي كان بيحاول يفضحهم.
ركبنا العربية.
طول الطريق وأنا ساكتة.
لكن دماغي كانت بتصرخ.
سامح دخل حياتي مخصوص.
القرض كان متخطط له.
البيت كان هدف.
أبويا اتقتل.
وأمي كانت عارفة.
وعمي كان عارف.
أما حاتم
فكان يعرفني قبل ما أنا أعرفه.
وصلنا لفيلا كبيرة في مكان هادي على أطراف القاهرة.
أول ما دخلنا، لقيت رجالة واقفين في كل مكان.
حاتم قال لهم
محدش يدخل غيري.
طلع المفتاح من جيبه.
بص لي.
تعالي.
نزلنا بدروم الفيلا.
في آخر الممر كان فيه باب حديد تقيل.
حاتم حط المفتاح.
لكن قبل ما يلفه
قلت
استنى.
بص لي.
لو اللي جوه هيغيّر حياتي أنا عايزة أشوفه بنفسي.
خلاص.
لف المفتاح.
الباب فتح.
دخلنا.
كانت أوضة صغيرة.
وفي النص خزنة حديد ضخمة.
حاتم قرب منها.
كان فيه مكان للمفتاح.
حطه.
الخزنة فتحت.
أول حاجة شفتها كانت صور.
صور ليا.
وأنا صغيرة.
في المدرسة.
في الجامعة.
وأنا في الشغل.
حتى صور ليا وأنا واقفة قدام بيتنا.
حسيت بقشعريرة.
مين كان بيراقبني؟
حاتم ما ردش.
قلبت أول صورة.
وراها ورقة.
مكتوب عليها
منار هي الوريثة الوحيدة.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت ملف تاني.
عقود.
حسابات.
تحويلات.
وأسماء شركات.
وبعدين لقيت صورة سامح.
تحتها
المرحلة الأولى الدخول إلى حياتها.
صورة تانية.
سامح واقف مع جابر.
وفي إيد جابر ظرف.
بصيت لعمي.
إنت كنت بتقبض منه؟
جابر وقف عند باب الأوضة.
مش زي ما فاكرة.
صرخت
أمال إيه؟!
كنت بحاول أحميكي.
بحمايتك دي خليتني أعيش مع واحد كان داخل حياتي عشان فلوسي!
جابر سكت.
طلعت ورقة تانية.
وفيها اسم.
اسم خلاني أتجمد.
محمود كارتر.
بابا.
وتحت اسمه
لم يكن ضحية.
بصيت لحاتم.
يعني إيه؟
حاتم أخد الورقة.
قرأها.
ملامحه اتغيرت.
دي أول مرة أشوفها.
إنت كنت تعرف كل حاجة.
مش كل حاجة.
قلبت الورقة.
كان مكتوب
محمود سرق الأموال أولًا، ثم حاول التوبة.
أنا هزيت راسي.
لأ بابا مستحيل.
حاتم قال
لازم نعرف مين كتب التقرير ده.
وفجأة سمعنا صوت خطوات فوقنا.
حاتم رفع سلاحه.
رجاله دخلوا بسرعة.
واحد منهم قال
باشا، في حد دخل الفيلا.
مين؟
مش عارفين.
أنا قربت من حاتم.
سامح؟
ممكن.
لكن في اللحظة دي
صوت امرأة جه من فوق.
منار!
اتجمدت.
الصوت كان مألوف.
جريت ناحية السلم.
حاتم مسكني.
استني.
لكن الصوت اتكرر
منار تعالي بسرعة!
كانت نادين.
خطيبة سامح.
فتحت عيني بدهشة.
نادين؟
حاتم قال
مستحيل تكون وصلت هنا لوحدها.
طلعت خطوة.
حاتم وراه.
نادين كانت واقفة في الصالة، ووشها مليان دموع.
أول ما شافتني قالت
أنا آسفة.
قلت
إنتِ جاية هنا ليه؟
بصت لحاتم بخوف.
سامح هرب.
حاتم قال
عارفين.
لأ.
هزت راسها.
إنتوا مش فاهمين.
قربت مني.
سامح مش هو اللي كان بيراقبك.
قلت
إنتِ تعرفي مين؟
نادين بصت ناحية الباب.
الشخص اللي بيراقبك هو اللي بعتني.
سألت
مين؟
نادين بدأت تبكي.
أمك.
الصمت نزل على المكان.
بصيت لها.
ماما؟
أيوه.
هزيت راسي.
إنتِ بتكدبي.
نادين طلعت موبايلها.
بصي.
فتحت محادثة.
كانت رسائل بينها وبين رقم باسم
ماما منار.
أول رسالة
خلي سامح يفضل قريب منها.
التانية
ماتخليش منار تعرف الحقيقة.
والتالتة كانت الأغرب
لو حاتم قرب منها نفّذوا الخطة.
أنا حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
بصيت لحاتم.
هو كان ساكت.
نادين قالت
أنا ماكنتش عايزة أعمل
تم نسخ الرابط